4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مكتب إعلام الأسرى يطالب بمحاسبة دولية.. استشهاد المسعف ريان ينذر بمرحلة دموية

نعى مكتب إعلام الأسرى، اليوم الخميس، ضابط الإسعاف الشهيد حاتم إسماعيل ريان “59 عاماً” من سكان قطاع غزة، الذي ارتقى داخل سجن "النقب" الصحراوي

بقلم: محمد خميس
١٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
الشهيد حاتم إسماعيل ريان

الشهيد حاتم إسماعيل ريان

نعى مكتب إعلام الأسرى، اليوم الخميس، ضابط الإسعاف الشهيد حاتم إسماعيل ريان “59 عاماً” من سكان قطاع غزة، الذي ارتقى داخل سجن "النقب" الصحراوي في ظروف مأساوية تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون. 

وتعود تفاصيل اعتقال الشهيد ريان إلى تاريخ 27 ديسمبر 2024، حينما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقاله من داخل مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة أثناء قيامه بواجبه الإنساني، ولم يكتفِ الاحتلال باعتقاله بل اقتاده إلى جانب نجله "معاذ" الذي كان مصاباً ويحتاج لرعاية طبية مكثفة. 

ومنذ لحظة اعتقاله، تعرض الشهيد ريان لسلسلة من الإجراءات القمعية والتحقيقات القاسية، ليتم نقله لاحقاً إلى سجن النقب الصحراوي، حيث فارق الحياة نتيجة سياسات القتل البطيء والإهمال الطبي المتعمد، في جريمة تضاف إلى السجل الأسود للاحتلال بحق الكوادر الطبية والإنسانية العاملة في قطاع غزة، والذين باتوا هدفاً مباشراً لعمليات الانتقام والقتل خلف القضبان.

إحصائيات مرعبة تعكس سياسة القتل الممنهج

يمثل ارتقاء الشهيد حاتم ريان حلقة جديدة في مسلسل الجرائم المتواصلة بحق الأسرى، حيث تشير المعطيات الرسمية الصادرة عن مكتب إعلام الأسرى إلى ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة معلومي الهوية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى (88) شهيداً، من بينهم (52) أسيراً من أبناء قطاع غزة وحدهم.

هذا الارتفاع المتسارع في أعداد الضحايا يرفع العدد الإجمالي لشهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى (324) شهيداً، مع وجود تحذيرات حقيقية من وجود عشرات، وربما مئات من شهداء غزة مجهولي المصير الذين ارتقوا في مراكز التحقيق والاعتقال السرية.

 وتؤكد هذه الأرقام أن ما يحدث داخل السجون ليس حوادث عرضية، بل هو تطبيق عملي لسياسة "الإعدام الصامت" التي ينتهجها الاحتلال بتغطية سياسية وقضائية كاملة، مستغلاً الصمت الدولي المخزي الذي يشجع مصلحة السجون على التمادي في ارتكاب مزيد من الفظائع بحق الأسرى العزل الذين لا يملكون سوى إرادتهم في مواجهة آلات القمع والتعذيب.

القتل البطيء والتعذيب الممنهج

تأتي ظروف استشهاد المسعف حاتم ريان لتسلط الضوء على السياسات الممنهجة التي يمارسها الاحتلال داخل السجون، والتي تندرج تحت توصيف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

 إن ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من الرعاية الطبية الكافية، وسياسات التجويع والتنكيل التي وثقتها شهادات الأسرى المحررين، تظهر أن الاحتلال قد قرر تسريع إجراءات "تصفية" الأسرى جسدياً وإن استهداف ضباط الإسعاف والكوادر الطبية مثل الشهيد ريان يعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة التي توفر حماية خاصة للمدنيين والعاملين في المجال الطبي تحت الاحتلال. 

ويشدد مكتب إعلام الأسرى على أن بقاء نجل الشهيد، "معاذ"، رهن الاعتقال رغم إصابته هو إمعان في الجريمة وتفكيك للروابط الأسرية عبر التنكيل بالأب والابن معاً، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لفتح تحقيق مستقل في ظروف استشهاد ريان وضمان سلامة آلاف المعتقلين الذين يواجهون مصيراً مجهولاً في زنازين الاحتلال.

مطالبات بمحاسبة دولية

يحذر مكتب إعلام الأسرى من أن ممارسات الاحتلال الحالية تنذر بمرحلة أكثر دموية وخطورة على حياة آلاف المعتقلين الفلسطينيين، خاصة مع تولي قيادات متطرفة زمام السلطة وتطالب علناً بإعدام الأسرى. 

إن المطالبة بتدخل المؤسسات الدولية والحقوقية، وعلى رأسها منظمة الصليب الأحمر والجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تعد ترفاً ديبلوماسياً بل هي ضرورة لإنقاذ الأرواح ويجب على العالم أن يقف أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة، والعمل الجاد على إطلاق سراح الأسرى المرضى والكوادر الطبية والمدنيين الذين جرى اختطافهم من المستشفيات ومراكز النزوح وإن استشهاد حاتم ريان يجب أن يكون القشة التي تقصم ظهر الصمت الدولي، لتبدأ ملاحقة القتلة في المحاكم الجنائية الدولية، ولضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، فدماء الأسرى التي تروي تراب سجن النقب الصحراوي هي وصمة عار في جبين الإنسانية ما لم يتحقق العدل والحرية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال