21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأمم المتحدة: التوسع الاستيطاني في الضفة يغتال حق الفلسطينيين في تقرير المصير

أطلق المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، "ثمين الخيطان"، تحذيرات شديدة اللهجة حيال سلسلة العمليات الإسرائيلية المتصاعدة

بقلم: محمد خميس
٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الضفة

الضفة

أطلق المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، "ثمين الخيطان"، تحذيرات شديدة اللهجة حيال سلسلة العمليات الإسرائيلية المتصاعدة وخطط التوسع الاستيطاني المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض أي فرصة لوجود دولة فلسطينية قابلة للحياة في المستقبل.

 وأوضح الخيطان في تصريحات رسمية أوردها مركز إعلام الأمم المتحدة، أن قوات الأمن الإسرائيلية شنت في مطلع العام الجاري حملات قمعية واسعة استهدفت التجمعات الفلسطينية الأصيلة، لاسيما في مخيم شعفاط للاجئين، حيث تم مداهمة عشرات المنازل والمتاجر واعتقال العشرات، تزامناً مع مصادرة الممتلكات والمركبات الخاصة، مما يعكس رغبة واضحة في تضييق الخناق على السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري عن مناطقهم التاريخية.

وفي سياق متصل، كشف التقرير الأممي عن تصعيد خطير في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة ومنطقتي البستان وبطن الهوى في سلوان، حيث أصدرت سلطات الاحتلال منذ أواخر يناير الماضي أوامر إخلاء لـ 22 منزلاً فلسطينياً، وهدمت بالفعل أكثر من 70 مبنى ومنشأة.

 ويرى المتحدث الأممي أن هذه العمليات الممنهجة تمثل تمهيداً لمشاريع استيطانية كبرى تهدف إلى تغيير الملامح الثقافية والديمغرافية للقدس الشرقية، معتبراً أن هذه التحركات تندرج ضمن جريمة "النقل غير القانوني للسكان" التي يعاقب عليها القانون الدولي كجريمة حرب. إن هذا النهج الإسرائيلي لا يستهدف الحجر والشجر فحسب، بل يضرب في مقتله حق الفلسطينيين في تقرير المصير، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذا التغول الذي يتجاوز كافة المواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

المساءلة الدولية الغائبة وإفلات الاحتلال من العقاب

سلطت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الضوء على أرقام مفزعة تتعلق بضحايا العنف المستمر في الضفة الغربية، حيث وثقت المفوضية مقتل 1054 فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى فبراير 2026. 

وأشار ثمين الخيطان إلى أن عمليات القتل هذه تتم وسط حالة من "الإفلات الشامل من العقاب"، حيث يغيب التحقيق الجدي والمحاسبة الفعالة لمرتكبي هذه الجرائم، مما يشجع على استمرار العنف الذي يمارسه المستوطنون بدعم وحماية مباشرة من قوات الأمن الإسرائيلية.

 هذا المناخ من الإرهاب الميداني، المقترن بالقيود الخانقة على حركة الفلسطينيين، يُسرع من وتيرة التهجير القسري ويجعل الحياة اليومية للسكان تحت الاحتلال جحيماً لا يطاق، وهو ما قد يشكل في ظروف معينة جرائم ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الجنائية الدولية.

ومن جهته، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، "فولكر تورك"، على ضرورة تحقيق المساءلة والعدالة لجميع الضحايا الذين سقطوا جراء القتل خارج إطار القانون والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. 

وشدد تورك على أن استمرار صمت الدول الفاعلة أمام التوسع الاستيطاني العنيف والانتهاكات المتكررة لن يؤدي إلا إلى ترسيخ نظام "الفصل العنصري" ضد الشعب الفلسطيني.

 إن تعطيل التواصل الجغرافي والديمغرافي للأراضي الفلسطينية عبر بناء المستوطنات غير القانونية يهدف إلى فرض أمر واقع يحول دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً فورياً يتجاوز لغة التنديد والشجب إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن وقف الاستيطان وتوفر الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل، لمنع انزلاق المنطقة نحو انفجار شامل لا تحمد عقباه.

إن ما تصفه الأمم المتحدة بـ "التمدد الاستيطاني غير المسبوق" ليس مجرد نزاع على حدود، بل هو صراع وجودي يهدد الهوية الفلسطينية في جوهرها. إن تفتيت الضفة الغربية عبر الكتل الاستيطانية والحواجز العسكرية يحول المدن الفلسطينية إلى جزر معزولة، مما يقتل حلم الاستقلال في مهده. لذا، فإن الرسالة الأممية واضحة: الاستيطان جريمة، والصمت عنه مشاركة في ترسيخ الفصل العنصري، والعدالة هي السبيل الوحيد لضمان السلم والأمن في الشرق الأوسط.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال