20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عبد الكريم الوزان لـ"180 تحقيقات": المصالح القومية انتصرت على الخلافات الأيديولوجية بين مصر وتركيا

الجذور التاريخية ومحطات المد والجزر

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الدكتور عبد الكريم الوزان

الدكتور عبد الكريم الوزان

 قدم الأكاديمي العراقي، الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، رؤية تحليلية معمقة حول مسار العلاقات المصرية التركية، معتبراً أن التحولات الأخيرة في المشهد الدبلوماسي بين البلدين ليست مجرد صدفة، بل هي نتاج ضرورة إستراتيجية فرضتها تعقيدات المنطقة والمصالح المشتركة التي تتجاوز الخلافات العابرة. 

وأكد الوزان في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، أن العودة الحالية لمستوى السفراء تمثل تتويجاً لمسار طويل بدأ بجهود استخباراتية صامتة، وصولاً إلى تفاهمات سياسية واقتصادية كبرى تعيد ترتيب الأوراق في حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط بشكل عام.

يرى الدكتور عبد الكريم الوزان أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة ضاربة في القدم، حيث شهدت أزهى عصور التمثيل الدبلوماسي منذ عام 1925، وتطورت في عام 1948 لتصل إلى مستوى السفراء، مما يعكس الأهمية الثنائية لكل طرف لدى الآخر.
 

 وبالرغم من فترات الفتور التي شابت هذه العلاقة، ومنها التوترات التي حدثت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أن الروابط المؤسسية ظلت قائمة، خاصة مع توقيع اتفاقية التجارة الحرة في عام 2005، وانضمام الدولتين كعضوين فاعلين في منظمة "الاتحاد من أجل المتوسط". هذه الخلفية التاريخية كانت دائماً بمثابة الحصن الذي يمنع الانهيار الكامل للعلاقات حتى في أصعب الأوقات السياسية.

مسار العودة.. من الغرف المغلقة إلى القمم الدبلوماسية

أوضح الوزان في حديثه لـ "180 تحقيقات" أن تدهور العلاقات الذي أعقب أحداث عام 2013 ووصولاً إلى طرد السفير التركي، كان مرحلة حرجة استوجبت إدارة حكيمة للأزمة.

 وأشار إلى أن العودة لم تكن مفاجئة، بل بدأت عبر القنوات الأمنية والمخابراتية التي عملت على جس نبض المصالح المشتركة، ثم انتقلت إلى مستوى وزراء الخارجية، وصولاً إلى استئناف التمثيل الدبلوماسي الكامل، هذا التدرج يعكس إدراك القيادة في كلا البلدين بأن الصراع الدائم لا يخدم مصالح الشعوب، وأن "نظرية الاستشراف والبصيرة بعيدة المدى" هي التي انتصرت في النهاية، بفضل حنكة الرئيس المصري وبصيرة الرئيس التركي في فهم الثقل الإقليمي لكل دولة.

العوامل الإستراتيجية الخمسة لضرورة التحالف المصري التركي

حدد الدكتور عبد الكريم الوزان خمسة عوامل جوهرية تجعل من استقرار العلاقات بين مصر وتركيا ضرورة قصوى لا يمكن الالتفاف عليها. أولاً، حجم الدولتين الكبير وتأثيرهما الديموغرافي والسياسي، ثانياً، الموقع الإستراتيجي الفريد الذي يربط القارات ويتحكم في ممرات التجارة العالمية، ثالثاً، القاسم المشترك المتمثل في الدين الإسلامي والروابط الثقافية والاجتماعية. رابعاً، قوة التأثير الدبلوماسي لكلتا الدولتين في الملفات الإقليمية مثل ليبيا، وسوريا، والقضية الفلسطينية، وأخيراً، ضغط التوترات الإقليمية والحاجة الملحة لتحالفات قوية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، حيث أكد الوزان أنه "لا يمكن أن تستمر عملية الصراع إلى الأبد" في منطقة مشتعلة بالأساس.

ملف الطاقة والغاز.. المحرك الاقتصادي للتقارب الجديد

لم يغفل الدكتور الوزان الجانب الاقتصادي كعامل حاسم في تثبيت أركان العلاقة، مشيراً إلى أن ملف الغاز الطبيعي يعد حجر الزاوية في التفاهمات الحالية، وتحدث عن مذكرة التفاهم التي وقعت في عام 2008، والتي كانت تهدف لمشروع ضخم تقدر قيمته بنحو 4 مليارات دولار، وبالرغم من التوترات التي عرقلت هذا المسار لسنوات، إلا أن الحاجة المتبادلة في سوق الطاقة العالمي اليوم أعادت هذا الملف إلى الطاولة بقوة. فمصر كمركز إقليمي للطاقة وتركيا كجسر لوجستي نحو أوروبا، يمتلكان فرصاً هائلة للتكامل بدلاً من التنافس السلبي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الميزان التجاري ونمو الاقتصاد في البلدين.

رؤية مستقبلية.. نحو نظام إقليمي أكثر استقراراً

ختم الأكاديمي العراقي حديثه بالتأكيد على أن الخلافات السياسية عادة ما تدار وفق مصلحة الأنظمة، لكن العلاقات الإستراتيجية تدار وفق مصلحة الشعوب وبصيرة القادة، وإن عودة العلاقات المصرية التركية إلى مجاريها ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هي إعادة صياغة لموازين القوى في المنطقة.

وتوقع الوزان أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التنسيق الأمني والسياسي، خاصة فيما يتعلق بملفات شرق المتوسط وتأمين الملاحة الدولية، مما يمنح البلدين قدرة أكبر على المناورة أمام القوى الدولية الكبرى، ويحقق توازناً يفتقده الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال