15 يوليو 2026|القاهرة 28 °

زيارة أردوغان إلى القاهرة: تثبيت الشراكة الاستراتيجية وملفات الإقليم على طاولة التنسيق المصري–التركي

استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، نظيره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بقصر الاتحادية، كما استقبلت السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، السيدة أمينة أردوغان، قرينة الرئيس التركي.

بقلم: سماح عثمان
٤ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
5 مشاهدة
أردوغان في مصر

أردوغان في مصر

استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، نظيره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بقصر الاتحادية، كما استقبلت السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، السيدة أمينة أردوغان، قرينة الرئيس التركي.

يُذكر أنه من المقرر أن يعقد الرئيسان جلسة مباحثات رسمية، ثم يترأسان أعمال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، وسوف يشارك الزعيمان في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التركي المقرر عقده اليوم بمشاركة واسعة من مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية والاقتصادية بالبلدين.

شهدت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة محطة مفصلية في مسار العلاقات المصرية–التركية، عكست انتقال التقارب السياسي بين البلدين من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة الشراكة المؤسسية والتنسيق الاستراتيجي. الزيارة، التي جاءت بدعوة رسمية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حملت أبعادًا سياسية واقتصادية وإقليمية، في توقيت إقليمي شديد الحساسية يشهد تصاعد الأزمات وتداخل مسارات الصراع والتسوية في الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد السياسي، تصدّر ملف العلاقات الثنائية جدول المباحثات، حيث أكد الجانبان التزامهما بمواصلة تطوير التعاون على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يرسخ مسار تطبيع العلاقات الذي بدأ خلال العامين الماضيين. كما عكست رئاسة الرئيسين لاجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى رغبة واضحة في نقل العلاقات من مستوى التنسيق إلى مستوى الشراكة المنظمة طويلة الأمد، عبر آليات مؤسسية منتظمة.

إقليميًا، احتل ملف الحرب على قطاع غزة مساحة مركزية في المباحثات، في ظل توافق مصري–تركي على ضرورة وقف إطلاق النار، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين، والدفع باتجاه حل سياسي عادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. كما ناقش الرئيسان سبل تنسيق الجهود الدبلوماسية والإنسانية، خاصة في ما يتعلق بإدخال المساعدات واحتواء تداعيات الحرب على استقرار المنطقة.

كما شملت المباحثات ملفات ليبيا وسوريا وشرق المتوسط، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر حول سبل خفض التوتر، ودعم مسارات الحل السياسي، ومنع انزلاق هذه الساحات إلى صراعات أوسع. وبرز الحرص المشترك على تعزيز الاستقرار الإقليمي باعتباره مدخلًا أساسيًا لحماية المصالح الاقتصادية والأمنية للدولتين.

اقتصاديًا، مثّل منتدى الأعمال المصري–التركي، الذي شارك فيه الرئيسان، أحد أبرز محطات الزيارة، حيث جرى التأكيد على أهمية توسيع حجم التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات التركية إلى السوق المصرية، خاصة في مجالات الصناعة، والطاقة، والبنية التحتية، والنقل. كما تم بحث فرص التعاون في سلاسل الإمداد والتصنيع المشترك، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويخفف من تداعيات الأزمات العالمية.

ويمكن قراءة زيارة أردوغان إلى مصر باعتبارها تتويجًا لمسار إعادة التموضع السياسي بين القاهرة وأنقرة، ورسالة إقليمية بأن التفاهمات الثنائية باتت خيارًا مفضّلًا في مواجهة الاضطرابات المتصاعدة. كما تعكس الزيارة إدراكًا مشتركًا لدى الطرفين بأن التعاون، لا الصدام، هو الطريق الأكثر واقعية لحماية المصالح الوطنية والتأثير في معادلات الإقليم المتغيرة.

 

الكلمات المفتاحية:#أردوغان#السيسي#مصر#تركيا

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال