20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محافظة القدس تحذر: اقتحامات "بن غفير" وتوصيات الكنيست تهدد بانفجار الأوضاع في رمضان

محافظة القدس تحذر: اقتحامات "بن غفير" وتوصيات الكنيست تهدد بانفجار الأوضاع في رمضان

بقلم: محمد خميس
٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
اقتحام المسجد الأقصى ـ صورة أرشيفية

اقتحام المسجد الأقصى ـ صورة أرشيفية

محافظة القدس تحذر: اقتحامات "بن غفير" وتوصيات الكنيست تهدد بانفجار الأوضاع في رمضان

كشفت محافظة القدس في بيان إحصائي مفزع، صدر اليوم الاثنين بالتنسيق مع وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، عن تصاعد حاد وغير مسبوق في الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة داخل العاصمة المحتلة خلال شهر يناير 2026. 

إن الأرقام الصادمة التي أوردها البيان، والتي شملت اقتحام نحو 4397 مستوطناً للمسجد الأقصى المبارك وتنفيذ 86 عملية هدم وتجريف، لا تمثل مجرد إحصاءات عابرة، بل هي جزء من استراتيجية "الاستبداد المكاني" التي ينتهجها الاحتلال لفرض سيطرة سيادية كاملة وتغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة. 

تظهر هذه المعطيات أن عام 2026 بدأ بموجة شرسة من التهويد، تهدف إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، وسط دعم رسمي من وزراء متطرفين يسعون لتحويل الصراع السياسي إلى مواجهة دينية مفتوحة، من خلال خطوات استفزازية تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية وقرارات اليونسكو المتعلقة بالقدس.

استهداف المسجد الأقصى.. من الاقتحامات الفردية إلى "السجود الملحمي" الرسمي

شهد شهر يناير 2026 تحولاً نوعياً وخطيراً في طبيعة الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك؛ حيث لم يعد الأمر مقتصراً على أعداد المقتحمين التي بلغت 4397 مستوطناً، بل امتد ليشمل 7868 آخرين دخلوا تحت ذريعة "السياحة" في محاولة لتمويه الحضور الاستيطاني الكثيف. 

وأوضحت محافظة القدس أن الاقتحامات ترافقت مع طقوس استفزازية علنية، شملت ما يسمى بـ "السجود الملحمي" وأداء رقصات تلمودية وتوزيع أوراق صلوات يهودية داخل باحات المسجد.

 إن الأخطر في هذا المشهد هو الصبغة الرسمية التي أضفاها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير باقتحامه للمسجد، وهي الخطوة التي تهدف لإرسال رسالة سياسية مفادها أن الاحتلال بدأ فعلياً في إجراءات فرض "السيادة الإسرائيلية" وتكريس التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع لا يمكن التراجع عنه.

سياسة الهدم والاعتقال.. حرب الاستنزاف ضد الوجود الفلسطيني في القدس

بالموازاة مع استهداف المقدسات، واصلت آليات الاحتلال الإسرائيلي حربها ضد الحجر والبشر في بلدات القدس المحتلة، حيث تم رصد 86 عملية هدم وتجريف طالت منازل ومنشآت تجارية وزراعية خلال شهر يناير فقط. 

تهدف هذه العمليات الممنهجة إلى تضييق الخناق على المقدسيين ودفعهم نحو الهجرة القسرية خارج حدود المدينة، ضمن ما يعرف بـ "التطهير العرقي الناعم". 

ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بهدم البيوت، بل شنت حملات اعتقال مسعورة طالت 103 حالات اعتقال، شملت أطفالاً ونساءً وناشطين، في محاولة لكسر إرادة الصمود المقدسي وإرهاب الحاضنة الشعبية المدافعة عن الأقصى. إن هذا التزامن بين هدم المنازل والاعتقالات التعسفية يعكس "عقلية الاستعمار" التي تسعى لإفراغ القدس من سكانها الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم عبر "الخداع المنهجي" للقوانين العنصرية.

توصيات الكنيست لرمضان المقبل.. طبول تصعيد ديني قادم

حذر بيان محافظة القدس من خطوات رسمية وخطيرة يجري التحضير لها داخل "الكنيست" الإسرائيلي، تهدف إلى تقييد وصول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك المقبل.

 إن هذه التوصيات، التي تتبناها أحزاب اليمين المتطرف، تمثل انتهاكاً مباشراً لحرية العبادة وتعدياً صارخاً على "الوضع التاريخي والقانوني القائم" (Status Quo). 

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات المخطط لها ليست أمنية كما يدعي الاحتلال، بل هي محاولة لمقايضة حق المصلين في الوصول لمسجدهم بمكاسب سياسية لصالح المستوطنين، مما ينذر بانفجار الأوضاع ليس في القدس وحدها بل في كامل الأراضي الفلسطينية. إن تسييس الشعائر الدينية في رمضان يعد بمثابة "فتيل إشعال" لأزمة كبرى يخطط لها الاحتلال لفرض واقع "السيادة المطلقة" على الحرم القدسي الشريف.

القدس بين الصمود الفلسطيني وصمت المجتمع الدولي

يظهر حصاد شهر يناير 2026 أن مدينة القدس تواجه واحدة من أصعب مراحلها التاريخية، حيث تتكاتف الأذرع التشريعية والأمنية والدينية للاحتلال لحسم معركة السيادة على المدينة المقدسة. 

إن صمود المرابطين والمقدسيين يظل هو حائط الصد الوحيد أمام مخططات "بن غفير" وجمعيات الهيكل المتطرفة، إلا أن هذا الصمود يتطلب إسناداً عربياً ودولياً يتجاوز بيانات الإدانة. 

إن استمرار عمليات الهدم والاعتقالات والاقتحامات يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية قوانينه المتعلقة بحماية المدنيين تحت الاحتلال. ستبقى القدس، بأسوارها ومسجدها الأقصى، جوهر الصراع الوجودي، وهي اليوم تستغيث لوقف قطار التهويد الذي يسير بسرعة جنونية لسرقة التاريخ وتزييف الجغرافيا في أقدس بقاع الأرض.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال