في إطار التواصل الدوري والمستمر بين القاهرة ونيقوسيا، جرى اليوم الاثنين اتصال هاتفي هام بين الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس.
يأتي هذا الاتصال في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات الإقليمية وتتزايد الحاجة إلى تنسيق المواقف بين الشركاء في منطقة شرق المتوسط.
وقد عكس الاتصال عمق العلاقات التاريخية والوثيقة التي تربط البلدين الصديقين، حيث تم التوافق على ضرورة دفع سبل التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب، مع التركيز بشكل خاص على الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تهم الجانبين، خاصة في ظل الرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي، مما يمنح نيقوسيا دوراً محورياً في دعم الرؤية المصرية داخل أروقة مؤسسات الاتحاد الأوروبي المختلفة.
تعزيز التعاون الاقتصادي وملف العمالة المصرية في قبرص
أكد الدكتور بدر عبد العاطي خلال الاتصال على الأولوية القصوى التي توليها الدولة المصرية لتفعيل وتنفيذ مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة مع الجانب القبرصي. وشدد الوزير على أهمية الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، لا سيما فيما يتعلق بمذكرة التفاهم الخاصة بتوظيف العمالة المصرية في قبرص، والتي تمثل خطوة هامة في تنظيم سوق العمل وتعزيز المصالح المتبادلة.
كما دعا الوزير إلى تكثيف الجهود لتعزيز الاستثمارات المشتركة، معتبراً أن القطاع الخاص في كلا البلدين يجب أن يلعب دوراً ريادياً في تحويل التوافق السياسي إلى مشاريع اقتصادية ملموسة تخدم أهداف التنمية المستدامة، خاصة في قطاعات الطاقة، التجارة، والسياحة التي تشكل عصب التعاون في حوض المتوسط.
حصن الاستقرار في شرق المتوسط
تطرق الاتصال بشكل موسع إلى آلية التعاون الثلاثي التي تجمع مصر وقبرص واليونان، حيث سلط الوزير عبد العاطي الضوء على أهمية هذه الآلية كنموذج ناجح للتعاون الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأكد الجانبان ضرورة مواصلة تطوير هذه العلاقات على كافة المستويات، وإتاحة المزيد من الفرص للشركات والقطاع الخاص من الدول الثلاث للعمل المشترك.
إن هذه الشراكة الثلاثية لا تهدف فقط إلى تحقيق المكاسب الاقتصادية، بل تمثل حجر زاوية في الحفاظ على أمن واستقرار منطقة شرق المتوسط، ومواجهة التحديات المشتركة سواء كانت أمنية أو مرتبطة بالهجرة غير الشرعية، مما يجعل من استمرارية هذا التنسيق ضرورة استراتيجية لا غنى عنها في ظل التقلبات السياسية الراهنة.
خفض التصعيد والوساطة المصرية في الملف النووي الإيراني
على الصعيد الإقليمي، تبادل الوزيران الرؤى حول سبل خفض حدة التصعيد المتسارع في المنطقة، حيث أطلع الدكتور عبد العاطي نظيره القبرصي على الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها مصر لمنع انزلاق المنطقة إلى دوامة من العنف وعدم الاستقرار.
وفي تطور لافت، شدد الوزير المصري على ضرورة التوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني، مؤكداً أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة تراعي شواغل جميع الأطراف الإقليمية والدولية.
تهدف هذه التحركات المصرية إلى حماية المنطقة من مخاطر الانفجار الأمني وتجنب موجات جديدة من عدم الاستقرار التي قد تؤثر سلباً على السلم والأمن الدوليين، وهو ما حظي بتقدير الجانب القبرصي الذي يرى في مصر ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
دعم قبرصي لمصر داخل الاتحاد الأوروبي وتطلع للمستقبل
أشاد الدكتور بدر عبد العاطي بالدور القبرصي الفاعل والداعم لمصر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، معرباً عن تطلعه لاستثمار الرئاسة القبرصية الحالية للمجلس لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد.
وأكد الوزيران في ختام الاتصال أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً مشتركاً ومكثفاً لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، مع الالتزام بالحلول الدبلوماسية كسبيل وحيد لفض النزاعات.
إن التوافق المصري القبرصي لا يمثل فقط نجاحاً للدبلوماسية الثنائية، بل يبعث برسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن هناك إرادة حقيقية لدى دول المتوسط للعمل معاً من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، بعيداً عن صراعات المحاور ومخاطر التصعيد العسكري التي تهدد مقدرات الشعوب.










