أكد القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أسامة حمدان، في تصريحات إعلامية وسياسية مفصلية اليوم الأربعاء ، أن الحركة لم تتسلم من الوسطاء الدوليين أو الإقليميين أي مسودات أو مقترحات رسمية تتطرق لموضوع سلاح المقاومة الفلسطينية.
وأوضح حمدان أن ما يتم تداوله في بعض الدوائر الإعلامية أو الغرف المغلقة حول وجود تفاهمات لنزع سلاح الحركة أو تحويله إلى كيان غير عسكري هو محض افتراء ولا يمت للواقع بصلة، مشيراً إلى أن العملية التفاوضية الجارية تركز على ملفات أخرى تتعلق بوقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال وإغاثة الشعب الفلسطيني.
وشدد القيادي في حماس على أن الحركة تتعامل بمسؤولية وطنية عالية مع كافة المقترحات التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني، إلا أنها لم ولن تفتح ملف سلاحها الذي يمثل صمام الأمان الوحيد في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.
وحدة القرار الداخلي وحقيقة تجميد العمل العسكري
وفي رده على التقارير التي تحدثت عن احتمالية اتخاذ الحركة قراراً بتجميد سلاحها أو إيداعه في عهدة جهات معينة، جزم أسامة حمدان بأن الحركة لم تعتمد رسمياً أي قرار يخص تجميد سلاح المقاومة أو تقييد حركتها العسكرية.
وأشار إلى أن مؤسسات الحركة القيادية، السياسية والعسكرية، تعمل في تناغم تام وتدرك أن قوة الموقف التفاوضي تنبع أساساً من قوة الميدان وصلابة المقاتلين، معتبراً أن الحديث عن تجميد السلاح في ظل استمرار المجازر والاحتلال هو ضرب من الخيال السياسي الذي يهدف إلى إحباط الحاضنة الشعبية للمقاومة.
وأكد حمدان أن أي قرار استراتيجي بهذا الحجم يخضع لتوافق وطني شامل ومرتبط بإنهاء مسببات وجود هذا السلاح، وهو الاحتلال الجاثم على الأرض الفلسطينية، مشدداً على أن سلاح المقاومة سيبقى مشرعاً في وجه أي عدوان يستهدف الوجود الفلسطيني، وأن الحركة لا تخضع للابتزاز السياسي مهما بلغت حدة الضغوط الدولية.
ارتباط المقاومة بوجود الاحتلال وفق القانون الدولي
جدد أسامة حمدان التأكيد على الموقف الوطني الثابت لحركة حماس وفصائل المقاومة، وهو أن المقاومة حق مشروع ومقدس كفلته كافة الشرائع السماوية والقوانين الدولية طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي جاثماً على الأرض الفلسطينية.
وأوضح أن العالم الذي يطالب بنزع سلاح الضحية عليه أولاً أن يوقف إمدادات السلاح للمعتدي الذي يمارس أبشع أنواع الإبادة الجماعية، مؤكداً أن السلاح الفلسطيني ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة للدفاع عن النفس واستعادة الحقوق المسلوبة.
وأضاف حمدان أن محاولات تجريم المقاومة أو تصوير سلاحها كعقبة أمام السلام هي محاولات تهدف لشرعنة الاحتلال وتجريد الفلسطينيين من أدوات قوتهم، مؤكداً أن التاريخ أثبت أن الاحتلال لا ينسحب إلا تحت ضربات المقاومة، وأن الحديث عن تسليم السلاح قبل زوال المسبب هو استسلام مرفوض لا يمثل تضحيات الشهداء والجرحى الذين بذلوا الغالي والنفيس لحماية الكرامة الوطنية.
رسائل للوسطاء والمجتمع الدولي حول توازنات القوة
وجه القيادي في حماس رسالة واضحة للمجتمع الدولي والوسطاء، مفادها أن الحركة منفتحة على أي حلول سياسية تفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ولكن دون المساس بأسس القوة الفلسطينية.
وأشار حمدان إلى أن أي مقترح يتجاهل الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني أو يحاول الالتفاف على خيار المقاومة سيبوء بالفشل ولن يجد طريقاً للتنفيذ على الأرض.
ودعا الوسطاء إلى ضرورة الضغط على الجانب الإسرائيلي للالتزام بقرارات الشرعية الدولية ووقف خروقاته المستمرة للاتفاقات السابقة، بدلاً من الضغط على المقاومة لتقديم تنازلات تمس أمنها القومي. إن توازن القوى الذي فرضته معركة "طوفان الأقصى" وما تلاها من صمود أسطوري، يفرض على الجميع التعامل مع المقاومة كشريك أساسي في تقرير مستقبل المنطقة، وليس كطرف يمكن إملاء الشروط عليه أو تجريده من أدوات حمايته ببيانات ومسودات لا تراعي الحقائق الميدانية.
استراتيجية الصمود في ظل التصعيد الميداني
ختم أسامة حمدان تصريحاته بالتأكيد على أن المقاومة الفلسطينية تمتلك من النفس الطويل والقدرة على المناورة ما يجعلها قادرة على مواجهة كافة السيناريوهات، سواء كانت عسكرية أو سياسية. وأكد أن الحركة تتابع بدقة كافة التحركات الإقليمية والدولية وتدرك حجم المؤامرات التي تحاك ضد سلاحها، ولكنها تعتمد على وعي الشعب الفلسطيني والتفافه حول خياره الاستراتيجي وإن الحديث عن سلاح المقاومة في هذا التوقيت يهدف بحسب حمدان إلى صرف الأنظار عن فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية في غزة، ومحاولة تعويضه بمكاسب سياسية عجز عن نيلها في الميدان. وشدد على أن السلاح سيبقى في أيدي المقاتلين الضاربة حتى يرفرف علم فلسطين فوق مآذن وكنائس القدس، وحتى ينعم الشعب الفلسطيني بالحرية والسيادة الكاملة على أرضه، بعيداً عن هيمنة الاحتلال وإملاءات حلفائه، مؤكداً أن فجر الحرية بات قريباً بفضل تضحيات الصامدين في كل شبر من فلسطين.
بناءً على ما تقدم، يظهر جلياً أن حركة حماس، بلسان قياديها أسامة حمدان، ترسم خطوطاً حمراء عريضة حول ملف السلاح، معتبرة إياه خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أية تسوية سياسية لا تضمن زوال الاحتلال بشكل كامل. إن نفي استلام مسودات رسمية أو اعتماد قرارات بتجميد السلاح يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مفادها أن المقاومة لا تزال متمسكة بأدواتها القتالية كضمانة لاسترداد الحقوق.
ومع استمرار المداولات الدبلوماسية، يبقى سلاح حماس هو الرقم الأصعب في معادلة الصراع، حيث يرى فيه الفلسطينيون درعهم الحصين، بينما يراه الاحتلال العقبة الكبرى أمام مشاريعه التوسعية، ليبقى الميدان هو الحكم الفصل في صياغة مستقبل فلسطين بعيداً عن أوهام التجريد القسري من القوة.








