استقبل معبر رفح البري بمحافظة شمال سيناء، اليوم الأحد، الدفعة الخامسة من المصابين والمرضى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، في مشهد يجسد عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين.
تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة المصرية لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل القطاع، وتوفير البدائل العلاجية المتطورة للحالات التي استعصى علاجها في الداخل نتيجة تدهور المنظومة الصحية هناك.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، شهد المعبر حركة دؤوبة للأطقم الطبية وسيارات الإسعاف المجهزة بأحدث الوسائل التقنية، لاستقبال المصابين الذين يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة، وتقديم الدعم النفسي والطبي الفوري لهم، تأكيداً على التزام القاهرة الثابت بالوقوف إلى جانب الأشقاء في أحلك الظروف وتوفير كافة الإمكانيات المتاحة لضمان تعافيهم وعودتهم سالمين.
استنفار طبي ولوجستي
أفاد مصدر طبي مسؤول بمحافظة شمال سيناء بأن المعبر استقبل اليوم 11 حالة من المصابين والمرضى ذوي الحالات الصعبة، يرافقهم 33 مرافقاً من ذويهم لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم خلال رحلة العلاج.
وفور وصول الحالات إلى الجانب المصري من المعبر، باشرت فرق طبية متخصصة إجراء الفحوصات الأولية وتصنيف الحالات وفقاً لخطورتها واحتياجاتها الجراحية أو العلاجية.
وتعمل هذه الفرق تحت إشراف مباشر من وزارة الصحة والسكان، حيث يتم تقييم كل حالة بدقة متناهية لتحديد المسار العلاجي الأنسب، سواء في مستشفيات العريش وبئر العبد، أو النقل السريع عبر سيارات الإسعاف الطائر والمجهزة إلى المستشفيات الكبرى بالقاهرة والإسماعيلية، لضمان عدم حدوث أي مضاعفات ناتجة عن تأخير التدخل الطبي المتخصص.
جاهزية المستشفيات المصرية
في السياق ذاته، أكد المصدر الطبي أن وزارة الصحة رفعت درجة الاستعداد القصوى في كافة المستشفيات المخصصة لاستقبال الجرحى الفلسطينيين، مع تجهيز غرف العمليات والعناية المركزة وأقسام الحروق والكسور المعقدة بأحدث الأجهزة والمستلزمات الطبية.
وقد تم تخصيص نخبة من كبار الاستشاريين في تخصصات جراحة العظام، وجراحة المخ والأعصاب، والجراحات التجميلية والتعويضية، للتعامل مع الإصابات الناتجة عن القصف والعمليات العسكرية.
وتهدف هذه الجاهزية العالية إلى تقديم رعاية صحية تتوافق مع أعلى معايير الجودة العالمية، مع توفير كافة الأدوية والمستهلكات الطبية النادرة التي قد تتطلبها تلك الحالات، بما يضمن تحقيق نسب شفاء مرتفعة وتقليل فترة النقاهة للمصابين، وتوفير كافة سبل الراحة لهم طوال فترة إقامتهم بالمستشفيات المصرية.
منظومة دعم إنساني
لا تقتصر منظومة الدعم المصرية على الجانب العلاجي البحت، بل تمتد لتشمل حزمة متكاملة من الخدمات اللوجستية والإنسانية المصممة لرعاية المصابين ومرافقيهم على حد سواء.
فقد وجهت الجهات المعنية بتوفير أماكن إقامة ملائمة ومجهزة بالكامل للمرافقين الفلسطينيين بالقرب من المستشفيات، مع تأمين كافة احتياجاتهم المعيشية والغذائية والاتصالية لضمان تواصلهم الدائم مع ذويهم في قطاع غزة.
كما تم تخصيص فرق عمل لتسهيل إجراءات التنقل والمتابعة الإدارية، وتوفير مترجمين ومنسقين اجتماعيين لمرافقة الحالات وتذليل أي عقبات قد تواجههم.
هذه المنظومة الشاملة تهدف إلى خلق بيئة حاضنة ومريحة تخفف من وطأة المعاناة النفسية التي خلفها الصراع، وتجعل من فترة العلاج في مصر رحلة نحو التعافي الجسدي والنفسي المتكامل.
الالتزام القومي الراسخ
تأتي هذه المبادرات المتكررة لتؤكد على الدور التاريخي والريادي الذي تضطلع به الدولة المصرية تجاه القضية الفلسطينية، وهو الدور الذي يتجاوز الشعارات إلى العمل الميداني الملموس على الأرض.
إن استمرار معبر رفح في استقبال الدفعات المتتالية من المصابين، وتدفق المساعدات الإغاثية والطبية، هو دليل قاطع على أن مصر تضع القضية الفلسطينية على رأس أولويات أمنها القومي ومنظومتها الأخلاقية.
ويواصل المعبر العمل كشريان وحيد ونابض للحياة يربط القطاع بالعالم الخارجي، وسط تنسيق عالٍ بين كافة أجهزة الدولة لضمان سلاسة العبور وسرعة التنفيذ.
إن هذه الجهود لا تستهدف فقط تضميد الجراح الجسدية، بل تهدف إلى إرسال رسالة تضامن قوية مفادها أن الشعب الفلسطيني ليس وحده، وأن مصر ستظل دائماً الحصن المنيع والظهير الإنساني الذي لا يتوانى عن تقديم الغالي والنفيس لدعم حقوق الأشقاء وحقهم في الحياة الكريمة.










