21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الجبهة الشعبية تحذر من "وصاية" مجلس السلام العالمي على قطاع غزة

الجبهة الشعبية تحذر من "وصاية" مجلس السلام العالمي على قطاع غزة

بقلم: محمد خميس
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
الجبهة الشعبية

الجبهة الشعبية

أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أحد أبرز فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بياناً شديد اللهجة اليوم الخميس الموافق 5 فبراير 2026، جددت فيه تحفظها القاطع على الأدوار التي يحاول "مجلس السلام العالمي" ممارستها في قطاع غزة.

 وحذرت الجبهة من أن هذا المجلس، الذي استحدث بموجب قرار أممي في أعقاب حرب الإبادة الجماعية، يسعى بشكل منهجي إلى فرض وصاية أجنبية على الشعب الفلسطيني، وسلب حقه الأصيل في تقرير مصيره وإدارة شؤونه الداخلية. 

واعتبرت الجبهة أن أي محاولة لتجاوز المؤسسات الوطنية الفلسطينية هي قفزة في الفراغ وتهديد مباشر للسيادة الوطنية التي دفع الشعب الفلسطيني ثمنها من دماء أكثر من 71 ألف شهيد.

تحذيرات للجنة الوطنية لإدارة غزة

وجهت الجبهة الشعبية نداءً مباشراً إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، مطالباً إياها باليقظة الكاملة وعدم الانجرار وراء طروحات "مجلس السلام العالمي" التي وصفتها بـ "الخبيثة". 

وأكد البيان أن الهدف من تحركات هذا المجلس هو تفريغ مهام اللجنة الوطنية من مضمونها السياسي والسيادي، وتحويلها مجرد أداة تنفيذية لمشاريع خارجية لا تخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

 وشددت الجبهة على أن التوافق الوطني على تشكيل هذه اللجنة نبع من قناعة راسخة بأنها جسم فلسطيني خالص، هدفه الأساسي وقف حرب الإبادة، وإفشال مخططات التهجير القسري، وتسيير ملفات الإغاثة والإعمار بمرجعية وطنية لا أجنبية.

مجلس السلام والقرار 2803.. امتداد للمنطق الاستعماري

توقفت الجبهة الشعبية في بيانها عند الدلالات التاريخية والسياسية لإنشاء "مجلس السلام العالمي" بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في تشرين أول/ نوفمبر 2025. واعتبرت الجبهة أن هذا المجلس يمثل امتداداً مباشراً للمنطق الاستعماري القديم الذي بدأ بوعد بلفور، حيث يُمنح الغرب والجهات الدولية صلاحية تقرير مصير الشعوب نيابة عنها. وأشارت إلى أن محاولة إحلال "شريعة القوة" والوصاية الدولية بدلاً من القانون الدولي والعدالة الإنسانية، هي محاولة لشرعنة نتائج الحرب والعدوان على حساب الحقوق الثابتة للفلسطينيين، مؤكدة أن غزة كانت وسوف تظل جزءاً لا يتجزأ من الكيان السياسي الفلسطيني الموحد.

ركائز العمل الوطني..التعليم والإعمار والسيادة "خطوط حمراء"

وضعت الجبهة الشعبية عدة ركائز أساسية طالبت اللجنة الوطنية بالتمسك بها في مواجهة الضغوط الدولية؛ أولها اعتبار إعادة الإعمار حقاً أصيلاً ومكتسباً للشعب الفلسطيني وليس "منحة" مشروطة من أي طرف دولي. 

ثانياً، شددت الجبهة على أن المناهج التعليمية في قطاع غزة هي "خط أحمر" لا يجوز لمجلس السلام أو غيره التدخل في مضامينها الوطنية. 

ثالثاً، الرفض المطلق لإحلال أي كيانات دولية كبديل عن المؤسسات الوطنية الرسمية. هذه الركائز تهدف بحسب الجبهة إلى قطع الطريق على المرجعيات الأجنبية المشبوهة التي تحاول استغلال حاجة السكان للإغاثة من أجل تمرير أجندات سياسية تنتقص من الحقوق التاريخية.

غزة ما بعد الإبادة.. جراح لم تندمل وتحديات كبرى

يأتي هذا السجال السياسي في وقت ما تزال فيه غزة تلملم جراحها بعد حرب إبادة جماعية استمرت لعامين، وانتهت باتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025. هذه الحرب التي خلّفت حصيلة مرعبة تجاوزت 71 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، دمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل. وترى الجبهة الشعبية أن التحديات الهائلة التي يفرضها واقع ما بعد الحرب، لا يجب أن تكون ذريعة للقبول بالوصاية الدولية، بل يجب أن تكون دافعاً لتعزيز الوحدة الوطنية وتصليب الجبهة الداخلية لمواجهة تداعيات "مجلس السلام" وقراراته التي قد تشرعن التدخل في الشؤون الفلسطينية تحت غطاء "الإنعاش الاقتصادي".

صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة "مجلس السلام"

في ختام بيانها، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن إدارة شؤون قطاع غزة هي شأن فلسطيني داخلي بحت، وأن مهام اللجنة الإدارية تنحصر في الجوانب الانتقالية والضرورية لتعزيز صمود المواطنين.

 إن الرسالة الموجهة للمجتمع الدولي ولـ "مجلس السلام العالمي" واضحة: الفلسطينيون الذين صمدوا أمام أعتى آلات الدمار العسكرية لن يقبلوا ببدائل سياسية تُفرض عليهم من الخارج ويبقى الرهان الأكبر على قدرة القوى الوطنية والإسلامية في غزة على التوحد خلف رؤية سيادية تمنع تحويل قطاع غزة إلى "محمية دولية" وتضمن بقاءه عمقاً استراتيجياً للمشروع الوطني الفلسطيني المستقل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال