20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هل تعكس زيارة ويتكوف لتل أبيب احتواء انفجار إقليمي في غزة وإيران؟

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتجه الأنظار إلى اللقاءات المرتقبة التي يعقدها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب، وسط تصاعد مؤشرات التوتر الصامت بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية، خصوصًا في ملفي غزة وإيران

بقلم: سماح عثمان
٣ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
11 مشاهدة
هل تعكس زيارة ويتكوف لتل أبيب احتواء انفجار إقليمي في غزة وإيران؟

هل تعكس زيارة ويتكوف لتل أبيب احتواء انفجار إقليمي في غزة وإيران؟

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتجه الأنظار إلى اللقاءات المرتقبة التي يعقدها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب، وسط تصاعد مؤشرات التوتر الصامت بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية، خصوصًا في ملفي غزة وإيران. هذه الزيارة لا تأتي في سياق تنسيقي تقليدي، بل في إطار محاولة أميركية لإعادة ضبط الإيقاع مع إسرائيل، بعد أن بدأت الفجوات في الرؤية والمصالح تطفو إلى السطح بشكل أوضح من أي وقت مضى.

مهمة ويتكوف بالشرق الأوسط

على مستوى غزة، تتحرك واشنطن تحت ضغط متزايد، داخليًا وخارجيًا، لاحتواء تداعيات الحرب المستمرة والانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. الإدارة الأميركية، رغم التزامها العلني بأمن إسرائيل، باتت أكثر انزعاجًا من سلوك حكومة نتنياهو، التي تواصل سياسة إدارة الحرب دون أفق سياسي واضح، وتعرقل الانتقال إلى المراحل التالية من التهدئة، سواء عبر القيود المفروضة على معبر رفح أو عبر ربط الملفات الإنسانية والعسكرية بقضايا الأسرى ونزع سلاح المقاومة.

ويتكوف، في هذا السياق، يحمل مهمة مزدوجة: من جهة، محاولة دفع إسرائيل نحو التزامات أكثر وضوحًا في مسار التهدئة، ومن جهة أخرى، منع انهيار كامل للاتفاقات الهشة التي رعتها واشنطن إقليميًا. غير أن التوتر الأميركي–الإسرائيلي يحدّ من قدرة المبعوث على فرض إيقاع جديد، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية ترى في أي تهدئة طويلة تهديدًا مباشرًا لبقائها السياسي، وتتعامل مع غزة كملف أمني خالص لا كقضية سياسية أو إنسانية.

أما في الملف الإيراني، فتبدو الخلافات أكثر عمقًا. فبينما تدرس واشنطن مسارات تفاوضية محدودة مع طهران، ترفض تل أبيب أي مقاربة لا تقوم على تفكيك شامل للقدرات النووية والعسكرية الإيرانية، وتضغط باتجاه خيار عسكري أو على الأقل إبقاء التهديد قائمًا. هذا التباين يضع ويتكوف أمام معادلة معقدة: كيف يمكن طمأنة إسرائيل دون نسف أي نافذة دبلوماسية محتملة مع إيران، خاصة في ظل مخاوف أميركية من انفجار إقليمي واسع قد يجرّ واشنطن إلى مواجهة مباشرة غير محسوبة الكلفة؟

التوتر بين الطرفين لا يصل إلى حد القطيعة، لكنه يعكس تحوّلًا في طبيعة العلاقة، من شراكة قائمة على التطابق شبه الكامل، إلى علاقة إدارة خلافات وتناقض أولويات. واشنطن، المنشغلة بملفات عالمية أوسع، تسعى إلى ضبط ساحات الاشتباك في الشرق الأوسط، بينما تميل إسرائيل إلى توسيع هامش المناورة العسكرية، سواء في غزة أو عبر التهديد المستمر بضرب إيران، مستندة إلى منطق الردع لا التسوية.

في المحصلة، تشكّل لقاءات ويتكوف اختبارًا حقيقيًا لقدرة الولايات المتحدة على التأثير في سلوك حليفها الأبرز بالمنطقة. فنجاح الزيارة قد يفتح نافذة محدودة لاحتواء التصعيد في غزة ومنع الانزلاق نحو مواجهة مع إيران، أما فشلها فسيؤكد أن التوتر الأميركي–الإسرائيلي لم يعد تفصيلاً تكتيكيًا، بل عنصرًا بنيويًا في معادلة الشرق الأوسط الجديدة، بكل ما تحمله من مخاطر على الاستقرار الإقليمي.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال