20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اليوم الأخير للقمة العالمية للحكومات 2026 في دبي..  رؤية تتحول إلى تطبيق

انطلقت أعمال اليوم الثالث والأخير من القمة العالمية للحكومات 2026 في إمارة دبي، حيث تواصلت الجلسات التفاعلية والنقاشات المتخصصة التي تناولت أبرز التحديات العالمية

بقلم: أخبار ومتابعات
٥ فبراير ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
20 مشاهدة
اليوم الأخير للقمة العالمية للحكومات 2026 في دبي..  رؤية تتحول إلى تطبيق

اليوم الأخير للقمة العالمية للحكومات 2026 في دبي..  رؤية تتحول إلى تطبيق

انطلقت أعمال اليوم الثالث والأخير من القمة العالمية للحكومات 2026 في إمارة دبي، حيث تواصلت الجلسات التفاعلية والنقاشات المتخصصة التي تناولت أبرز التحديات العالمية، وركّزت على استكشاف حلول مبتكرة لرسم ملامح حكومات المستقبل، ضمن شعار القمة: «استشراف حكومات المستقبل».

وتُستكمل فعاليات القمة، اليوم الخميس، بمشاركة واسعة من صناع القرار وقادة الفكر والخبراء الدوليين، في إطار مساعٍ تهدف إلى تطوير السياسات الحكومية وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية المتسارعة.

وكانت القمة قد انطلقت يوم الثلاثاء الماضي، وشهدت على مدى أيامها جلسات حوارية معمّقة ناقشت مستقبل العمل الحكومي وسط التحولات العالمية الراهنة، مع التركيز على الابتكار والحوكمة والتكنولوجيا والاستدامة.

تحديات أمن المستقبل: المياه والغذاء والفضاء السيبراني

ناقش مسؤولون وخبراء دوليون أبرز التحديات العالمية المرتبطة بأمن المستقبل، وفي مقدمتها كيفية التعامل مع أزمة المياه، واضطرابات سلاسل الإمداد الغذائي، إضافة إلى التهديدات السيبرانية.

وجاء ذلك خلال جلسة بعنوان «نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026… نظرة مستقبلية»، حيث جرى استعراض سبل التعاون الدولي لإدارة الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي المستدام، في سياق رؤية أوسع تربط بين الأمن المائي والغذائي والاستقرار الاقتصادي والتكنولوجي.

الذكاء الاصطناعي والتحول الاقتصادي العالمي

استكشف قادة حكوميون وباحثون وخبراء عالميون ورواد في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد، شاركوا في منتدى الذكاء الاصطناعي الذي نظم ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، مستقبل دور الذكاء الاصطناعي في التحول الاقتصادي العالمي، والبحث العلمي المتقدم، وهياكل الحوكمة المطلوبة للعقد المقبل.

وشكل المنتدى منصة لتوحيد الرؤى العالمية حول دور الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية وتطوير البنية التحتية والسلامة وتحول القوى العاملة والجوانب الجيوسياسية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب بحث سبل ضمان امتداد فوائده إلى الاقتصادات المتقدمة والنامية.

1a90101b1ka0xoupn
 

دبي بوابة الاقتصاد الرقمي

في إطار فعاليات القمة، نظمت غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، إحدى الغرف الثلاث العاملة تحت مظلة غرف دبي، طاولة نقاش مستديرة بالتعاون مع القمة العالمية للحكومات 2026 لمناقشة فرص وآفاق استثمارات رأس المال المخاطر في دبي، بمشاركة أكثر من 20 من المستثمرين والشركات العائلية في دبي والدولة.

وجاء ذلك بحضور أحمد عبد الله بن بيات، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، ومحمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، وسعيد القرقاوي، نائب رئيس غرفة دبي للاقتصاد الرقمي.

