21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الدقران: المساعدات الإغاثية لا تغطي سوى 50% من احتياجات سكان قطاع غزة

أطلق الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى في قطاع غزة، اليوم الخميس، تحذيرات شديدة اللهجة من التفاقم الخطير في الأوضاع بالقطاع

بقلم: محمد خميس
١٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الدكتور خليل الدقران

الدكتور خليل الدقران

أطلق الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى في قطاع غزة، اليوم الخميس، تحذيرات شديدة اللهجة من التفاقم الخطير في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل القطاع، جراء استمرار القيود الصارمة المفروضة على إدخال المساعدات الطبية والإغاثية.

وأوضح الدقران أن المنظومة الصحية باتت تقف أمام تحديات غير مسبوقة تهدد قدرة المستشفيات على تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل تزايد أعداد الجرحى والمرضى المزمنين.

 وأشار إلى أن هذا الوضع المتردي ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمي لسياسة العرقلة الممنهجة التي تمنع وصول الوفود الطبية والمعدات الحيوية، مما جعل الأطقم الطبية تعمل في بيئة تفتقر لأبسط مقومات السلامة والعلاج، وينذر بكارثة صحية كبرى قد تؤدي إلى توقف العمل في الأقسام الحيوية مثل العناية المركزة وغسيل الكلى في القريب العاجل إذا لم يتم تدارك الموقف دولياً.

فجوة الاحتياجات: مساعدات لا تغطي 50% من واقع المعاناة الميدانية

وفي تحليل دقيق للواقع الإغاثي، أكد الدكتور خليل الدقران أن ما يصل إلى قطاع غزة من مساعدات غذائية ومستلزمات إيواء لا يغطي سوى نحو 50% من الاحتياجات الفعلية للسكان، الذين يعاني أغلبهم من النزوح المتكرر وسوء التغذية.

 وشدد الدقران على أن هذه الفجوة الكبيرة بين المتاح والمطلوب تسببت في انتشار الأمراض المعدية والجلدية داخل خيام النازحين، في وقت تعجز فيه النقاط الطبية عن توفير الأدوية الأساسية لمواجهة هذه الأوبئة.

 إن استمرار تقنين دخول المساعدات الإنسانية واستخدامها كأداة ضغط يفاقم من معاناة الفئات الضعيفة، خاصة الأطفال والنساء، ويجعل من صمود المنظومة الصحية أمراً شبه مستحيل في ظل الطلب المتزايد على الخدمات الطبية والغذائية التي تآكلت بفعل سنوات الحصار والحرب المستمرة.

نفاد المخزون الطبي والعرقلة الممنهجة

كشف المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى عن وجود عرقلة واضحة ومتعمدة في إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد المخبرية، مؤكداً أن مخزون معظم هذه المواد قد نفد بالكامل من الصيدليات المركزية ومن مستودعات المستشفيات.

 هذا النقص الحاد لا يتوقف عند الأدوية المسكنة فحسب، بل يمتد ليشمل مواد التخدير، والمستهلكات الجراحية، والمحاليل المخبرية اللازمة لإجراء الفحوصات الضرورية لتشخيص الحالات الحرجة. 

ويرى الدكتور الدقران أن غياب هذه المواد يعني تحويل المستشفيات إلى مراكز إيواء تفتقر للقدرة العلاجية، حيث يضطر الأطباء للمفاضلة بين الجرحى أو إجراء عمليات جراحية دون تخدير كامل في بعض الأحيان. إن استمرار حظر دخول الإمدادات الطبية يمثل حكماً بالإعدام على آلاف المرضى الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة لا يمكن توفيرها في ظل الظروف الراهنة.

نداء عاجل للمجتمع الدولي

واختتم الدكتور خليل الدقران تصريحاته بدعوة عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الصحية العالمية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، للتدخل الفوري وتسهيل إدخال الإمدادات الطبية والإنسانية بشكل عاجل ومنتظم. 

وأكد أن المنظومة الصحية في غزة تعيش ساعاتها الأخيرة قبل الانهيار التام، وأن الوعود الدولية لم تترجم حتى الآن إلى واقع ملموس على الأرض. 

وشدد الدقران على أن تفادي الانهيار الأكبر يتطلب فتح المعابر بشكل كامل وضمان وصول الشاحنات الطبية دون قيود، وتوفير الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية التي تعتمد عليها المستشفيات.

 إن استمرار الصمت تجاه هذه المعاناة يعني القبول الضمني بتصفية القطاع الصحي، وهو ما يحمل تداعيات كارثية ستتجاوز حدود القطاع لتشكل أزمة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها مستقبلاً.

تمثل صرخة الدكتور خليل الدقران من قلب مستشفى شهداء الأقصى تلخيصاً لواقع مرير يعيشه قطاع غزة في فبراير 2026. إن استنزاف الموارد الطبية وعرقلة المساعدات الإغاثية يضع حياة أكثر من مليوني إنسان على المحك. 

ستظل المنظومة الطبية في غزة شاهدة على أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، ما لم يتحرك الضمير العالمي لكسر القيود وتوفير مقومات الحياة الأساسية. 

إن الوقت ينفد، وكل ساعة تأخير في إدخال الدواء تعني فقدان أرواح كان يمكن إنقاذها، ليبقى السؤال قائماً: متى سينتهي هذا النزيف وتعود للمستشفيات قدرتها على ممارسة رسالتها السامية في حماية الروح البشرية؟

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال