20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الدليمي لـ "180 تحقيقات": الإطار التنسيقي ينحني للعاصفة وقواعد لعبة 2003 تتآكل

عتبر الدليمي أن التحولات الأخيرة في سلوك "الإطار التنسيقي"، وتحديداً منح نوابه "حرية الاختيار" لرئيس الجمهورية، لا يعد مرونة سياسية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الدليمي

الدليمي

أكد الأستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي، المحلل السياسي وعميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن تفكيك المشهد يتطلب وعياً بتداخل الملفات المحلية بالإقليمية. 

واعتبر الدليمي أن التحولات الأخيرة في سلوك "الإطار التنسيقي"، وتحديداً منح نوابه "حرية الاختيار" لرئيس الجمهورية، لا يعد مرونة سياسية بل هو "انحناء إجباري للعاصفة" وإقرار ضمني بوجود انقسامات داخلية عميقة وصراع مصالح بين أقطاب الإطار حول التحالفات القادمة، وهو ما يعكس محاولة للنأي بالنفس عن المسؤولية الجماعية وتحميلها للنواب بشكل فردي لتجنب الانفجار الداخلي.

وأوضح الدليمي أن هذه المناورة تهدف أيضاً إلى إحراج القوى الكردية “البرزاني والطالباني” لدفعهم نحو اتفاق اللحظة الأخيرة، مشيراً إلى أن أعضاء الإطار يدركون أن الاستمرار في فرض إرادة موحدة قد يؤدي إلى انسحاب بعض الأطراف نحو تحالفات عابرة للمكونات.

 ووصف الدليمي هذا السلوك بأنه محاولة للحفاظ على الهيكل العام للإطار، مع السعي لتحويله -وفقاً لتوجيهات طهران- إلى ما يشبه "مجلس إدارة سياسات النظام" للإشراف على الحكومة القادمة، في استنساخ واضح لتجربة نظام الملالي في إيران، مما يؤكد أن التغيير الشكلي يخفي وراءه رغبة في تكريس الهيمنة.

انتخاب الرئيس بلا توافق

وفيما يخص آلية انتخاب رئيس الجمهورية، حذر الدكتور عبد الرزاق الدليمي من أن اللجوء للأغلبية العددية بعيداً عن التوافق السياسي هو "سلاح ذو حدين"، فبينما قد ينجح الإجراء من الناحية القانونية واكتمال النصاب، إلا أنه سينتج رئيساً ضعيفاً سياسياً، يفتقر للقدرة على المناورة في الأزمات، مما يكرس الفكرة القائلة بأن منصب الرئاسة في العراق بات مجرد "وظيفة بروتوكولية" لا حول لها ولا قوة. هذا المسار، بحسب الدليمي، سيؤدي إلى استقرار هش للغاية، وسينتج حكومة أزمة تواجه معارضة شرسة، مما يعمق حالة الانسداد السياسي التي خلقها الاحتلال منذ عام 2003.

وأشار الدليمي في حديثه لـ "180 تحقيقات" إلى أن الشارع العراقي فقد الثقة في أن تغيير الرؤوس “رئيس الجمهورية أو الوزراء” كفيل بإنهاء هيمنة الفصائل المسلحة فالمشكلة تكمن في "بنية النظام" نفسه الذي أثبت فشله على مدار عقدين من الزمن.

 ويرى أن استمرار العمل بنفس القواعد السياسية سيؤدي بالضرورة إلى نفس النتائج الكارثية، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يتطلب جراحة سياسية عميقة تتجاوز المحاصصة والتبعية، وهو ما لا يبدو متاحاً في ظل التوازنات الحالية التي تحاول الالتفاف على مطالب التغيير الحقيقية.

الدور الفرنسي في العراق

تطرق الدكتور الدليمي إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسي لبغداد، كاشفاً عن معلومات تاريخية تربط فرنسا بالنظام الإيراني منذ عهد الخميني، مما يجعلها لاعباً أوروبياً مقبولاً من "ملالي طهران". 

واعتبر أن التحرك الفرنسي في عام 2026 يتجاوز الدبلوماسية التقليدية، فهو محاولة بإيعاز من واشنطن لتقديم "خيار ثالث" يوازن بين النفوذ الأمريكي الخشن “الذي يمثله مبعوث ترامب توم باراك” وبين المصالح الإيرانية، تهدف فرنسا من ذلك إلى تأمين استثماراتها الاقتصادية، لاسيما في قطاع الطاقة عبر شركة "توتال"، وضمان بقاء العراق ساحة مفتوحة للاستثمارات الأوروبية وليس حكراً على واشنطن ولندن.

ويرى الدليمي أن فرنسا تملك "قوة ناعمة" وشرعية دولية قد توفر غطاءً لبعض القوى الوطنية الراغبة في التحرر من التبعية المطلقة، لكنها لا تملك "القوة الصلبة" لتغيير التوازنات الجذرية.

 وحذر من أن هذا الدور الفرنسي المثير للدهشة قد يتحول إلى نقطة تصادم مع الميليشيات التي ترى في أي دور غربي تهديداً لمصالحها، إلا إذا كان هذا الدور ضمن تفاهمات فرنسية-أمريكية-إيرانية كبرى.

 واختتم الدليمي قراءته بالتأكيد على أن العراق يعيش "مخاض تغيير إجباري"؛ فقواعد اللعبة القديمة بدأت تتآكل، والضغوط الخارجية والداخلية تفرض واقعاً جديداً قد يغير وجه النظام السياسي العراقي في المستقبل القريب.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الدليمي لـ "180 تحقيقات": الإطار التنسيقي ينحني للعاصفة وقواعد لعبة 2003 تتآكل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°