في منعطف خطير يهدد المسار السياسي الهش في ليبيا لعام 2026، أصدر الفريق القانوني للدكتور سيف الإسلام معمر القذافي بياناً شديد اللهجة أدان فيه جريمة اغتياله الغادرة التي هزت الأوساط المحلية والدولية.
ووصف الفريق القانوني في بيانه الرسمي ما حدث بأنه جريمة نكراء وتعدٍ سافر ليس فقط على شخص الدكتور سيف الإسلام، بل على القوانين الليبية النافذة، والأعراف الاجتماعية المتجذرة، والتقاليد الإسلامية، وقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكد البيان أن هذه العملية تمثل ذروة الإرهاب السياسي الذي يهدف إلى تصفية الخصوم جسدياً بعد فشل محاولات إقصائهم عبر الصناديق والمسارات القانونية.
وأوضح البيان أن الدكتور سيف الإسلام القذافي لم يكن مجرد طرف في الصراع، بل كان صوتاً دائماً ينادي بضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، والعمل على لم شمل الليبيين بعيداً عن منطق الانتقام وتصفية الحسابات.
وأشار الفريق القانوني إلى أن الفقيد كرس جهوده في السنوات الأخيرة لتعزيز لغة الحوار والحلول السلمية كسبيل وحيد لتوحيد مؤسسات الدولة وحماية سيادتها، مما جعل من مشروعه الوطني تهديداً مباشراً للقوى التي تسعى لاستمرار حالة الفوضى والانقسام لتحقيق مكاسب ضيقة على حساب دماء الليبيين.
الإقصاء السياسي منذ 2011.. من الملاحقة القانونية إلى التصفية الجسدية
شدد الفريق القانوني في بيانه على أن عملية الاغتيال لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت في إطار سلسلة ممنهجة من محاولات الإقصاء السياسي التي بدأت منذ أحداث عام 2011.
وأكد البيان أن استهداف سيف الإسلام القذافي جسدياً هو اعتراف صريح بمدى شعبيته وقوة مشروعه السياسي الذي كان يلتف حوله قطاع واسع من الشعب الليبي المتطلع للاستقرار.
ويرى القانونيون المتابعون للقضية أن هذه الجريمة تعكس إخفاق المنظومة الأمنية في حماية الرموز السياسية، وتؤشر على تغلغل قوى تسعى لفرض إرادتها بقوة السلاح بعيداً عن ممارسات الدولة المدنية المنشودة.
كما طالب البيان السلطات القضائية والأمنية في ليبيا بضرورة التحرك الفوري وفتح تحقيق عاجل، شفاف، ومستقل لتحديد هوية كافة المتورطين في هذه الجريمة، سواء كانوا من المنفذين المباشرين أو المخططين والمحرضين.
ووجه الفريق القانوني نداءً عاجلاً للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وعلى رأسها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بضرورة ممارسة دورها الرقابي لمتابعة سير التحقيقات لضمان عدم طمس الحقائق أو التستر على الجناة تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية، معتبرين أن الإفلات من العقاب في هذه القضية سيمهد الطريق لمزيد من الاغتيالات السياسية.
تحقيق العدالة الكاملة.. جريمة لا تسقط بالتقادم وعزيمة قانونية مستمرة
واختتم الفريق القانوني بيانه بتوجيه رسالة واضحة للداخل والخارج، مفادها أن جريمة اغتيال الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي "لن تسقط بالتقادم" بموجب القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وأكد الفريق أنهم باشروا بالفعل في توثيق الأدلة وفتح ملفات قانونية أمام المحاكم المختصة، ولن يتوانوا عن ملاحقة الجناة أينما كانوا حتى تتحقق العدالة الكاملة والناجزة.
وشدد المحامون على أن هذه الدماء ستكون وقوداً جديداً للمطالبة بدولة القانون التي تساوى فيها الجميع أمام العدالة، وأن المشروع الوطني الذي نادى به الفقيد سيظل حياً في نفوس مؤيديه رغم غيابه الجسدي.
إن اغتيال سيف الإسلام القذافي في هذا التوقيت يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل العملية الانتخابية واستقرار ليبيا في عام 2026.
ومع صدور هذا البيان القانوني، تتجه الأنظار نحو ردود الفعل الدولية ومدى جدية السلطات المحلية في كشف خيوط المؤامرة التي أدت إلى تغييب أحد أبرز الوجوه السياسية التي كان يعول عليها في صياغة عقد اجتماعي جديد لليبيا، مما يجعل من هذه القضية "اختباراً حقيقياً" لمنظومة العدالة الليبية والدولية على حد سواء.










