4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إسرائيل بين نارين: انتظار القرار الأمريكي واتساع ساحات الاشتعال

تبدو إسرائيل، بحسب ما يكتب آفي أشكنازي في «معاريف»، في حالة قتال ممتد أمام سبع جبهات مفتوحة، فيما تعيش المنطقة كلها حالة انتظار ثقيل لما سيأتي

بقلم: سماح عثمان
١١ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
16 مشاهدة
إسرائيل بين نارين: انتظار القرار الأمريكي واتساع ساحات الاشتعال

إسرائيل بين نارين: انتظار القرار الأمريكي واتساع ساحات الاشتعال

مرّ حتى الآن عامان وأربعة أشهر وثلاثة أيام على هجوم السابع من أكتوبر 2023، الحدث الذي فجّر حربًا واسعة في المنطقة، وأدخل الشرق الأوسط في مرحلة غير مسبوقة من السيولة الأمنية والسياسية. ومنذ ذلك التاريخ، تبدو إسرائيل، بحسب ما يكتب آفي أشكنازي في «معاريف»، في حالة قتال ممتد أمام سبع جبهات مفتوحة، فيما تعيش المنطقة كلها حالة انتظار ثقيل لما سيأتي.

هذا الانتظار لا يرتبط فقط بجبهة غزة التي تشهد منذ أكتوبر 2023 حربًا مدمرة تخللتها مجازر واسعة بحق المدنيين الفلسطينيين، بدعم عسكري وسياسي مباشر من أمريكا، بل يمتد إلى ما هو أبعد: إلى طهران تحديدًا، حيث يعتقد صناع القرار في تل أبيب أن مستقبل الصراع الإقليمي قد يُحسم هناك، لا في غزة وحدها.

مخاوف إسرائيل 

في هذا السياق، يتوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة تحمل أبعادًا تتجاوز العناوين الرسمية المعلنة. فعلى الطاولة، كما يُقال رسميًا، ملف المفاوضات بين أمريكا وإيران، لكن خلف الأبواب المغلقة يدور نقاش أوسع يتعلق بإمكانية الانتقال من المسار التفاوضي إلى الخيار العسكري.

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع اقتراب ذكرى اليوم الأربعين لمقتل آلاف المتظاهرين في إيران، وهي ذكرى يُتوقع أن تدفع قطاعات من الإيرانيين إلى النزول مجددًا إلى الشوارع. ووفق تقديرات إسرائيلية ينقلها الكاتب، فإن تجدد الاحتجاجات قد يخلق لحظة سياسية وأمنية حساسة يمكن استثمارها في حال قررت أمريكا توجيه ضربة عسكرية لإيران، ما قد يطلق – بحسب هذا التصور – سلسلة تفاعلات داخلية تهدد بقاء النظام نفسه.

 

لحظة انتظار تاريخية

داخل إسرائيل، يوصف الوضع الحالي بأنه حالة انتظار شبيهة بلحظات مفصلية سابقة في تاريخها، مثل فترة ما قبل حرب يونيو 1967 أو مرحلة الترقب التي سبقت حرب الخليج الأولى عام 1991. الفكرة المركزية هنا أن القرار لم يُتخذ بعد، لكن كل المؤشرات تدل على أن المنطقة تقف على حافة تحول كبير.

الأمريكيون، بحسب المقال، يتصرفون بحذر واضح. فالإدارة الأمريكية لا تريد فقط معرفة كيفية بدء هجوم محتمل على إيران، بل تسعى قبل ذلك إلى تحديد كيفية إنهائه، وما هي «نهاية اللعبة» السياسية والعسكرية. تجربة الانسحاب من أفغانستان بعد عشرين عامًا من الحرب، وما سبقها من تعقيدات في العراق، لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الأمريكية، وهو ما يجعل قرار الحرب أكثر تعقيدًا من مجرد ضربة جوية.

هواجس ما بعد الضربة

فيما يتعلق بإيران، تشير «معاريف» إلى وجود انسجام كامل بين الرؤية الإسرائيلية والأمريكية. وينقل الكاتب عن مصدر عسكري قوله إن الخشية الكبرى تكمن في أن يشعر الإيرانيون، في اليوم التالي لأي هجوم، بأنهم خرجوا منتصرين لمجرد بقاء النظام واستمراره في امتلاك منظومة الصواريخ الباليستية والقدرات الإنتاجية المرتبطة بها.

هذا التصور يعكس قلقًا استراتيجيًا من سيناريو لا يؤدي فيه الهجوم إلى تغيير جذري، بل يمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز خطاب “الصمود”، مع الاحتفاظ بأدوات الردع الإقليمي. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي بشأن مستقبل إيران – وفق المقال – في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يحسم خياره بعد بين التصعيد أو الاستمرار في إدارة الصراع من خلف الكواليس.

غزة… سؤال اليوم التالي

بعيدًا عن إيران، تبقى غزة جبهة مشتعلة ومفتوحة على احتمالات متعددة. ووفق رؤية الكاتب، فإن السؤال لم يعد هل ستندلع جولة قتال جديدة، بل متى سيُطلب من الجيش الإسرائيلي خوض مواجهة قوية أخرى داخل القطاع. إلا أن المعضلة الأساسية، كما يعرضها المقال، ليست عسكرية بحتة، بل سياسية بالدرجة الأولى.

فالمستوى السياسي الإسرائيلي، على مدار عامين وأربعة أشهر، لم يبلور تصورًا عمليًا لليوم التالي في غزة. ورغم إعلان أمريكي عن فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط، فإن الواقع الميداني لا يعكس وجود بديل حقيقي لحركة حماس، التي لم تُنزع سلاحها، بل ما زالت – بحسب الرواية الإسرائيلية – تتحدى القوات الإسرائيلية يوميًا وتحاول ترميم قدراتها العسكرية.

واقع ميداني معقد

تشير الصحيفة إلى حادثة وقعت مؤخرًا في شرق رفح، حيث خرج أربعة مسلحين من نفق وحاولوا إطلاق النار على قوة من كتيبة 7، قبل أن يتم قتلهم. وتستخدم الصحيفة مصطلح «مخربين» لوصفهم، في سياق خطاب أمني يختزل المشهد في بعد عسكري، متجاهلًا حقيقة أن غزة تعيش منذ أكتوبر 2023 تحت قصف مكثف وحصار خانق أسفر عن آلاف الضحايا المدنيين، في واحدة من أعنف الحروب في تاريخ الصراع.

ورغم حجم الدمار والعمليات العسكرية، يعترف المقال ضمنيًا بأن حماس لم تختفِ من المشهد، وأن بنيتها الأيديولوجية والعسكرية ما زالت قائمة، مع مئات – وربما آلاف – الأنفاق النشطة. هذا الإقرار يطرح سؤالًا جوهريًا حول جدوى الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية.

لبنان والساحات الأخرى

في الشمال، يصف الكاتب لبنان بأنه «دولة إرهاب»، مشيرًا إلى وجود حزب الله وفصائل فلسطينية مرتبطة بحماس، مثل الجماعة الإسلامية. ويذكر أن قوة خاصة إسرائيلية نفذت عملية ليلية لاختطاف أحد كبار مسؤولي هذه المنظمة، في مؤشر على استمرار العمليات الأمنية عبر الحدود.

غير أن المشهد لا يقتصر على لبنان. فهناك أيضًا الضفة الغربية، وسوريا، واليمن، وهي ساحات تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها خطوط الاشتباك المباشر وغير المباشر بين إسرائيل وإيران وحلفائهما. ووفق الفهم الذي يطرحه المقال، فإن أي تطور كبير في إيران سينعكس تلقائيًا على هذه الجبهات جميعًا، ما يجعل طهران نقطة ارتكاز في المعادلة الإقليمية برمتها.

بهذا المعنى، تبدو إسرائيل – كما يصورها المقال – في قلب عاصفة ممتدة، تنتظر قرارًا أمريكيًا قد يعيد رسم خرائط الصراع، بينما تستمر حرب غزة بمجازرها وتداعياتها الثقيلة، في ظل دعم أمريكي مباشر، ورواية إسرائيلية تحاول اختزال المشهد في معادلة أمنية، متجاهلة جذور الصراع وحقوق الشعب الفلسطيني.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إسرائيل بين نارين: انتظار القرار الأمريكي واتساع ساحات الاشتعال - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°