أجرى رئيس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، زيارة ميدانية تفقدية إلى بلدة "طير حرفا" في جنوب لبنان، ضمن جولة واسعة تهدف إلى الاطلاع على حجم الأضرار ووضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التعافي.
وأكد سلام، خلال تصريحاته، أن بلدة طير حرفا تمثل نموذجاً للبلدات التي دفعت أثماناً باهظة نتيجة التطورات الأخيرة، مشدداً على أن الحكومة اللبنانية وضعت هذه البلدة على رأس أولويات خطط إعادة الإعمار الفورية.
واعتبر رئيس الوزراء أن وجوده اليوم بين أهالي الجنوب ليس مجرد زيارة بروتوكولية، بل هو تأكيد سياسي وميداني على أن الدولة اللبنانية مصممة على بسط سلطتها وتثبيت مواطنيها في أرضهم، من خلال تحويل الركام إلى مشاريع حيوية تعيد نبض الحياة إلى المناطق الحدودية التي عانت طويلاً من الاستهداف المباشر لبنيتها التحتية.
أعلن رئيس الوزراء اللبناني عن حزمة من المشروعات الأساسية التي تقرر البدء في تنفيذها فوراً داخل بلدة طير حرفا، وهي مشروعات تلامس الاحتياجات اليومية للمواطن اللبناني. وتشمل هذه الخطة إعادة تأهيل شبكة الطرق المتضررة لربط البلدة بمحيطها، ومد شبكات الاتصالات الحديثة لفك العزلة الرقمية عن المنطقة.
وفي ملف المياه، الذي يعد شريان الحياة للجنوبيين، كشف سلام عن توجه الحكومة لإعادة مد الشبكات بالكامل، بما في ذلك تركيب مضخات جديدة وتأمين الطاقة الشمسية لضمان تشغيل الخزانات والإمدادات بشكل مستدام بعيداً عن أزمات الوقود.
إن هذا التوجه نحو الطاقة البديلة يعكس رؤية حديثة في إعادة الإعمار تهدف إلى توفير حلول طويلة الأمد تضمن استمرارية الخدمات الأساسية للأهالي في ظل التحديات الاقتصادية واللوجستية الراهنة.
دعم القطاع الزراعي.. تعزيز صمود المزارعين عبر الخيم الزراعية والإنماء
لم تقتصر وعود الحكومة اللبنانية على الجوانب الخدمية فحسب، بل امتدت لتشمل العمود الفقري لاقتصاد الجنوب وهو القطاع الزراعي.
وأكد رئيس الوزراء نواف سلام أن الدولة ستوفر دعماً مباشراً للخيم الزراعية في طير حرفا والمناطق المجاورة، لمساعدة المزارعين على استعادة نشاطهم وتأمين سبل عيشهم. وأوضح سلام أن "بسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا بوجود المدارس والمراكز الصحية وتأمين مياه الري والكهرباء"، معتبراً أن الإنماء الاقتصادي هو الضمانة الحقيقية للاستقرار الأمني والاجتماعي.
إن التركيز على دعم المزارعين يعكس إدراك الحكومة بأن الصمود في الجنوب لا يرتبط فقط بالبقاء المادي، بل بقدرة الناس على الإنتاج والعمل داخل أراضيهم، مما يقطع الطريق أمام محاولات التهجير القسري أو الإفراغ الديمغرافي للمناطق الحدودية.
استراتيجية التعافي الثلاثية.. إغاثة وإعمار وإنماء اقتصادي واجتماعي
وفي سياق رؤيته الشاملة التي أطلقها من مدينة صور وامتدت لتشمل طير حرفا، أوضح نواف سلام أن مسار التعافي الذي تتبناه الحكومة يقوم على ثلاثة محاور متكاملة لا ينفصل أحدها عن الآخر.
المحور الأول هو "الإغاثة الفورية" للمتضررين، يليه المحور الثاني المتمثل في "إعادة الإعمار" الفني والإنشائي للمباني والمرافق، وصولاً إلى المحور الثالث والأهم وهو "الإنماء الاقتصادي والاجتماعي" الذي يضمن استدامة الحياة.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة اللبنانية موجودة لتبقى، وأن هذه المحاور هي إطار عمل متكامل يهدف إلى تحويل المحنة إلى فرصة للتطوير الشامل، مشيراً إلى أن التنسيق جارٍ على أعلى المستويات لتأمين التمويل اللازم لهذه المشروعات وضمان تنفيذها وفقاً لأعلى معايير الشفافية والجودة الفنية.
رسالة الدولة اللبنانية من الجنوب.. الإعمار في مواجهة الدمار
تمثل زيارة الدكتور نواف سلام إلى طير حرفا نقطة تحول في كيفية تعامل السلطة التنفيذية مع ملف الجنوب. إن الانتقال من الوعود السياسية إلى تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية وتأهيل الطرق يعطي إشارات إيجابية للمجتمعين المحلي والدولي حول جدية الدولة في ممارسة دورها السيادي والخدمي.
إن الرسالة التي أراد سلام إيصالها هي أن الدولة اللبنانية، رغم كل الصعوبات، تمتلك الإرادة للنهوض من وسط الركام وبناء مستقبل أفضل لأبناء الجنوب وستبقى طير حرفا والبلدات المجاورة لها شاهداً على قدرة اللبنانيين على التمسك بالأرض، وستظل مشاريع الإعمار والإنماء هي السد المنيع الذي يحمي الاستقرار الوطني ويؤكد أن الدولة هي الملاذ الأول والأخير لكافة مواطنيها.










