21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

معبر رفح.. هل ينجح الوسطاء في تحويل "بارقة الأمل" إلى واقع مستدام؟ (خاص)

معبر رفح.. هل ينجح الوسطاء في تحويل "بارقة الأمل" إلى واقع مستدام؟ (خاص)

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
معبر رفح

معبر رفح

معبر رفح.. هل ينجح الوسطاء في تحويل "بارقة الأمل" إلى واقع مستدام؟ (خاص)

في ظل ترقب محلي ودولي واسع، يبرز حدث إعادة فتح معبر رفح البري كأهم تطور ميداني وسياسي منذ إغلاقه في مايو 2024، ليمثل بارقة أمل حقيقية للمضي قدماً في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية. 

ويرى الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج ضغوط أوروبية وأمريكية مكثفة على الكيان الإسرائيلي، توجت ببيانات دولية أكدت على ضرورة استعادة عمل هذا الشريان الذي يعد بوابة غزة الوحيدة نحو العالم الخارجي. 

 

معبر رفح.. هل ينجح الوسطاء في تحويل "بارقة الأمل" إلى واقع مستدام؟ (خاص)

إن رمزية فتح المعبر تتجاوز البعد الإنساني لتصل إلى البعد الاستراتيجي، حيث يضع هذا الإجراء مصداقية الوسطاء والمجتمع الدولي على المحك، ويؤسس لمرحلة جديدة قد تنهي عامين من المعاناة السحيقة التي عاشها أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة حرب إبادة لم تبقِ ولم تذر، لكنها عجزت عن سحق إرادة الصمود والبقاء لدى أبناء الشعب الفلسطيني المرابط.

الدور المصري المحوري ومعضلة الآلية الإسرائيلية

يشدد الدكتور غسان الشامي على أن جمهورية مصر العربية لعبت دوراً تاريخياً وحاسماً في الضغط على الجانب الإسرائيلي لانتزاع قرار فتح المعبر، انطلاقاً من رؤية القاهرة الثابتة بأن قطاع غزة يمثل مسألة أمن قومي مصري لا تقبل القسمة على اثنين.

 ومع ذلك، يبرز تخوف حقيقي وتحفظ كبير على آلية العمل التي طرحتها حكومة نتنياهو، والتي تتسم بالتضييق الشديد وإجراءات التفتيش المذلة للفلسطينيين عبر هذا الممر السيادي.

 إن هذه العراقيل الإسرائيلية الممنهجة قد تسبب حرجاً كبيراً للضامنين والوسطاء، وعلى رأسهم "الشقيقة الكبرى" مصر، مما يتطلب يقظة دبلوماسية لضمان عدم إفراغ خطوة فتح المعبر من مضمونها الإنساني والسياسي، وتحويلها إلى مجرد "سجن أكبر" تحت إشراف دولي بدلاً من كونه بوابة للحرية والتعافي.

المعبر كاختبار حقيقي لبنود "خطة السلام" العشرين

يمثل فتح معبر رفح الاختبار الأول والجاد لمدى جدية الأطراف في تنفيذ ما يسمى بـ "خطة السلام الأمريكية" التي تضم عشرين بنداً تفصيلياً، حيث يعد هذا البند تحديداً أحد أبرز الركائز التي سيقوم عليها الاتفاق الكلي.

 ويشير المحلل غسان الشامي إلى أن نجاح تشغيل المعبر، حتى وإن بدأ بأعداد قليلة جداً وبإشراف أوروبي قد يتجاوز بروتوكولات عام 2005، يظل ضرورة مفروضة على الجميع لتمرير المرحلة الانتقالية. 

إن هذا الاختبار سيكشف مدى التزام السلطات الإسرائيلية بديمومة العمل ورفع القيود تدريجياً، لاسيما وأن نجاح مسار الأفراد سيمهد الطريق للمسارات الأكثر تعقيداً مثل دخول البضائع وتنفيذ البروتوكول الإنساني الشامل الذي يتضمن إدخال مواد الإعمار اللازمة لإعادة الحياة إلى القطاع المدمر.

حكومة التكنوقراط وبداية المسار الرسمي للإعمار

يعتبر الدكتور الشامي أن تشغيل معبر رفح ودخول رئيس وأعضاء حكومة التكنوقراط الفلسطينية عبره، هو الإعلان الرسمي والفعلي لبدء عمل اللجنة ومسارات تنفيذ عناصر اتفاق السلام. 

ويمثل المعبر حجر الزاوية لعمل هذه الحكومة، حيث يتبعه الكثير من المهام المتعلقة بترتيب الأوضاع الداخلية وتنظيم تدفق المساعدات والبدء في ترميم البنية التحتية. 

إن استمرارية نشاط المعبر وزيادة عدد المسافرين ذهاباً وإياباً هو المقياس الوحيد لنجاح هذه الحكومة في التخفيف عن آلام الشعب الفلسطيني، وهو ما يتوقف بشكل كامل على مدى وفاء الجانب الإسرائيلي بالتزاماته الدولية، والكف عن استخدام المعبر كأداة للعقاب الجماعي أو ورقة للمساومة السياسية في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.

صمود الإرادة الفلسطينية أمام جرائم المحتل

ويؤكد الدكتور غسان مصطفى الشامي أن فتح معبر رفح هو انتصار جزئي لإرادة الصمود التي أبداها أبناء غزة في وجه أبشع الجرائم التي ارتكبها المحتل. 

فرغم حرب الإبادة التي أكلت الأخضر واليابس، إلا أن عزيمة الفلسطينيين وثباتهم على أرضهم كانت هي المحرك الأساسي للقوى الدولية للبحث عن حلول تمنع انهيار المنطقة برمتها. 

إن معبر رفح اليوم ليس مجرد نقطة عبور حدودية، بل هو رمز لاستعادة السيادة وبداية النهاية لسنوات الحصار الطويلة، وهو ما يتطلب تكاتفاً وطنياً وإقليمياً لضمان عدم العودة إلى الوراء، ولضمان أن يكون هذا الانفراج بداية لسلام عادل وشامل يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في الحرية والكرامة والاستقلال على ترابه الوطني.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

معبر رفح.. هل ينجح الوسطاء في تحويل "بارقة الأمل" إلى واقع مستدام؟ (خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°