اتفاقية «كانفا» ودعم الاقتصاد الرقمي

وقعت غرفة دبي للاقتصاد الرقمي اتفاقية مع الشركة العالمية المتخصصة ببرمجيات التصميم «كانفا» Canva، لتأسيس المقر الإقليمي للشركة في دبي ودعم 250 ألف شركة رقمية صغيرة ومتوسطة وفرد خلال السنوات الخمس المقبلة، بما ينسجم مع الخطط والاستراتيجيات الوطنية في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وجرى توقيع الاتفاقية خلال فعاليات القمة التي تختتم أعمالها اليوم في دبي، بحضور عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، ووقع الاتفاقية كل من سعيد القرقاوي، نائب رئيس غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، وكليف أوبريخت، الشريك المؤسس ومدير العمليات في «كانفا».

وبموجب الاتفاقية، ستتولى الغرفة دعم تأسيس المقر الإقليمي للشركة في دبي، بما يسهم في توسيع نطاق أعمالها على المستويين المحلي والإقليمي.

xld0101a1ka0vukpn
 

النقل المؤتمت… نموذج جديد للمدن الذكية

في إطار أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، وقّعت هيئة الطرق والمواصلات في دبي اتفاقية تعاون مع شركة «غلايدوايز»، الرائدة عالميًا في شبكات النقل المؤتمتة، لإطلاق أول برنامج لشبكة نقل مؤتمتة في دبي، يشكّل نمطًا جديدًا للنقل الذكي والمستدام.

ووقّع الاتفاقية عن الهيئة مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، وعن الشركة مارك سيغر، المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك لـ«غلايدوايز»، وذلك خلال القمة التي تختتم أعمالها في 5 فبراير الجاري.

ويُعد نظام النقل المؤتمت (ATN) نموذجًا مبتكرًا يعتمد على مركبات كهربائية ذاتية القيادة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تعمل على مسارات مخصصة باستخدام هياكل إرشادية خفيفة يمكن إنشاؤها على مستوى الأرض أو فوقها، ويوفّر تنقلًا مباشرًا من نقطة إلى نقطة دون توقف، على مدار الساعة، بزمن رحلات سريع، مع انبعاثات محلية صفرية ومعايير أمان تضاهي النقل التقليدي.

ويتيح النظام ربطًا افتراضيًا لأكثر من 10 مركبات بفاصل زمني يبلغ ثانية واحدة، وتتراوح سعة المركبة بين 4 و6 ركاب، بسرعة تشغيلية تصل إلى 50 كيلومترًا في الساعة، مع أنظمة استشعار متقدمة تشمل أجهزة «ليدار» عالية الدقة ورادارات وكاميرات.

وأشار مطر الطاير إلى أن النظام يتمتع بقدرة تشغيلية تتيح نقل أكثر من 20 ألف راكب في الساعة في الاتجاهين، فضلًا عن انخفاض التكاليف الرأسمالية بنسبة تصل إلى 90% والتكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بوسائل النقل الأخرى، مؤكدًا أن تنفيذ المشروع سيتم وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).

وأوضح مارك سيغر أن التقنية تهدف إلى نقل أعداد كبيرة جدًا من الناس داخل المدن مع توفير تجربة تنقل خاصة، حيث يمكن للمستخدم استدعاء المركبة عبر تطبيق على الهاتف أو من خلال كشك مخصص، لتنتظره المركبة وتنقله مباشرة إلى وجهته دون توقف.

وبيّن أن المركبات مزودة بكامل وسائل الراحة، بما في ذلك التكييف والتدفئة والإنترنت اللاسلكي والموسيقى والإضاءة، إضافة إلى مساحات للدراجات الهوائية والأمتعة وعربات الأطفال والكراسي المتحركة، مقابل تعرفة تعادل تذكرة نقل عام. كما أشار إلى أن النظام يعمل على مسار خاص لا يتجاوز عرضه مترين، لكنه قادر على نقل عشرة آلاف شخص في الساعة، مع مرونة في إنشاء البنية التحتية على الأرض أو فوقها أو تحتها.

