4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رئيس تايوان: لسنا ورقة تفاوض مع الصين.. هل تتكرر تجربة أوكرانيا؟

حذّر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي من أن أي خطوة عسكرية صينية لضم تايوان لن تقتصر تداعياتها على الجزيرة، بل قد تمتد لتطال دولًا أخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

بقلم: أخبار ومتابعات
١٢ فبراير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
11 مشاهدة
رئيس تايوان: لسنا ورقة تفاوض مع الصين

رئيس تايوان: لسنا ورقة تفاوض مع الصين

حذّر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي من أن أي خطوة عسكرية صينية لضم تايوان لن تقتصر تداعياتها على الجزيرة، بل قد تمتد لتطال دولًا أخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في تصعيد جديد لحدة الخطاب السياسي بين تايبيه وبكين.

وفي أول مقابلة له مع وكالة أنباء عالمية منذ توليه منصبه في مايو 2024، اعتبر لاي، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن تايوان تمثل خط تماس حساسًا في التوازنات الجيوسياسية الآسيوية، مؤكداً أن بلاده تتابع عن كثب التطورات العسكرية والسياسية في محيطها.

وقال إن "ضم تايوان لن يوقف الطموحات الصينية التوسعية"، مشيرًا إلى أن دولًا مثل اليابان والفلبين قد تجد نفسها ضمن دائرة التهديد، مع احتمال امتداد التداعيات إلى مناطق أبعد، بما في ذلك الأمريكيتان وأوروبا.

وكشف الرئيس التايواني عن ثقته في موافقة البرلمان على ميزانية دفاعية إضافية بقيمة 40 مليار دولار، مخصصة لشراء معدات عسكرية أساسية، من بينها أنظمة تسليح أمريكية، موضحًا أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة "الردع الدفاعي" الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار وليس التصعيد.

وتأتي هذه التصريحات في ظل اعتراض صيني متكرر على صفقات السلاح بين واشنطن وتايبيه.

وكانت صفقة أسلحة أمريكية جديدة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، أُعلن عنها في منتصف ديسمبر، قد أثارت غضب بكين، التي ردت بفرض عقوبات على شركات دفاع أميركية، معتبرة أن الخطوة تتعارض مع مبدأ "الصين الواحدة" وتشكل تدخلاً في شؤونها الداخلية.

وتشدد الصين على أن بكين ستتصدى بقوة لأي محاولات لعرقلة "إعادة توحيد" تايوان مع الصين، مؤكدة أن أي مسعى نحو استقلال الجزيرة "سينتهي بالفشل". كما سبق للرئيس الصيني شي جينبينغ أن حذر الولايات المتحدة من تزويد تايوان بالأسلحة.

في المقابل، أكد لاي ثقته في استمرار الدعم الأمريكي، قائلاً إن بلاده لا تتعامل مع هذا الدعم باعتباره "ورقة مساومة" في العلاقات بين القوى الكبرى. وأشاد في الوقت ذاته بمواقف أوروبية داعمة لأوكرانيا، معربًا عن رغبة تايبيه في توسيع التعاون مع أوروبا، خصوصًا في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا.

وعلى الصعيد العسكري، نفذت بكين نهاية العام الماضي مناورات واسعة قرب تايوان، حاكت حصار الموانئ والمناطق الحيوية للجزيرة، في خطوة وصفتها الصين بأنها "تحذير شديد" للقوى المؤيدة لاستقلال تايوان. وتواصل بكين بين الحين والآخر إجراء تدريبات عسكرية مكثفة حول الجزيرة، في ظل توتر مستمر واحتكاك متصاعد مع واشنطن والقوى الغربية بشأن مستقبلها.

ومطلع هذا العام، تعهّد رئيس تايوان بالدفاع بحزم عن سيادة الجزيرة. وقال إن موقفه "لطالما كان واضحًا"، ويتمثل في "الدفاع بحزم عن السيادة الوطنية، وتعزيز الدفاع الوطني وصمود المجتمع، وإنشاء قدرات ردع فعالة، وبناء آليات دفاع ديمقراطية قوية".

وعند سؤاله عن تقرير أمريكي يشير إلى أن الصين قد تمتلك القدرة على حسم صراع محتمل حول تايوان بحلول عام 2027، اعتبر لاي أن عام 2026 سيكون "حاسمًا" بالنسبة للجزيرة، مؤكدًا ضرورة "الاستعداد لأسوأ السيناريوهات مع الأمل في الأفضل".

ويعود أصل الخلاف بين الجانبين إلى عام 1949، عندما لجأ القوميون الصينيون إلى الجزيرة عقب هزيمتهم أمام القوات الشيوعية.

ويرى خبراء أن بكين قد تميل إلى فرض حصار على تايوان بدل شن غزو شامل، نظرًا للمخاطر الكبيرة المرتبطة بأي هجوم عسكري مباشر، وهو ما يفسر تكثيف الدوريات البحرية والجوية والمناورات التي تحاكي سيناريوهات قتالية متنوعة خلال السنوات الأخيرة.

رئيس تايوان
 

تايوان وأوكرانيا: تشابه الجغرافيا السياسية واختلاف السياقات

يُظهر المشهد في تايوان تقاطعًا واضحًا مع تجربة أوكرانيا، حيث تمثل الدولتان نقاط تماس مباشرة بين مشاريع نفوذ متنافسة. ففي أوكرانيا، أدى الصراع بين روسيا والغرب إلى اندلاع حرب مفتوحة، بينما تمثل تايوان بؤرة صراع محتملة بين الصين والولايات المتحدة وحلفائها.

في الحالتين، تتجسد معادلة "الدولة الصغيرة ذات الموقع الاستراتيجي" التي تتحول إلى ساحة اختبار لإرادات القوى الكبرى، حيث لا يقتصر الصراع على حدود الدولة المعنية، بل يتجاوزها إلى إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.

كما أن أوكرانيا وتايوان تشتركان في اعتماد كبير على الدعم العسكري والسياسي من الغرب، مع اختلاف طبيعة هذا الدعم وحدوده. ففي أوكرانيا، تحوّل الدعم إلى تدخل عسكري غير مباشر عبر التسليح والاستخبارات، بينما لا يزال الدعم لتايوان محكومًا بسياسة الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الصين.

صراع النفوذ بين الردع والحرب المفتوحة

تكشف المقارنة بين أوكرانيا وتايوان عن اختلاف في نماذج الصراع. ففي أوكرانيا، انفجرت المواجهة في شكل حرب تقليدية واسعة النطاق، بينما في تايوان، يتخذ الصراع طابعًا أكثر تعقيدًا، يجمع بين الحصار العسكري، والضغط الاقتصادي، والحرب النفسية، والتنافس التكنولوجي.

ويشير هذا الاختلاف إلى أن تايوان قد تواجه سيناريو مختلفًا عن أوكرانيا، حيث قد تفضل الصين استراتيجية "الضغط التدريجي" بدل الغزو المباشر، لتجنب تكاليف الحرب الشاملة ومخاطر الصدام مع الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن استمرار التصعيد العسكري حول تايوان، وتزايد صفقات السلاح الأمريكية، يفتح الباب أمام سيناريوهات قد تتقاطع مع النموذج الأوكراني، خاصة إذا تجاوزت الأزمة حدود الردع إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

البعد الدولي للصراع: من أوروبا إلى المحيطين الهندي والهادئ

تمثل تايوان حلقة وصل بين صراعات النفوذ في أوروبا وآسيا، ففي حين شكلت أوكرانيا نقطة انفجار للتنافس الروسي الغربي، تمثل تايوان اليوم اختبارًا لقدرة الصين على إعادة رسم النظام الدولي.

وتشير تصريحات الرئيس التايواني إلى إدراك تايبيه أن مصيرها مرتبط بمسار الصراع العالمي، حيث يرى أن تداعيات ضم تايوان قد تمتد إلى اليابان والفلبين، وربما إلى أوروبا والأميركيتين.

كما يعكس إشادته بالمواقف الأوروبية الداعمة لأوكرانيا رغبة تايوان في توسيع شبكة تحالفاتها، في محاولة لتجنب العزلة التي قد تسهل على الصين فرض أمر واقع مشابه لما حاولت روسيا فرضه في أوكرانيا.

تايوان كنموذج لصراع النفوذ العالمي

في ضوء المقارنة مع أوكرانيا، تبدو تايوان نموذجًا مختلفًا للصراع، لكنه لا يقل خطورة. فإذا كانت أوكرانيا قد كشفت حدود القوة الروسية، فإن تايوان قد تكشف حدود القوة الصينية، وحدود قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها دون الانزلاق إلى حرب كبرى.

وفي هذا السياق، تتحول تايوان من مجرد جزيرة متنازع عليها إلى رمز لصراع النفوذ العالمي، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى، وتتشكل معادلات الردع، وتتحدد ملامح النظام الدولي القادم.

تايوان بين تجربة أوكرانيا وسيناريو المستقبل

تكشف المقارنة بين أوكرانيا وتايوان أن الصراع في القرن الحادي والعشرين لم يعد مجرد مواجهات عسكرية، بل صراع على النفوذ والهوية والنظام العالمي.

ففي أوكرانيا، تحولت المواجهة إلى حرب مفتوحة، بينما في تايوان، لا تزال المواجهة في مرحلة الردع المتبادل، لكنها تحمل في طياتها احتمالات التصعيد.

وبين النموذجين، تقف تايوان أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن تبقى ساحة ردع متبادل بين الصين والغرب، أو تتحول إلى نسخة آسيوية من الأزمة الأوكرانية، بما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن الإقليمي والنظام الدولي بأكمله.
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

رئيس تايوان: لسنا ورقة تفاوض مع الصين.. هل تتكرر تجربة أوكرانيا؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°