أطلقت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم الاثنين، تحذيرات شديدة اللهجة من خطورة المساعي الإسرائيلية لتسريع إقرار ما يعرف بـ "قانون إعدام الأسرى" الفلسطينيين، معتبرة أن الشروع في وضع الآليات العملية لتنفيذ هذا القانون يمثل منعطفاً خطيراً وتحدياً سافراً لكافة القوانين الدولية والقيم الإنسانية.
وترى الحركة أن هذا التحرك التشريعي لا ينفصل عن سياق "حرب الإبادة المفتوحة" التي تشنها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، مشددة على أن إخضاع الأسرى لعقوبة الإعدام هو محاولة لشرعنة القتل الذي تمارسه مصلحة السجون الإسرائيلية فعلياً عبر سياسات الإهمال الطبي المتعمد والتجويع والتنكيل الممنهج.
الوجه الحقيقي للاحتلال
أكدت حركة حماس في بيان رسمي أن المضي قدماً في إقرار هذا القانون يكشف بوضوح "الوجه الإجرامي" للاحتلال، الذي يسعى لاستخدام القضاء كأداة للعقاب الجماعي وسفك دماء الفلسطينيين تحت غطاء قانوني زائف.
وأوضحت الحركة أن الأسرى يواجهون حالياً ظروفاً كارثية داخل مراكز الاحتجاز، حيث يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة واعتداءات جسدية ونفسية لا تتوقف، معتبرة أن قانون الإعدام يأتي ليتوج سلسلة من الإجراءات القمعية التي تهدف إلى كسر إرادة الصمود لدى الحركة الأسيرة.
ووصف البيان الخطوة بأنها امتداد لسياسة "القتل البطيء" التي تنتهجها إسرائيل بحق آلاف المعتقلين الذين تحرمهم من أدنى حقوقهم التي كفلتها اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى وقت الحرب.
ثغرات قانونية
يثير مشروع القانون الذي تبناه الكنيست الإسرائيلي قلقاً واسعاً لدى الخبراء القانونيين والمنظمات الحقوقية، نظراً لاحتوائه على تعريفات غامضة وفضفاضة لما يسمى بـ "الجرائم الإرهابية".
وينص المشروع على أن عقوبة الإعدام قد تطال أي شخص يتسبب – سواء كان عمداً أو عن غير قصد – في وفاة مواطن إسرائيلي بدوافع يصفها القانون بـ "العنصرية" أو "العداء لدولة إسرائيل والشعب اليهودي".
ويرى مراقبون أن هذه الصياغة تفتح الباب على مصراعيه لإعدام أي فلسطيني يمارس حقه المشروع في مقاومة الاحتلال، بل وقد تمتد لتشمل أي فعل يفسره القضاء الإسرائيلي على أنه عدائي، مما يحول المحاكم الإسرائيلية إلى مقاصل سياسية تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة والنزيهة المعترف بها دولياً.
استنفار دولي وتحرك فوري
وجهت حركة حماس نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية حول العالم، مطالبة بتحرك فوري وفاعل للجم هذه التوجهات الإسرائيلية الخطيرة. ودعت الحركة المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء ببيانات القلق والتردد، بل اتخاذ خطوات عملية لوقف تنفيذ هذا القانون وحماية الأسرى من تبعاته الكارثية.
وأكدت الحركة أن الصمت الدولي تجاه هذه "الجريمة القانونية" يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في انتهاكاته، مشيرة إلى أن ملاحقة المسؤولين عن "جرائم السجون" الإسرائيلية أمام المحاكم الدولية ستبقى مهمة مستمرة ولن تسقط بالتقادم، طالما استمر التنكيل بالأسرى وتهديد حياتهم عبر هذه التشريعات العنصرية.
شددت حماس في ختام بيانها على أن قضية الأسرى ستبقى دائماً على رأس أولويات الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة، مؤكدة أن الفلسطينيين لن يقفوا صامتين أمام أي محاولة للمساس بحياة أسراهم عبر "مقصلة الإعدام".
إن الرسالة التي وجهتها الحركة اليوم تعكس حالة من الاستنفار العام في الشارع الفلسطيني، الذي يرى في الأسرى رموزاً للنضال الوطني. وتوعدت الحركة بأن ملاحقة الجناة والمحرضين على هذا القانون ستستمر حتى نيل كافة الأسرى حريتهم الكاملة، محذرة من أن الإقدام على تنفيذ أي حكم إعدام قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ويفتح جبهات مواجهة جديدة رداً على هذا العدوان السافر الذي يستهدف حياة الإنسان الفلسطيني وكرامته.
يمثل قانون إعدام الأسرى قمة الهرم في السياسات العنصرية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وهو بمثابة مقامرة خطيرة بالأمن والاستقرار في المنطقة.
إن تحويل الصراع إلى ساحة للإعدامات القانونية يعكس إفلاس الاحتلال في كسر شوكة المقاومة عبر الوسائل العسكرية والأمنية التقليدية. وبينما ينتظر العالم تحركاً دولياً لإنقاذ ما تبقى من هيبة القانون الدولي، يبقى الأسرى الفلسطينيون في عين العاصفة، متسلحين بإرادتهم ودعم شعبهم في مواجهة منظومة تشريعية لا تعترف إلا بلغة القوة وسفك الدماء، مما يجعل من عام 2026 عاماً مفصلياً في تاريخ الحركة الأسيرة ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.