وكشف سيغر أن تكلفة النظام تتراوح بين 5 و10 ملايين دولارات لكل كيلومتر، مقارنة بمئات الملايين للقطارات، وأن النظام يُنشر حاليًا في الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، مؤكداً أن الإطلاق التجريبي في دبي سيبدأ خلال أربعة أشهر، على أن تتوسع الشبكة لاحقًا خلال هذا العام والعام المقبل.

القمة كتحول في مفهوم الدولة والحكم

لم تعد القمة العالمية للحكومات مجرّد ملتقى سنوي لتبادل الأفكار حول الإدارة العامة، بل باتت منصة تعكس تحولًا أعمق في نظرة العالم إلى الدولة ودورها. فاللافت هذا العام أنّ القمة، في مداولاتها وهي تُختتم في دبي، لم تكتفِ بتشخيص أزمات النظام الدولي أو طرح أسئلة مستقبلية عامة، بل ركّزت على تحويل هذه الأسئلة إلى أدوات وسياسات قابلة للتطبيق، في اعتراف ضمني بأن نموذج الحكم التقليدي لم يعد قادرًا على مواكبة عالم سريع التغير ومتعدد المخاطر.

وتنطلق القمة من إدراك واسع بأن الحكومات تعمل اليوم في بيئة تتسم بلا يقين دائم، في ظل أزمات جيوسياسية وضغوط اقتصادية وتحولات ديموغرافية وتسارع تكنولوجي يتجاوز قدرة التشريع والمؤسسات على اللحاق به. وفي هذا السياق، يُطرح مفهوم «الحكومة الفاعلة» بوصفه قدرة على بناء المرونة المؤسسية والاستباق وإدارة المخاطر قبل تحولها إلى أزمات وجودية.

نموذج لحكومات المستقبل

يجد هذا التحول في التفكير بالحكم صداه في منطقة الخليج، التي تحضر في القمة بوصفها مختبرًا فعليًا لسياسات حكومية جديدة، حيث تبدو دول الخليج أكثر استعدادًا لتجريب نماذج متقدمة في الحوكمة الرقمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم المدن وأنظمة التنقل.

وفي قلب هذا المشهد، تبرز التجربة الإماراتية باعتبارها تعبيرًا متكاملًا عن مفهوم «حكومات المستقبل»، حيث تتعامل الدولة مع الحكم بوصفه مشروعًا مفتوحًا قابلًا للتحديث المستمر، وتُترجم مفاهيم الابتكار والاستشراف إلى سياسات عامة ومؤشرات أداء وآليات قياس ومساءلة.

غير أنّ القمة تفتح في الوقت نفسه سؤالًا أوسع يتعلق بسائر الدول العربية، إذ تشير إلى أن الفجوة بين الخليج وبقية العالم العربي ليست فجوة موارد بقدر ما هي فجوة حوكمة ورؤية واستمرارية سياسات، حيث لا تزال كثير من الدول أسيرة إدارة الأزمات اليومية، عاجزة عن التخطيط بعيد المدى أو تحويل المستقبل إلى أولوية سياسية واضحة.

اليوم الأخير لقمة دبي

في المحصلة، لا تزعم القمة العالمية للحكومات، وهي تُسدل الستار على أعمالها، أنها تمتلك إجابات نهائية عن أزمات العالم، لكنها تنجح في إعادة صياغة السؤال الجوهري لعصر التحولات الكبرى: هل تبقى الحكومات أسيرة ردّ الفعل وإدارة الطوارئ، أم تتحول إلى جهات فاعلة تصمّم مستقبلها بأدوات واضحة وقرارات قابلة للتنفيذ؟

وبين عالم يعيد تعريف قواعده، وخليج يختبر نماذج جديدة للحكومات، وتجربة إماراتية تسعى لتحويل الاستشراف إلى سياسة يومية، تتبلور رسالة اليوم الثالث والأخير للقمة العالمية للحكومات 2026 في دبي باعتبارها لحظة فاصلة في الانتقال من التفكير في المستقبل إلى صناعته.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال