4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"شراكة القرن".. مخرجات القمة المصرية التركية تضع أسس نظام إقليمي جديد

"شراكة القرن".. مخرجات القمة المصرية التركية تضع أسس نظام إقليمي جديد

بقلم: محمد خميس
٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
القمة المصرية التركية

القمة المصرية التركية

"شراكة القرن".. مخرجات القمة المصرية التركية تضع أسس نظام إقليمي جديد

شهدت العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأربعاء ، حدثاً دبلوماسياً واقتصادياً فائق الأهمية، حيث ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.

 وتوجت المباحثات بصدور بيان مشترك شامل يرسم خارطة طريق للعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية حتى عام 2028.

ويأتي هذا الاجتماع استكمالاً للزخم الإيجابي الذي بدأ في أنقرة عام 2024، ليؤكد أن القاهرة وأنقرة قررتا تجاوز كافة عقبات الماضي وبناء شراكة "منتجة" تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين في منطقة تعصف بها الأزمات.

المحرك الاقتصادي.. مستهدف الـ 15 مليار دولار واللجنة الوطنية للاستثمار

أقر الطرفان بالنمو الكبير في حجم التبادل التجاري الذي ناهز 9 مليارات دولار، معلنين عن هدف طموح بالوصول إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

 ولتحقيق هذا المستهدف، تم الإعلان عن إنشاء "اللجنة الوطنية لتعزيز ومتابعة الاستثمارات التركية في مصر" لتيسير إجراءات المستثمرين. 

كما اتفق الجانبان على تعزيز "التصنيع المشترك" في قطاعات استراتيجية تشمل صناعة السيارات والآلات، ونقل التكنولوجيا الحديثة لتعميق التصنيع المحلي. 

ويمتد هذا التعاون ليشمل الاقتصاد الأخضر وإدارة النفايات، مما يعكس رغبة البلدين في مواكبة التحولات العالمية نحو التنمية المستدامة والابتكار الصناعي عالي القيمة.

أمن الطاقة والمعادن.. من الكهرباء إلى الهيدروجين الأخضر والتعدين

اتخذ التعاون في مجال الطاقة منحىً مؤسسياً عبر تعيين "نقاط اتصال وطنية" لتنسيق فرق العمل في مجالات الطاقة التقليدية، والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، وحتى الطاقة النووية. وأكد البيان على أهمية تنفيذ مذكرات التفاهم بشأن الهيدروكربونات والتعدين الموقعة في 2025، حيث ستقوم الشركات الحكومية من الطرفين بأنشطة استكشاف وتطوير مشتركة في مصر، وتبادل الخبرات في تقنيات التعدين الحديثة. 

هذا التكامل الطاقي يضع مصر وتركيا كمركز إقليمي محوري للطاقة في شرق المتوسط، ويؤمن احتياجات البلدين من الموارد الحيوية في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

الموقف من غزة وفلسطين.. دعم "خطة ترامب" وحتمية حل الدولتين

سياسياً، حمل البيان لغة حاسمة تجاه القضية الفلسطينية، حيث أعاد الطرفان التأكيد على دعمهما لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، مع التشديد على الانسحاب الإسرائيلي الكامل وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين. 

وشددت القمة على ضرورة الشروع في "إعادة إعمار شاملة" للقطاع دون تمييز، مع التأكيد على حتمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. 

وأدان الجانبان الممارسات الإسرائيلية لعرقلة "الأونروا"، مؤكدين على عدم شرعية الاحتلال وفقاً لقرارات محكمة العدل الدولية، مما يبرز تنسيقاً عالي المستوى بين القاهرة وأنقرة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.

استقرار الإقليم: من ليبيا وسوريا إلى لبنان والسودان

أكد البيان على رؤية موحدة تجاه أزمات المنطقة؛ ففي ليبيا، تمسك الطرفان بعملية سياسية بملكية وقيادة ليبية للحفاظ على سيادة الدولة.

 وفي سوريا، تم التشديد على وحدة أراضيها ورفض الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة عليها. أما في لبنان، فقد أعلن البلدان دعمهما الصريح للرئيس "جوزيف عون" وحكومته، مع التأكيد على ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة" والتنفيذ الكامل للقرار 1701.

 وبخصوص السودان، أعرب الجانبان عن قلقهما البالغ، داعين إلى حوار وطني شامل ورفض أي هياكل حكم موازية، مع ضرورة إنشاء ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية لحماية الشعب السوداني من المجاعة والنزوح.

أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومياه النيل

لم يغفل البيان القضايا الجيوسياسية الحساسة، حيث شدد الطرفان على "تأمين الملاحة في البحر الأحمر" ورفض أي وجود عسكري على سواحله يخالف القانون الدولي. 

وفيما يخص الصومال، جددت مصر وتركيا دعمهما لسيادة الصومال ووحدته ورفض أي إجراءات تقوض ذلك. وفي ملف المياه، أقر الجانبان بالأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر في ظل ندرة المياه، واتفقا على تعزيز التعاون الفني لمواجهة آثار التغير المناخي على الموارد المائية، وهو ما يعد دعماً تركياً مهماً للموقف المصري في حقوقه المائية التاريخية.

إن "إعلان القاهرة" الصادر اليوم ليس مجرد بيان بروتوكولي، بل هو ميثاق عملي يحول العلاقات المصرية التركية إلى "كتلة إقليمية وازنة" وإن التوافق على عقد الاجتماع القادم في أنقرة عام 2028 يعكس نية الطرفين في استدامة هذا المسار المؤسسي.

 ومن المتوقع أن يشهد العامان القادمان طفرة في المشروعات المشتركة في أفريقيا، وتعاوناً أكاديمياً وصحياً غير مسبوق، مما يؤكد أن التحالف بين القاهرة وأنقرة بات ضرورة استراتيجية تفرضها الجغرافيا والتاريخ، وصمام أمان يمنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى الشاملة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"شراكة القرن".. مخرجات القمة المصرية التركية تضع أسس نظام إقليمي جديد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°