21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نيجيريا تطلق عملية عسكرية بعد مقتل أكثر من 160 شخصاً بهجوم دموي في كوارا

أطلقت حكومة نيجيريا عملية عسكرية جديدة لمواجهة ما وصفته بـ"المسلحين المتطرفين"، عقب مصرع أكثر من 160 شخصاً في ولاية كوارا غرب البلاد

بقلم: أخبار ومتابعات
٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
أشخاص يقفون حول قبور بعض ضحايا هجوم دموي شنته عصابة مسلحة في كاتسينا بنيجيريا. 4 فبراير 2026 - Reuters

أشخاص يقفون حول قبور بعض ضحايا هجوم دموي شنته عصابة مسلحة في كاتسينا بنيجيريا. 4 فبراير 2026 - Reuters

أطلقت حكومة نيجيريا عملية عسكرية جديدة لمواجهة ما وصفته بـ"المسلحين المتطرفين"، عقب مصرع أكثر من 160 شخصاً في ولاية كوارا غرب البلاد، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خارج بؤر الصراع التقليدية. ووفقاً لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس"، فإن العديد من الضحايا لقوا حتفهم بسبب رفضهم تبني الفكر المتطرف، ما يعكس البعد العقائدي للعنف الذي تشهده مناطق جديدة في البلاد.

هذه العملية العسكرية تأتي في سياق تصاعدي يشي بتحول جغرافي في نشاط الجماعات المسلحة، وانتقالها من معاقلها المعروفة إلى مناطق كانت تُعد أقل عرضة للهجمات، الأمر الذي يضع السلطات النيجيرية أمام تحديات أمنية معقدة ومتعددة الأبعاد.

تفاصيل الهجوم

قال مسؤولون محليون إن 162 شخصاً لقوا مصرعهم، الثلاثاء، في هجوم استهدف قريتي وورو ونوكو، حيث قام المسلحون بتدمير المنازل ونهب المتاجر، في مشهد وصفه مكتب منظمة العفو الدولية في نيجيريا بأنه "فشل أمني ذريع". ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم في القريتين ذات الأغلبية المسلمة، فيما رجّح السكان والمسؤولون تورط جماعات متطرفة مختلفة، من بينها جماعة "بوكو حرام" أو جماعة "لاكوراوا" المرتبطة بتنظيم "داعش".

وأشار بيان صادر عن الرئاسة النيجيرية إلى أن المهاجمين قتلوا القرويين بسبب رفضهم "محاولتهم البغيضة لتلقينهم أفكاراً متطرفة"، واختيارهم ممارسة الإسلام الذي لا يتسم بالتطرف ولا بالعنف، ما يعكس طبيعة الصراع بين خطاب ديني متشدد ومجتمع محلي يرفض الانصياع له.

نيجيريا
أشخاص يقفون حول قبور بعض ضحايا هجوم دموي شنته عصابة مسلحة في كاتسينا بنيجيريا. 4 فبراير 2026 - Reuters


 

دوافع الهجوم بين الردع والانتقام

قال حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، إن الهجوم نُفّذ على الأرجح رداً على "عمليات مكافحة الإرهاب الأخيرة في المنطقة"، وهي عمليات أُتيحت جزئياً بفضل معلومات استخباراتية قدمتها المجتمعات المحلية. كما أشار إلى أن عمليات القتل قد تُستخدم لترهيب السكان الآخرين، بهدف دفعهم إلى الامتثال لمطالب المسلحين.

هذا التفسير يبرز استراتيجية مزدوجة تعتمدها الجماعات المسلحة: الانتقام من المجتمعات التي تتعاون مع الدولة، وبث الرعب في المناطق المحيطة لتوسيع دائرة السيطرة والنفوذ.

