4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

معبر رفح بين "شريان الحياة" و"أداة الضغط".. غزة تحت الحصار والنار

في اليوم الثالث لإعادة تشغيل معبر رفح بشكل محدود، تتكرّس صورة معقّدة للمشهد الإنساني والأمني، حيث يتقاطع الفتح الجزئي للمعبر مع استمرار القيود الإسرائيلية المشددة، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذا الإجراء وحدوده الفعلية.

بقلم: سماح عثمان
٤ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
15 مشاهدة
معبر رفح بين "شريان الحياة" و"أداة الضغط".. غزة تحت الحصار والنار

معبر رفح بين "شريان الحياة" و"أداة الضغط".. غزة تحت الحصار والنار

في اليوم الثالث لإعادة تشغيل معبر رفح بشكل محدود، تتكرّس صورة معقّدة للمشهد الإنساني والأمني، حيث يتقاطع الفتح الجزئي للمعبر مع استمرار القيود الإسرائيلية المشددة، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذا الإجراء وحدوده الفعلية.

يعمل معبر رفح حاليًا ضمن آلية تشغيل ضيقة لا ترقى إلى كونه فتحًا كاملًا، إذ تخضع حركة العبور لسقف أمني صارم، سواء في أعداد المسافرين أو طبيعة الحالات المسموح لها بالمرور. ورغم أن الجانب المصري يواصل التزامه بتسهيل الإجراءات ضمن الإمكانات المتاحة، فإن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الفلسطينيين تجعل من المعبر ممرًا انتقائيًا، لا منفذًا إنسانيًا شاملاً، ما يحدّ من تأثيره في تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة.

رفح تحت السيطرة الإسرائيلية

وفي هذا السياق، استقبلت مصر دفعات جديدة من الجرحى والمرضى القادمين من قطاع غزة لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، في خطوة تعكس البعد الإنساني للدور المصري، خصوصًا في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية داخل القطاع. غير أن هذا المسار الإنساني يقابله تقييد شديد في عودة آلاف المدنيين الفلسطينيين إلى غزة، ما يحوّل حركة العبور إلى معادلة غير متوازنة، يُسمح فيها بالخروج الاضطراري للعلاج، بينما تُغلق الأبواب أمام عودة جماعية طبيعية للسكان.

ميدانيًا، تزامن ذلك مع تصعيد عسكري إسرائيلي في قطاع غزة، حيث شهدت المناطق الشرقية من خانيونس قصفًا مدفعيًا أسفر عن سقوط شهداء ووقوع إصابات، في تأكيد جديد على أن العمليات العسكرية لم تتوقف، وأن ما يجري على الأرض يتناقض مع أي حديث عن تهدئة حقيقية أو مسار إنساني مستقر. هذا التصعيد يعمّق الأزمة، ويفرغ أي فتح جزئي للمعابر من مضمونه الإغاثي الشامل.

اقتحامات الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، استمر نزيف الدم والانتهاكات، مع استشهاد فلسطيني في مدينة أريحا، إلى جانب اقتحامات متفرقة نفذتها قوات الاحتلال في عدة مناطق، ما يعكس وحدة الساحة الفلسطينية من حيث الضغط الأمني والعسكري، ويؤكد أن التصعيد لا يقتصر على غزة وحدها، بل يشمل الجغرافيا الفلسطينية برمتها.

أمام هذا المشهد، يبرز سؤال جوهري: هل بات معبر رفح أداة لإدارة الأزمة بدلًا من أن يكون حلًا إنسانيًا؟ فالتشغيل المحدود، المقترن بالتصعيد العسكري واستمرار الحصار، يوحي بأن فتح المعبر يُستخدم لتخفيف حدّة الانفجار الإنساني دون معالجة أسبابه الجذرية. وبدل أن يكون بوابة لكسر الحصار وضمان حرية الحركة، يتحول المعبر إلى صمام أمان مؤقت، يُبقي الأزمة تحت السيطرة دون إنهائها، في ظل غياب ضغط دولي حقيقي يُجبر الاحتلال على الالتزام بمسار إنساني شامل ومستدام.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

معبر رفح بين "شريان الحياة" و"أداة الضغط".. غزة تحت الحصار والنار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°