4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

من البحر والبر.. كيف يخطط "أسطول الصمود" لإنهاء حصار غزة بمشاركة 100 دولة؟

يأتي هذا الإعلان التاريخي رداً على استمرار سياسات التجويع والمنع التي ينتهجها الاحتلال

بقلم: محمد خميس
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
أسطول الصمود

أسطول الصمود

في خطوة وصفت بأنها "الأضخم في التاريخ الإنساني الحديث"، أعلن "أسطول الصمود" العالمي، اليوم الخميس، عن إطلاق تحرك إغاثي شامل وشامل لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

 يأتي هذا الإعلان التاريخي رداً على استمرار سياسات التجويع والمنع التي ينتهجها الاحتلال، وعدم التزامه بالبروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، خاصة فيما يتعلق بإعاقة دخول الوقود والمعدات الحيوية لرفع الأنقاض. 

ومن المقرر أن تنطلق هذه العملية الكبرى في التاسع والعشرين من شهر مارس المقبل، لتشكل صرخة عالمية مدوية في وجه "الإبادة الجماعية" التي يتعرض لها سكان القطاع.

وأوضح بيان "أسطول الصمود"، الذي نُشر عبر منصة "إكس"، أن هذه المبادرة لا تشبه سابقاتها؛ فهي تمثل "أكبر عملية إغاثة إنسانية منسقة لصالح فلسطين"، حيث تجمع بين الزحف البحري والقوافل البرية في توقيت متزامن ومدروس.

 ويهدف هذا التحرك المزدوج إلى وضع حد للحصار المطبق الذي تسبب في مجاعة حقيقية أودت بحياة الكثيرين، ومحو مدن بأكملها من الخريطة. 

وشدد البيان على أن هذه الاستجابة تأتي كفعل سلمي دولي لمواجهة تدمير حياة المدنيين وتجاهل الاحتلال للأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية والنداءات الأممية المتكررة.

جيش من المتطوعين

ما يميز "أسطول الصمود" في نسخته لعام 2026 هو التنوع النوعي والعددي الهائل للمشاركين؛ حيث يضم التحرك آلاف المتطوعين من أكثر من 100 دولة حول العالم.

 وأشار البيان إلى أن القافلة ستضم ما يزيد عن ألف طبيب وممرض وعامل في القطاع الصحي، يسعون للوصول إلى المستشفيات المنهارة في غزة لتقديم العلاج اللازم. 

كما يشارك في المبادرة معلمون ومهندسون وفرق متخصصة في إعادة الإعمار، بالإضافة إلى محققين دوليين في جرائم الحرب والإبادة البيئية، بهدف توثيق الانتهاكات وتقديم الدعم الميداني والتقني للشعب الفلسطيني المحاصر.

وأكد القائمون على الأسطول أن هذا التحرك هو "نهوض عالمي واسع" يتجاوز فكرة الإبحار التقليدية، ليشمل ضغطاً سياسياً وميدانياً يهدف لتغيير الواقع على الأرض. 

إن مشاركة كفاءات علمية وطبية وقانونية بهذا الحجم تعكس رغبة المجتمع المدني العالمي في أخذ زمام المبادرة بعيداً عن تقاعس الحكومات والمنظمات الدولية التي فشلت في إلزام الاحتلال بفتح الممرات الإنسانية. ويمثل الأسطول رسالة مفادها أن غزة ليست وحدها، وأن حصارها بات قضية الضمير العالمي الأولى التي لا يمكن السكوت عنها.

242 ألف ضحية وإبادة مستمرة رغم الهدنة

يأتي إطلاق "أسطول الصمود" في ظل خلفية مأساوية لواقع قطاع غزة؛ فمنذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، خلفت آلة الحرب الإسرائيلية -المدعومة بضوء أخضر أمريكي وأوروبي- أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء.

كما سجلت الإحصائيات وجود أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، ومئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في ظروف لا إنسانية، وسط انتشار الأوبئة والمجاعة الممنهجة التي تفتك بالأطفال يوماً بعد يوم، مع دمار شامل طال البنية التحتية والمنشآت الحيوية في القطاع.

إن إصرار الاحتلال على خرق بنود الهدنة ومنع دخول المساعدات الأساسية هو ما دفع "أسطول الصمود" لاتخاذ هذا القرار المصيري.

 ويراهن المنظمون على أن القوة البشرية والأخلاقية لهذا التحرك العالمي ستشكل إحراجاً كبيراً للدول الداعمة للاحتلال، وستدفع نحو فتح المعابر بشكل دائم وحقيقي. 

ومع اقتراب موعد الانطلاق في مارس المقبل، تتجه أنظار العالم نحو هذا الأسطول الذي يحمل على متنه آمال مليونين ونصف المليون فلسطيني في الحرية والحياة، في مواجهة سياسة "المحو" التي يسعى الاحتلال لفرضها كواقع نهائي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من البحر والبر.. كيف يخطط "أسطول الصمود" لإنهاء حصار غزة بمشاركة 100 دولة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°