شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الخميس، حيث أقدمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي على نسف ثلاثة منازل مدنية باستخدام المتفجرات، تزامناً مع تنفيذ عمليات توغل بري في بلدتي كفر كلا والعديسة الحدوديتين.
ووفقاً لتقارير رسمية من الوكالة الوطنية للإعلام، فإن قوة إسرائيلية مدعومة بآليات عسكرية توغلت إلى حي النورية الواقع وسط بلدة كفر كلا في قضاء مرجعيون، وقامت بتفخيخ وتفجير مبنى مدني بالكامل، مما أدى إلى تسويته بالأرض وتضرر المباني المجاورة.
وفي توقيت متزامن، تسللت قوة أخرى إلى أطراف بلدة العديسة المجاورة، حيث قامت بنسف منزلين إضافيين عند منطقة وادي هونين، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على اتباع سياسة تدمير البنية التحتية والممتلكات الخاصة في المناطق المحاذية للحدود، ضارباً عرض الحائط بكافة المناشدات الدولية بضبط النفس.
خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار واستهداف عيتا الشعب
يأتي هذا التصعيد العنيف في وقت يفترض فيه أن تكون الأوضاع تحت سيطرة اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر الماضي، لينهي شهوراً من المواجهات الدامية بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي.
ورغم دخول التهدئة شهرها الثالث، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن الاحتلال لم يلتزم ببنود الاتفاق، حيث يواصل خروقاته اليومية عبر القصف الجوي والمدفعي والتوغلات البرية.
ففي ساعات متأخرة من ليلة الأربعاء وفجر اليوم الخميس، قامت مسيرات إسرائيلية حربية بإلقاء أربع قنابل صوتية بالقرب من جبانة بلدة عيتا الشعب، ترافق ذلك مع قصف مدفعي مكثف استهدف محيط ساحة البلدة بقذيفة واحدة على الأقل، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين العائدين إلى منازلهم، وأكد أن الاحتلال يسعى لتقويض حالة الهدوء الهشة التي تم التوصل إليها برعاية دولية.
سياسة الأرض المحروقة وتداعيات الحرب الشاملة على المدنيين
تعكس عمليات نسف المنازل الأخيرة استمرار الاحتلال في تطبيق استراتيجية "الأرض المحروقة" في القرى الحدودية اللبنانية، وهي السياسة التي تصاعدت وتيرتها منذ تحول المواجهات في سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة.
إن استهداف الأحياء السكنية في كفر كلا والعديسة لا يهدف فقط إلى التدمير المادي، بل يسعى إلى جعل هذه القرى غير قابلة للحياة ومنع النازحين من الاستقرار الدائم في مناطقهم.
وتكشف الإحصاءات الرسمية عن حجم المأساة التي خلفها العدوان منذ أكتوبر 2023، حيث قتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف لبناني وأصابت نحو 17 ألفاً آخرين، في ظل استهداف ممنهج للمسعفين والمراكز الصحية والمدنية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني واتفاقات حماية المدنيين في وقت النزاعات.
مستقبل التهدئة 2026 في ظل الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة
مع استمرار هذه الخروقات التي يوثقها الجانب اللبناني يوماً بعد يوم، يتزايد القلق من انهيار كامل لاتفاق نوفمبر وعودة الأمور إلى مربع الحرب المفتوحة. إن التوغل البري في حي النورية وتفجير المنازل في وادي هونين يمثل استفزازاً مباشراً يهدد استمرارية التهدئة، خاصة وأن الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" يعملون جاهدين لفرض السيادة ومنع التجاوزات.
ويرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الخروقات يشجع الاحتلال على الاستمرار في قضم الأراضي وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الحدود.
وتظل بلدة كفر كلا والعديسة وعيتا الشعب شواهد حية على صمود أهل الجنوب أمام آلة الدمار، بانتظار موقف حاسم يلزم الاحتلال بوقف أعمال العدوان وضمان عودة آمنة ومستقرة لآلاف الأسر التي فقدت منازلها جراء سياسات النسف والتدمير الممنهجة.
الجنوب اللبناني بين مطرقة التدمير وسندان الخروقات
ختاماً، يمثل ما حدث اليوم الخميس 12 فبراير 2026 في كفر كلا والعديسة حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وللاتفاقيات الدولية.
إن نسف المنازل بالمتفجرات وتفخيخ الأحياء السكنية هو جريمة حرب مكتملة الأركان تضاف إلى سجل الاحتلال في ترويع المدنيين وتدمير ممتلكاتهم.
سيبقى الجنوب اللبناني صامداً رغم نيران المسيرات والقصف المدفعي، وسيبقى الشعب اللبناني متمسكاً بحقه في العيش بأمان فوق أرضه.
ومع كل مبنى ينهار، تزداد الحاجة الملحة لتدخل دولي حقيقي يوقف هذه الاستفزازات ويحاسب المعتدين، لضمان ألا يتحول اتفاق وقف إطلاق النار إلى حبر على ورق، ولينعم سكان المناطق الحدودية بحقهم الطبيعي في إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب واستعادة حياتهم الطبيعية بعيداً عن شبح التوغل والتفجير.









