بمشاركة الأمم المتحدة.. الأردن يستضيف اجتماع لجنة الأسرى اليمنيين لإنهاء معاناة الآلاف
أعلنت وزارة الخارجية وشئون المغتربين الأردنية، اليوم، عن استضافة العاصمة عمان لاجتماع اللجنة المعنية بمناقشة بنود تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين بين الأطراف اليمنية، وذلك برعاية مباشرة من منظمة الأمم المتحدة.
ومن المقرر أن تنطلق هذه الجولة من المباحثات يوم غدٍ الخميس وتستمر فعالياتها المكثفة حتى التاسع عشر من شهر فبراير الحالي، في محاولة جادة لكسر الجمود الذي يعتري هذا الملف الإنساني الشائك.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الدور المحوري الذي تلعبه المملكة الأردنية الهاشمية كمنصة دولية موثوقة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، ومساندة الجهود الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية الممتدة، وتخفيف المعاناة عن كاهل آلاف العائلات التي تنتظر عودة ذويها منذ سنوات طويلة من الصراع المرير.
دعم أردني مطلق لجهود السلام والأمن الإقليمي
أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، السفير فؤاد المجالي، في تصريحات رسمية، أن استضافة هذه الاجتماعات تأتي تجسيداً لموقف المملكة الثابت والمبدئي في دعم جهود الأمم المتحدة والمساعي العربية والدولية الهادفة إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن الشقيق.
وأوضح المجالي أن الأردن، بقيادة الملك عبد الله الثاني، يضع الملف اليمني ضمن أولويات سياساته الخارجية، إيماناً بضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل يلبي تطلعات الشعب اليمني ويضمن وحدة أراضيه وسلامتها.
هذا الدعم اللوجستي والدبلوماسي الذي تقدمه عمان يوفر بيئة آمنة وهادئة للأطراف المتفاوضة، مما يزيد من فرص التوصل إلى اتفاقات إجرائية ملموسة تفضي إلى عمليات تبادل واسعة النطاق في المستقبل القريب.
برعاية الأمم المتحدة.. أجندة اجتماع عمان والنتائج المرجوة
تركز أجندة الاجتماع الحالي في عمان على مناقشة التفاصيل الفنية واللوجستية المتعلقة ببنود تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى السابق، والبحث في قوائم الأسماء المقدمة من كافة الأطراف.
وتلعب الأمم المتحدة دور الميسر الرئيسي لهذه المباحثات، حيث تسعى لتجاوز العقبات التي واجهت الجولات السابقة، خاصة فيما يتعلق بآليات التحقق من الأسماء وتحديد أماكن الاحتجاز.
ويرى مراقبون أن طول فترة الاجتماع (التي تمتد لنحو أسبوعين) تعكس جدية الأطراف في الدخول في تفاصيل دقيقة، ورغبة دولية في إحداث اختراق حقيقي في هذا الملف الذي يُعد "حجر الزاوية" لبناء الثقة قبل الانتقال إلى المشاورات السياسية الأوسع، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لإنهاء المأساة الإنسانية في اليمن.
أبعاد استضافة الأردن للمفاوضات اليمنية في فبراير 2026
تمثل استضافة الأردن لهذه اللجنة استمراراً لنهج المملكة كدولة "ميسرة للسلام"، حيث سبق لعمان أن استضافت جولات مماثلة أدت في السابق إلى عمليات تبادل ناجحة برعاية الصليب الأحمر الدولي.
إن اختيار عمان مرة أخرى يؤكد ثقة الأطراف اليمنية والمجتمع الدولي في الحياد الإيجابي للأردن وقدرته على إدارة الملفات الحساسة باحترافية عالية علاوة على ذلك، فإن هذه الاجتماعات تأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تترقب القوى الإقليمية والدولية مآلات الهدنة والتحركات الدبلوماسية الأخيرة في المنطقة، مما يجعل من نجاح "جولة عمان" رسالة إيجابية بأن الحل السلمي لا يزال ممكناً، وأن ملف الأسرى يمكن أن يكون المدخل الحقيقي لإنهاء الحرب كلياً.
التحديات اللوجستية وتطلعات الشارع اليمني نحو "عمان"
ينظر الشارع اليمني بآمال كبيرة مشوبة بالحذر نحو قاعات الاجتماعات في العاصمة الأردنية، حيث تمثل قضية الأسرى جرحاً نازفاً في كل بيت يمني. وتواجه اللجنة المجتمعة تحديات كبيرة تتعلق بمبدأ "الكل مقابل الكل" وصعوبة الاتفاق على بعض الأسماء الرمزية والعسكرية الرفيعة ومع ذلك، فإن إصرار الأردن على توفير كل سبل النجاح لهذا الاجتماع، جنباً إلى جنب مع الإشراف الأممي الدقيق، يمنح هذه الجولة زخماً إضافياً.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تسريبات حول تفاهمات أولية، وهو ما تراقبه المنظمات الحقوقية الدولية عن كثب، آملة أن تنتهي المهلة المحددة في 19 فبراير بإعلان صريح عن موعد تنفيذ جولة جديدة من عمليات "تبادل الفرح" التي تجمع الأسرى بأهاليهم.
يظل الموقف الأردني تجاه الأزمة اليمنية نموذجاً للالتزام القومي والإنساني، حيث لم تدخر المملكة جهداً في تقديم المساعدات الإغاثية أو فتح قنوات الحوار السياسي.
إن اجتماع لجنة الأسرى والمعتقلين في عمان هو خطوة في رحلة الألف ميل نحو السلام المستدام، وإذا ما نجحت هذه الجولة في تحقيق أهدافها، فإن الفضل سيعود بلا شك إلى تضافر الجهود الأممية مع الإرادة الأردنية الصلبة التي تؤمن بأن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة العربية برمتها. إن العالم يترقب مخرجات التاسع عشر من فبراير بآمال عريضة، ليكون هذا التاريخ فصلاً جديداً من فصول النور في سماء اليمن الجريح.










