في ظل تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، نناقش هذه التطورات من زاوية قانونية وسياسية، وقراءة دلالات الحراك الدولي وتأثيره المحتمل على المواقف الرسمية، كما نطرح في هذا الحوار جملة من الأسئلة الجوهرية على الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني هلال نصّار الذي اختص به موقع 180 تحقيقات.
وإليكم نص الحوار:
كيف يقيّم القانون الدولي الإنساني اعتصامات أهالي الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر في غزة؟ وهل يشكّل صمت أو عجز المؤسسات الدولية خرقًا لالتزاماتها القانونية تجاه الأسرى الفلسطينيين؟
هي اعتصامات سلمية مدنية أسبوعية يشارك فيها ذوي الأسرى والمؤسسات الحقوقية والإنسانية المختصة بالأسرى، للتنديد بالانتهاكات والجرائم البشعة التي ترتكب بحق الأسرى في سجون الإحتلال، والمطالبة بحقوقهم وتوفير البيئة الصحية والحقوقية الآمنة وإطلاق نداءات استغاثة للجهات الدولية المختصة بشأن ما يدور مع الأسرى وطبيعة السجون والمعاملة والقرارات العقابية والإجراءات الأمنية المتخذة ضد الأسرى وإلخ و الصمت والعجز هو ليس خرقا للالتزام بل يُعد تواطئاً خطيراً واخفاق حقوقي دولي مخالف للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربعة.
في حال صحة التقارير عن استعداد مصلحة السجون الإسرائيلية لتنفيذ أحكام إعدام بحق أسرى فلسطينيين، ما توصيف ذلك قانونيًا؟ وهل يُعدّ جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية وفق اتفاقيات جنيف ونظام روما؟
اقرار المجلس الاسرائيلي المصغر "كابينيت" قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل جريمة سياسية ضد الإنسانية، تزامن هذا الإقرار في وقت أغلق المستوى السياسي والأمني ملف أسرى الحرب داخل مصلحة السجون، الأمر الذي يؤدي إلى عرقلة عمليات التبادل وتصفية حسابات الأسرى ذوي المؤبدات والأحكام العالية ومن صنفوا بالمقاتلين غير الشرعيين ويعد هذا الإقرار مناقض للقانون الدولي الإنساني ومخالف لاتفاقيات جنيف الأربعة التي كفلت حماية الأسرى والدفاع عن حقوقهم المشروعة، حيث جاء هذا القرار الجديد لفرض وقائع جديدة وتحقيق مكاسب سياسية وإنجازات واقعية دون دفع أي ثمن.
ما هي الأدوات القانونية المتاحة حاليًا أمام الحقوقيين والمؤسسات الدولية لوقف أي إجراءات إعدام أو تصعيد بحق الأسرى؟ ولماذا تبدو هذه الأدوات معطّلة أو غير فعّالة حتى الآن؟
الأداة الوحيدة هي المقاطعة السياسية والاقتصادية والمشاركة بمظاهرات مليونية في نفير عام لأحرار العالم في العواصم الدولية تنديدا بقرار إعدام الأسرى ووقف العلاقات الدولية والدبلوماسية مع كيان الاحتلال وطرد السفراء هذا الأمر يجعل الاحتلال في عزلة ومقاطعة جادة بدلاً من الشجب والاستنكار والإدانة الإعلامية على الصعيد العربي والعالمي؛ ومن المؤكد أن يتراجع الاحتلال عن قراره بقصد المحافظة على مصالحه التجارية وعلاقاته الدولية.
الاحتجاجات المرتقبة في سيدني ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي، هل تعكس تحولًا بنيويًا في الرأي العام الغربي تجاه القضية الفلسطينية، أم أنها موجة غضب مؤقتة مرتبطة بالحرب على غزة؟
نعم تعكس تحولاً مهماً في الرأي العام والتضامن الدولي مع القضية الفلسطينية في حال استمرت هذه الاحتجاجات بالعاصمة سيدني ولم تلتف عليها أو تمنعها الحكومة الاسترالية، وهذا ما حصل في أكثر من موقف دولي شاهدناه عبر شاشات التلفاز ومنصات التواصل الاجتماعي.
إلى أي مدى يمكن لاتساع رقعة الاحتجاجات في دول غربية مثل أستراليا، رغم الإجراءات الأمنية المشددة، أن يتحول إلى ضغط سياسي حقيقي على الحكومات الغربية لتغيير مواقفها التقليدية الداعمة لـ“إسرائيل”؟
ممكن الاتفاق مضموناً إذا تشجعت الجماهير وأحرار العالم وكسرت حواجز الصمت العالمي؛ أن تتسع رقعة الاحتجاجات في عواصم العالم الحر، نعم ممكن أن تتغير المواقف الدولية في حال شاهدنا هذا التضامن في العديد من عواصم العالم إذا كانت الإرادة والمبادرة متاحة لدى الجماهير والأحرار.
في ختام هذا الحوار، تتضح خطورة المرحلة التي يمر بها ملف الأسرى الفلسطينيين، ليس فقط على مستوى الانتهاكات داخل سجون الاحتلال، بل على مستوى اختبارات القانون الدولي الإنساني نفسه وقدرته على فرض الحد الأدنى من الحماية والعدالة.
ما طرحه الكاتب والباحث هلال نصّار يكشف أن صمت المجتمع الدولي لم يعد موقفًا محايدًا، بل عاملًا مكرّسًا للإفلات من العقاب، في وقت تُستخدم فيه القوانين كأدوات سياسية لفرض وقائع جديدة على حساب أرواح الأسرى وحقوقهم وبين اتساع رقعة التضامن الشعبي عالميًا، وتصاعد الاحتجاجات في عواصم غربية، يبقى الرهان معقودًا على قدرة هذا الحراك على التحول من غضب أخلاقي إلى ضغط سياسي فعلي، يفرض مراجعة للمواقف التقليدية الداعمة للاحتلال، ويعيد الاعتبار لقيم العدالة وحقوق الإنسان التي طالما رُفعت كشعارات دون التزام حقيقي بها.









