21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كارثة عبارة شندي تزيد أوجاع أهل السودان وسط الحرب الأهلية الطاحنة (تقرير)

منذ ساعات قليلة، شهدت دولة السودان كارثة إنسانية جديدة تُضاف إلى سجل الأوجاع المستمرة في البلاد، ولقي 15 شخصاً مصرعهم غرقاً إثر انقلاب عبارة شندي كانت تحمل على متنها أكثر من 27 راكباً، بينهم نساء وأطفال.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
كارثة عبارة شندي تزيد أوجاع أهل السودان

كارثة عبارة شندي تزيد أوجاع أهل السودان

منذ ساعات قليلة، شهدت دولة السودان كارثة إنسانية جديدة تُضاف إلى سجل الأوجاع المستمرة في البلاد، ولقي 15 شخصاً مصرعهم غرقاً إثر انقلاب عبارة شندي كانت تحمل على متنها أكثر من 27 راكباً، بينهم نساء وأطفال.

حالة من الذعر والحزن

وبحسب ما أفادت به شبكة أطباء السودان في بيان رسمي جرى تداوله اليوم، فإن الحادثة المأساوية وقعت في مجرى نهر النيل شمال السودان، وتحديدا في المنطقة الواقعة بين "طيبة الخواض" و"ديم القراي" التابعتين لمحلية شندي، وهو ما أدى إلى حالة من الذعر والحزن الشديدين بين سكان المناطق المجاورة الذين هرعوا للمساعدة في عمليات الإنقاذ البدائية قبل وصول السلطات.

ووفقاً للتقارير الطبية والميدانية الصادرة عن الشبكة عبر منصاتها الرسمية، فقد تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 15 جثة حتى الآن، بينما نجا 6 أشخاص فقط من موت محقق بعد أن صارعوا الأمواج والتيارات النيلية.

ولا تزال فرق الدفاع المدني، بالتعاون مع المتطوعين من الأهالي، تكثف جهودها في عمليات بحث مضنية عن المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً تحت المياه، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات نظراً لضعف الإمكانيات اللوجستية المتاحة لفرق الإنقاذ في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد تحت وطأة النزاعات المسلحة وانهيار البنية التحتية.

النقل المائي والمخاطر

تسلّط هذه الحادثة الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها السودانيون يومياً جراء الاعتماد على وسائل نقل مائية متهالكة تفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان، وهي نتيجة طبيعية لسنوات من الإهمال الحكومي وتوجيه موارد الدولة نحو الصراعات العسكرية بدلاً من التنمية. وتكشف الكارثة عن غياب الرقابة الصارمة على الحمولات الزائدة للعبّارات التي تربط بين ضفتي النيل، حيث تضطر العائلات، بمن فيهم الأطفال والنساء، لركوب هذه "قوارب الموت" للوصول إلى احتياجاتهم الأساسية في ظل انقطاع الطرق البرية أو تدهورها، مما يجعل من نهر النيل، الذي هو شريان الحياة، مكاناً لابتلاع الأرواح البريئة.

إن استمرار هذه الحوادث في السودان يعكس فشلاً إدارياً عميقاً يتزامن مع التدخلات الخارجية التي تذكي نيران الحرب الأهلية وتمنع استقرار مؤسسات الدولة الخدمية. وفي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بملفات سياسية كبرى، تظل معاناة المواطن السوداني البسيط غائبة عن أولويات المجتمع الدولي، الذي يكتفي ببيانات القلق بينما يغرق الأبرياء نتيجة غياب التجهيزات الأساسية والدعم التقني لفرق الدفاع المدني. إن مأساة شندي ليست مجرد حادث عرضي، بل هي صرخة جديدة تحذر من مغبة استمرار انهيار المرافق العامة وتجاهل أرواح المدنيين الذين يواجهون الموت تارة بالرصاص وتارة أخرى في أعماق النيل.

شراكة الصمت والدمار

لا يمكن قراءة هذه الفاجعة بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي العام، حيث يبرز الدور الأمريكي بقيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب في تشكيل ملامح الأزمات في المنطقة عبر سياسات تركز على المصالح الجيوسياسية الضيقة وتجاهل الأزمات الإنسانية المتفاقمة في القارة السمراء. فبينما تُهدر المليارات في دعم آلة الحرب والدمار، كما نرى في الدعم الأمريكي المباشر والمستمر للمجازر الإسرائيلية في فلسطين منذ أكتوبر 2023، يُترك السودان وحيداً يصارع الفقر وتهالك البنية التحتية، مما يجعل من حوادث الغرق هذه نتيجة غير مباشرة لغياب التوازن الدولي في تقديم الدعم التنموي والإنساني الحقيقي.

إن التباين الصارخ في تعامل القوى الكبرى مع الأزمات الإنسانية يكشف زيف الادعاءات بحماية حقوق الإنسان؛ فالدماء التي تسيل في غزة بفعل السلاح الأمريكي، والأرواح التي تزهق في نيل السودان بفعل الإهمال والفقر الناتج عن الحصار والنزاعات، كلها شواهد على نظام عالمي يقدس المصالح على حساب البشر. وتظل الروايات الرسمية التي تحاول تصوير هذه الحوادث كـ "أقدار محتومة" روايات مضللة تهدف للتنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه شعب يطمح لأبسط مقومات الأمان، سواء في طرقاته البرية أو ممراته المائية التي تحولت إلى مقابر جماعية مفتوحة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال