21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عظمة صغيرة تُربك التاريخ: أثر حنبعل يعود للسطح

كشفت دراسة أثرية حديثة عن عظمة قديمة عُثر عليها جنوب إسبانيا، قد تمثل الدليل المادي الوحيد المكتشف حتى الآن على فيلة الحرب التي استخدمها القائد القرطاجي الشهير حنبعل برقا في صراعه التاريخي مع روما

بقلم: أخبار ومتابعات
٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
عظمة صغيرة تُربك التاريخ: أثر حنبعل يعود للسطح

عظمة صغيرة تُربك التاريخ: أثر حنبعل يعود للسطح

كشفت دراسة أثرية حديثة عن عظمة قديمة عُثر عليها جنوب إسبانيا، قد تمثل الدليل المادي الوحيد المكتشف حتى الآن على فيلة الحرب التي استخدمها القائد القرطاجي الشهير حنبعل برقا في صراعه التاريخي مع روما. الاكتشاف أعاد فتح ملف إحدى أكثر الحملات العسكرية إثارة في التاريخ القديم، بعد قرون من اعتماد المؤرخين على الروايات المكتوبة وحدها.

العظمة، التي لا يتجاوز حجمها حجم كرة البيسبول، قُدّر عمرها بنحو 2200 عام، وجرى العثور عليها قرب مدينة قرطبة. وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Journal of Archaeological Science: Reports، تبيّن بعد سنوات من التحليل أنها عظمة الرسغ اليمنى لفيل، أي ما يعادل “كاحل” الساق الأمامية، وهو ما يفسر الحيرة الطويلة التي رافقت تصنيفها، لعدم تشابهها مع أي حيوان محلي معروف في المنطقة.

فيل في ساحة حرب

يرجّح الباحثون أن هذا الفيل نُقل إلى شبه الجزيرة الأيبيرية ضمن حيوانات الحرب التي استعان بها الجيش القرطاجي خلال الحرب البونيقية الثانية بين عامي 218 و201 قبل الميلاد. وهي الحرب التي شكّلت أحد أعنف فصول الصراع بين قرطاج وروما، ورسّخت اسم حنبعل كأحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ.

تاريخيًا، قاد حنبعل برقا نحو 37 فيل حرب في مسيرته الشهيرة عام 218 قبل الميلاد، من أيبيريا مرورًا بجبال البرانس ثم الألب، وصولًا إلى إيطاليا لمحاصرة روما. غير أن الأدلة الأثرية التي تثبت وجود هذه الفيلة كانت شحيحة للغاية، ما جعل هذا الاكتشاف محط اهتمام استثنائي في الأوساط العلمية.

فيلة حنبعل: دليل مادي نادر

قبل العثور على هذه العظمة، اقتصرت الشواهد الأثرية المرتبطة بمسار فيلة حنبعل على آثار أرضية محتملة في بعض الممرات الجبلية بين فرنسا وإيطاليا. لذلك، وصف عالم الآثار رافائيل مارتينيز سانشيز، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة قرطبة، الاكتشاف بأنه “علامة فارقة” في دراسة الحروب البونيقية.

وأشار سانشيز إلى أن هذه العظمة تمثل أول دليل مادي مباشر على استخدام الفيلة في تلك المعارك، وليس مجرد استنتاج مبني على النصوص الكلاسيكية. وهو ما يمنح الباحثين أداة جديدة لإعادة قراءة التحركات العسكرية القرطاجية في غرب المتوسط.

موقع ومعركة

العظمة عُثر عليها عام 2019 داخل موقع قرية أيبيرية محصنة، كان الرومان يطلقون عليها اسم “أوبيدا”. وقد أظهرت تحاليل الكربون المشع أن الطبقة الأرضية التي وُجدت فيها تعود إلى نحو 2250 عامًا، أي إلى فترة سبقت السيطرة الرومانية على المنطقة.

وتعزز طبيعة الموقع فرضية وقوع معركة، إذ عثر الباحثون إلى جانب عظمة الفيل على 12 حجرًا كرويًا، يُعتقد أنها ذخيرة استخدمتها منجنيقات جيش حنبعل القرطاجي. هذه المؤشرات مجتمعة ترسم صورة لمواجهة عسكرية شهدت استخدام الفيلة كسلاح صادم في ساحة القتال.

مصير الفيل

يرجّح الباحثون أن الفيل قُتل خلال تلك المواجهات، فيما تحلل معظم هيكله العظمي مع مرور الزمن. إلا أن عظمة الرسغ بقيت محفوظة نسبيًا، بعدما استقرت تحت جدار منهار داخل الموقع، ما ساعد على حمايتها من التآكل الكامل.

وتطرح الدراسة احتمالًا آخر أقل ترجيحًا، يتمثل في أن أحد السجناء أو المقاتلين قد حمل العظمة الصغيرة معه كتذكار من المعركة، قبل أن تُدفن لاحقًا في الموقع نفسه، في سيناريو يعكس البعد الرمزي للفيلة في الذاكرة الحربية القديمة.

تصحيح السياق التاريخي

ورغم الطابع المثير للاكتشاف، يشدد الباحثون على ضرورة وضعه في سياقه التاريخي الدقيق. فالفيل الذي تنتمي إليه هذه العظمة لم يكن من بين الفيلة التي عبرت جبال الألب في المسيرة الأسطورية نحو إيطاليا، بل قُتل في أيبيريا نفسها، حيث كان الجيش القرطاجي يقيم قواعده العسكرية.

في تلك القواعد، جرى تجنيد الجنود وتدريب الحيوانات استعدادًا للحملة الكبرى ضد روما. ومن هناك انطلق حنبعل بجيشه وفيلته الشهيرة. وعليه، لا تمثل هذه العظمة فصل عبور الألب، بل شهادة نادرة على مرحلة الإعداد والحرب في أيبيريا، ودليلًا ملموسًا على مرور ما وصفه العلماء بـ“دبابات العصور القديمة” عبر هذه الأرض.

WhatsApp Image 2026-02-06 at 5.04.36 PM.jpeg
 

 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

عظمة صغيرة تُربك التاريخ: أثر حنبعل يعود للسطح - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°