رد الدولة: إعادة انتشار عسكري واسع

أفاد مكتب الرئيس النيجيري، بولا تينوبو، في بيان صدر الأربعاء، بأنه سيتم نشر كتيبة من الجيش النيجيري في منطقة كاياما بولاية كوارا، حيث وقع الهجوم، وهي منطقة كانت تشهد وجوداً أمنياً محدوداً حتى الآن. وجاء في البيان أن الرئيس تينوبو أكد تولي القيادة العسكرية الجديدة قيادة عملية "درع السافانا" لكبح جماح "الإرهابيين المتوحشين" وحماية المجتمعات العزل.

يمثل هذا الانتشار العسكري تحولاً في استراتيجية الدولة، التي تسعى إلى سد الفراغ الأمني في مناطق كانت خارج دائرة الاهتمام العسكري المكثف، في محاولة لمنع الجماعات المسلحة من ترسيخ وجود دائم فيها.

جدل دولي حول طبيعة الاستهداف

زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، أن المسيحيين هم الهدف الرئيسي في نيجيريا. وبينما كان المسيحيون من بين المستهدفين، يشير محللون إلى أن غالبية ضحايا الجماعات المسلحة هم من المسلمين في شمال نيجيريا، حيث تقع معظم الهجمات.

ورغم الخلافات الأولية، نفّذت الإدارة الأميركية غارات جوية استهدفت مسلحين في مناطق مختلفة من البلاد، ضمن جهود أمنية أوسع بالتعاون مع الجيش النيجيري، كما يتواجد فريق صغير من الضباط الأميركيين في نيجيريا، ما يعكس البعد الدولي للصراع الأمني في البلاد.

كوارا: جبهة جديدة للجماعات المسلحة

يقول الخبراء إن ولاية كوارا، التي شهدت مؤخراً ارتفاعاً في الهجمات الدامية وعمليات الخطف، باتت تشكل جبهة جديدة للجماعات المسلحة الساعية إلى التوسع. ويؤكد جيمس بارنيت، الباحث في معهد هدسون بواشنطن، أن هذه الجماعات تجد في بعض المناطق منافسة من جماعات أخرى، ما يدفعها إلى الانتشار في محاور أقل تنافساً، حيث تقل المنافسة التقليدية بين الجماعات المسلحة.

هذا التحليل يوضح أن تمدد الجماعات المسلحة ليس عشوائياً، بل يخضع لحسابات استراتيجية تتعلق بموازين القوة والفرص المتاحة للسيطرة والتوسع.

أزمة أمنية تتجاوز البعد العسكري

تكشف أحداث كوارا أن الأزمة الأمنية في نيجيريا لم تعد محصورة في المواجهة العسكرية المباشرة، بل أصبحت مرتبطة بعوامل اجتماعية ودينية وسياسية واقتصادية. فرفض المجتمعات المحلية للفكر المتطرف، وتعاونها مع الدولة، جعلها هدفاً مباشراً للجماعات المسلحة، بينما تعكس الهجمات قدرة هذه الجماعات على استغلال الثغرات الأمنية والتفاوت التنموي بين المناطق.

وفي الوقت ذاته، يظهر الدور الدولي، سواء عبر الدعم العسكري أو الجدل السياسي حول طبيعة الاستهداف، كعامل إضافي يزيد تعقيد المشهد الأمني في البلاد.

نيجيريا أمام معادلة صعبة

في ضوء هذه التطورات، تبدو نيجيريا أمام معادلة أمنية معقدة تجمع بين ضرورة الحسم العسكري، والحاجة إلى معالجة الجذور الاجتماعية والفكرية للتطرف. فعملية "درع السافانا" قد تمثل خطوة مهمة في احتواء التهديد، لكنها وحدها لا تكفي لضمان استقرار طويل الأمد.

وإذا كانت ولاية كوارا قد تحولت إلى جبهة جديدة للجماعات المسلحة، فإن ذلك يعني أن الصراع في نيجيريا دخل مرحلة أكثر اتساعاً، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على القضاء على الجماعات المتطرفة، بل على منع تمددها إلى مناطق جديدة، وحماية المجتمعات المحلية التي باتت تقف في خط المواجهة الأول.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نيجيريا تطلق عملية عسكرية بعد مقتل أكثر من 160 شخصاً بهجوم دموي في كوارا - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°