4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سياسة التهجير القسري.. كيف يحاصر المستوطنون الفلسطينيين في قرى قلقيلية وخرب الأغوار؟

سياسة التهجير القسري.. كيف يحاصر المستوطنون الفلسطينيين في قرى قلقيلية وخرب الأغوار؟

بقلم: محمد خميس
١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
مستوطنون يهاجمون منازل ويعطلون مدارس في قلقيلية والأغوار.jpeg

مستوطنون يهاجمون منازل ويعطلون مدارس في قلقيلية والأغوار.jpeg

سياسة التهجير القسري.. كيف يحاصر المستوطنون الفلسطينيين في قرى قلقيلية وخرب الأغوار؟

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد الأول من فبراير 2026، موجة جديدة وعنيفة من اعتداءات المستوطنين التي استهدفت الوجود الفلسطيني في أكثر المناطق حيوية وحساسية. 

وتأتي هذه الهجمات المنسقة ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد من خلال التضييق على المواطنين في مساكنهم، وملاحقتهم في أرزاقهم، وحتى حرمان أطفالهم من حقهم الأساسي في التعليم. 

وتتركز هذه الانتهاكات بشكل صارخ في محافظتي قلقيلية وطوباس، حيث بات المستوطنون يتحركون بغطاء مباشر من جيش الاحتلال، محولين حياة العائلات الفلسطينية إلى سلسلة لا تنتهي من الرعب والترقب الدائم، في ظل غياب أي رادع دولي أو قانوني يوقف تغول هذه المجموعات المتطرفة.

قرية فرعتا.. حصار المنازل واستخدام الكلاب البوليسية لترهيب الأطفال

في محافظة قلقيلية، وتحديداً في المنطقة الشرقية من قرية فرعتا، نفذت مجموعات من مستوطني "حفات جلعاد" هجوماً غادراً استهدف منزل المواطن حجازي يامين وأسرته المكونة من سبعة أفراد.

 لم يكتفِ المستوطنون برشق المنزل بوابل من الحجارة وتحطيم مرافق المعيشة، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عبر إطلاق الكلاب الشرسة باتجاه أفراد العائلة لمنعهم من التحرك أو الدفاع عن أنفسهم.

 ويروي يامين بمرارة كيف تحول منزله إلى سجن بفعل الحصار، مشيراً إلى أن هذا الاعتداء هو الثاني خلال أسبوع واحد، حيث تعمدت هذه المجموعات سابقاً سرقة المعدات الزراعية وتخريب شبكات المياه الحيوية، في محاولة يائسة لإجبار الأسرة على الرحيل عن أرضها التي تلاصق المستعمرة الجاثمة على صدور أهالي القرية البالغ عددهم 1200 نسمة.

استهداف التعليم في الأغوار.. مدرسة المالح في مرمى النيران

لم تقتصر الاعتداءات على المنازل والمنشآت الخاصة، بل امتدت لتطال المؤسسات التعليمية في الأغوار الشمالية، حيث تعرضت مدرسة المالح لمحاولة تعطيل سافرة استهدفت منع الكوادر التدريسية والطلبة من بدء يومهم الدراسي. 

وأكد مدير التربية والتعليم في طوباس، عزمي بلاونة، أن هذا الهجوم يهدد حق مئات الأطفال القادمين من تجمعات بدوية نائية مثل الحديدية ومكحول وعين الحلوة في الحصول على تعليم آمن. 

إن استهداف مدرسة المالح ليس مجرد اعتداء عابر، بل هو ضربة موجهة للعمود الفقري للصمود الفلسطيني في الأغوار، حيث يسعى المستوطنون عبر ترهيب الطلبة والمعلمين إلى دفع هذه التجمعات للنزوح الطوعي نتيجة فقدان الخدمات الأساسية والأمان في بيئتهم التعليمية.

خربة سمرة وبؤر الاستيطان.. زحف صامت للسيطرة على المراعي

في سياق متصل، واصل المستوطنون سياسة "وضع اليد" عبر إقامة بؤر استيطانية جديدة ونصب خيام في خربة سمرة بالأغوار الشمالية، في خطوة تمهيدية للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والرعوية. 

وتؤكد المصادر الحقوقية أن هذه البؤر تحولت في غضون أسبوع واحد إلى نقاط انطلاق لشن هجمات يومية ضد رعاة الأغنام والمزارعين. 

وقد وثق الناشط عارف دراغمة منع المستوطنين لشاحنات الأعلاف من الوصول إلى منطقة حمامات المالح، بالتزامن مع محاولات متكررة لسرقة المواشي وتخريب الممتلكات. هذه الممارسات تهدف بالدرجة الأولى إلى تجفيف منابع الرزق للفلسطينيين في الأغوار، مما يضع آلاف العائلات التي تعتمد على الثروة الحيوانية أمام خيارين أحلاهما مر، إما البقاء تحت وطأة التنكيل اليومي أو الرحيل القسري.

التواطؤ العسكري وسياسة الضغط المستمر لتهجير السكان

تجمع كافة الشهادات الميدانية على أن هذه الاعتداءات لا تتم بمعزل عن أعين قوات الاحتلال، بل تتم تحت حمايتها المباشرة، حيث توفر الدوريات العسكرية الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذهم لعمليات التخريب والترهيب. 

إن تصاعد هذه الهجمة في مناطق شرق قلقيلية والأغوار الشمالية يندرج ضمن مخطط أوسع لضم هذه الأراضي فعلياً عبر التطهير العرقي الصامت. 

فبينما ينشغل العالم بالأزمات الدولية، يستغل المستوطنون هذا الصمت لتوسيع حدود بؤرهم الاستيطانية، وتحويل حياة المواطن الفلسطيني إلى جحيم يومي يفتقد فيه لأبسط مقومات الأمان داخل منزله أو في حقل عمله، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لحماية هذه التجمعات من خطر الاندثار الوشيك.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سياسة التهجير القسري.. كيف يحاصر المستوطنون الفلسطينيين في قرى قلقيلية وخرب الأغوار؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°