قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية "الكرملين"، دميتري بيسكوف، اليوم الجمعة، إن جولة جديدة من المفاوضات بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية ستعقد قريباً، مؤكداً أن العمل في هذا المسار مستمر رغم صعوبته.
تصريحات بيسكوف حول موعد المفاوضات
الكرملين أوضح أن الجولة المقبلة لم يُحدد موعدها بعد، لكنها ستُعقد قريباً. ورداً على سؤال حول إمكانية عقدها في الولايات المتحدة، قال بيسكوف: "لا. لا أعتقد ذلك، لم يجر أي نقاش حول هذا الموضوع". هذا التصريح يعكس رغبة موسكو في استمرار المفاوضات في أماكن محايدة بعيداً عن واشنطن.
تقييم المفاوضات في أبو ظبي
الكرملين أكد أن الجولة الثانية من المفاوضات التي عُقدت في أبو ظبي كانت بنّاءة وصعبة في الوقت ذاته. وقال بيسكوف: "يستمر العمل. تم تنفيذ العمل لمدة يومين. العمل بنّاء وفي الوقت ذاته صعب للغاية. وسوف يستمر". هذا التوصيف يعكس أن المفاوضات لم تصل إلى اختراق كبير، لكنها وضعت أسساً لمواصلة الحوار.
خلفية المفاوضات السابقة
الكرملين أشار إلى أن الجولة الثانية عُقدت يومي الأربعاء والخميس الماضيين في أبو ظبي، بمشاركة وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، برئاسة إيغور كوستيوكوف رئيس مديرية الاستخبارات الرئيسية في هيئة الأركان العامة الروسية. أما الجولة الأولى فقد جرت يومي 23 و24 يناير الماضي في أبو ظبي أيضاً، خلف أبواب مغلقة ودون حضور الصحافة، ما يعكس حساسية الملفات المطروحة.
التحليل السياسي لمسار المفاوضات
الكرملين يسعى من خلال هذه المفاوضات إلى تثبيت موقع روسيا كطرف رئيسي في أي تسوية، فيما تحاول الولايات المتحدة وأوكرانيا دفع موسكو نحو تنازلات تتعلق بالعمليات العسكرية والملفات الإنسانية. اختيار أبو ظبي كمكان للمفاوضات يعكس رغبة الأطراف في الاستفادة من الحياد الإماراتي، الذي يوفر بيئة آمنة للحوار بعيداً عن الضغوط الغربية المباشرة.
السيناريوهات المحتملة للمفاوضات
تطرح المفاوضات بشأن الأزمة الأوكرانية عدة سيناريوهات محتملة، تبدأ بـ تفاهمات جزئية مثل تبادل الأسرى أو فتح ممرات إنسانية لتخفيف المعاناة، مروراً بخيار تجميد الصراع عبر اتفاق مؤقت يوقف التصعيد دون أن يقدم حلاً جذرياً للأزمة، وصولاً إلى احتمال فشل المفاوضات إذا لم تُظهر الأطراف المعنية المرونة الكافية في مواقفها، وهو ما قد يعيد التصعيد إلى الواجهة. أما السيناريو الأكثر صعوبة لكنه يبقى مطروحاً على المدى الطويل فهو الاتفاق الشامل الذي يتطلب تنازلات كبيرة من جميع الأطراف ويهدف إلى وضع حد نهائي للنزاع وضمان استقرار دائم في المنطقة.
البعد الدولي للمحادثات
الكرملين يرى أن هذه المفاوضات لا تخص روسيا وأوكرانيا فقط، بل تحمل أبعاداً دولية أوسع، إذ تؤثر نتائجها على الأمن الأوروبي والعلاقات بين موسكو وواشنطن. كما أن استمرارها في أبو ظبي يعكس دور الإمارات كوسيط دولي يسعى لتخفيف التوترات العالمية.
الكرملين أكد في ختام تصريحاته أن "المفاوضات ستستمر رغم صعوبتها، ونحن ملتزمون بالعمل على إيجاد حلول بنّاءة للأزمة الأوكرانية". هذا التصريح يعكس رغبة روسيا في إظهار نفسها كطرف منفتح على الحوار، رغم استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
الكرملين يعلن أن جولة جديدة من المفاوضات بشأن أوكرانيا ستُعقد قريباً، بعد جولتين في أبو ظبي وصفتا بالبناءة والصعبة. وبينما لم يُحدد موعد الجولة المقبلة، فإن استمرار هذا المسار يعكس رغبة الأطراف في تجنب التصعيد والبحث عن حلول سياسية، رغم أن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال مليئاً بالتحديات.










