4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سياسة "الهدم الذاتي" في القدس.. الاحتلال يجبر مقدسيًا على تدمير منزله بيديه في جبل المكبر

سياسة "الهدم الذاتي" في القدس.. الاحتلال يجبر مقدسيًا على تدمير منزله بيديه في جبل المكبر

بقلم: محمد خميس
١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
هدم المباني في محافظة القدس

هدم المباني في محافظة القدس

سياسة "الهدم الذاتي" في القدس.. الاحتلال يجبر مقدسيًا على تدمير منزله بيديه في جبل المكبر

في حلقة جديدة من مسلسل التطهير العرقي والتهجير القسري الذي تنتهجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان مدينة القدس المحتلة، تجرع المواطن المقدسي ياسر ماهر دعنا مرارة هدم منزله بيديه في حي "الصلعة" ببلدة جبل المكبر. 

هذه السياسة التي تُعرف بـ "الهدم الذاتي" ليست خياراً طوعياً، بل هي وسيلة ضغط سادية تجبر الفلسطينيين على تدمير ممتلكاتهم بأنفسهم، هرباً من تحمل تكاليف الهدم الباهظة والغرامات المالية الخيالية التي تفرضها بلدية الاحتلال في حال نفذت آلياتها العملية.

 إن ما جرى في جبل المكبر اليوم هو انعكاس لواقع مرير يعيشه المقدسيون، حيث تُحاصرهم القوانين الجائرة وتُصادر حقهم الأساسي في العيش بكرامة فوق أرضهم التاريخية.

مأساة عائلة دعنا.. أنقاض في حي الصلعة بجبل المكبر

أفادت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، في بيان لها اليوم الأحد، بأن سلطات الاحتلال مارست ضغوطاً قصوى أجبرت من خلالها المواطن ياسر دعنا على هدم منزله قسراً.

 المنزل الذي تبلغ مساحته نحو 100 متر مربع، كان يمثل المأوى الوحيد لعائلة مكونة من 4 أفراد، باتوا الآن في عِداد المشردين بلا مأوى. 

وتتذرع سلطات الاحتلال في قرارات الهدم بـ "البناء دون ترخيص"، وهي الحجة الجاهزة التي تستخدمها لتنفيذ مخططاتها التهويدية في المدينة، بينما يعلم القاصي والداني أن بلدية الاحتلال تضع شروطاً تعجيزية وتمتنع بشكل منهجي عن منح الفلسطينيين أي تراخيص بناء، في محاولة لتقليص الوجود العربي داخل القدس.

الهدم الذاتي.. "سلاح قانوني" للتهجير القسري

تعتبر سياسة الهدم الذاتي من أقسى الأدوات التي يستخدمها الاحتلال ضد المقدسيين، حيث يُخير المواطن بين هدم منزله بنفسه أو دفع "رسوم الهدم" لطواقم البلدية وقوات الشرطة التي تؤمنها، والتي قد تصل إلى عشرات آلاف الدولارات.

 هذا النوع من الهدم لا يستهدف الحجر فحسب، بل يهدف إلى كسر الروح المعنوية للمقدسي وإجباره على التفكير في مغادرة مدينته.

 وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذه العمليات تتم تحت تهديد السجن والغرامات التراكمية، مما يضع رب الأسرة في موقف لا يُحسد عليه، وهو يشاهد جدران منزله تنهار بضربات مطرقته الخاصة أو بآليات استأجرها على نفقته الشخصية لتنفيذ حكم الاحتلال الجائر.

2025.. العام الأكثر دموية في تدمير المنشآت المقدسية

كشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن محافظة القدس عن أرقام مرعبة سُجلت خلال العام الماضي 2025، حيث شهدت المدينة المحتلة هدم (256) بيتاً ومنشأة، وهو الرقم الأعلى في تاريخ القدس منذ احتلالها. المثير للصدمة أن من بين هذه العمليات، سُجلت (138) حالة هدم ذاتي، أي أن أكثر من نصف المتضررين اضطروا لهدم منازلهم بأيديهم لتجنب الغرامات المالية. 

هذه الإحصائيات تعكس تسارعاً خطيراً في سياسة الهدم والتهويد، وتؤكد أن الاحتلال قد رفع من وتيرة استهدافه للأحياء المقدسية المحيطة بالبلدة القديمة، مثل جبل المكبر وسلوان والعيساوية، لفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم روايته الاستيطانية.

العوائق القانونية.. سياسة المنع الممنهج للتراخيص

بينما تسارع سلطات الاحتلال في بناء المستوطنات وتوسيعها في قلب القدس وعلى أطرافها، تفرض حصاراً قانونياً خانقاً على الفلسطينيين.

 فبلدية الاحتلال تمتنع عن المصادقة على مخططات هيكلية للأحياء العربية، وتجعل تكلفة الحصول على رخصة بناء تفوق قدرة المواطن العادي، فضلاً عن سنوات الانتظار التي تنتهي غالباً بالرفض. 

هذا الواقع يدفع المقدسيين للبناء لمواجهة الزيادة السكانية الطبيعية، ليجدوا أنفسهم لاحقاً أمام أوامر هدم قضائية لا ترحم. إن غياب المسارات القانونية العادلة يؤكد أن الهدف ليس "تنظيم البناء" كما يدعي الاحتلال، بل هو تفريغ المدينة من سكانها الأصليين لصالح المستوطنين.

صمود المقدسيين فوق الركام

رغم كل محاولات الاقتلاع والهدم، يبقى صمود المقدسيين في جبل المكبر وكل أحياء القدس هو العائق الأكبر أمام مخططات الاحتلال.

 إن جريمة هدم منزل ياسر دعنا وتشريد أفراد عائلته هي صرخة جديدة للمجتمع الدولي للتدخل ووقف انتهاكات القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة في الأراضي المحتلة وإن الأنقاض التي خلفها ياسر دعنا اليوم ليست نهاية القصة، بل هي شاهد على حجم الظلم الذي تتعرض له القدس، وتذكير بأن حق السكن هو حق مقدس لا تسقطه جرافات الاحتلال ولا قوانينه العنصرية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال