صدر بيان مشترك عن ثماني دول عربية وإسلامية شدّد على ضرورة إنجاح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، والدعوة إلى الالتزام الكامل والدقيق بجميع بنوده دون انتقاص أو مماطلة.
وأكد البيان أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يشكّل استحقاقًا سياسيًا وإنسانيًا ملحًا، في ظل الأوضاع الكارثية التي يشهدها قطاع غزة، مشددًا على أهمية تثبيت التهدئة، وضمان حماية المدنيين، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما دعت الدول الموقعة إلى تحمّل الأطراف الضامنة لمسؤولياتها في مراقبة التنفيذ، ومنع أي خروقات من شأنها تقويض الاتفاق، محذّرة من أن تعطيل الالتزامات أو توظيفها سياسيًا سيعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد وعدم الاستقرار.
وختم البيان بالتأكيد على أن الالتزام بالمرحلة الثانية يمثّل مدخلًا أساسيًا لفتح أفق سياسي أوسع، يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، ومعالجة جذور الأزمة بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحقق الاستقرار الإقليمي.
فرص نجاح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تبقى هشّة ومشروطة في ظل الخروقات الإسرائيلية المستمرة، ويمكن قراءتها عبر ثلاثة مسارات متداخلة:
أولًا: سلوك الاحتلال على الأرض
الخروقات المتكررة، سواء عبر القصف المحدود، أو استهداف المدنيين، أو تعطيل دخول المساعدات بقطاع غزةم وفتح المعابر، تعكس أن إسرائيل تتعامل مع الاتفاق بوصفه أداة إدارة صراع لا مسار إنهاء حرب. هذا السلوك يُضعف الثقة، ويقوّض الأساس العملي للانتقال إلى مرحلة ثانية تتطلب التزامات أمنية وإنسانية أعمق، لا سيما في ملفات الانسحاب، وحرية الحركة، وإعادة الإعمار.
ثانيًا: ميزان الضغط الدولي والضمانات
نجاح المرحلة الثانية في غزة مرهون بوجود ضغط دولي فعلي على إسرائيل، لا بيانات سياسية فقط. التجربة السابقة تُظهر أن غياب آليات إلزام ورقابة واضحة يسمح للاحتلال بالمماطلة وإعادة تفسير البنود بما يخدم أجندته الأمنية والسياسية. من دون ضمانات زمنية وآليات محاسبة، تبقى المرحلة الثانية عرضة للتعطيل أو التفريغ من مضمونها.
ثالثًا: الحسابات السياسية الإسرائيلية
المرحلة الثانية تصطدم مباشرة بالوضع الداخلي في إسرائيل، حيث يستخدم اليمين الحاكم التصعيد كوسيلة للهروب من الأزمات السياسية والقضائية، ويخشى أي مسار يُفسَّر داخليًا كتنازل أو فشل عسكري. هذا العامل يجعل الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق انتقائيًا وتكتيكيًا، لا استراتيجيًا.










