تشهد مدن وبلدات الضفة الغربية موجة جديدة من الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية الواسعة، في إطار سياسة أمنية مكثفة تعتمد على الاعتقالات الليلية والانتشار المفاجئ داخل التجمعات السكنية، ما يعكس استمرار حالة التصعيد الميداني وغياب أي مؤشرات على التهدئة.
اقتحامات متزامنة شمال الضفة
في شمال الضفة، نفذت القوات عمليات دهم واسعة في مدينة طولكرم وضواحيها، حيث اعتُقل عدد من الشبان خلال اقتحام ضاحية ذنابة بعد تفتيش منازلهم. وتندرج هذه العملية ضمن نمط متكرر يعتمد على استهداف الأحياء الطرفية للمدن، التي غالباً ما تكون أقل تحصيناً أمنياً وأكثر عرضة للاجتياح السريع.
كما شهدت بلدة جبع جنوب جنين حملة اعتقالات طالت ثمانية شبان عقب مداهمة منازلهم. وتُعد منطقة جنين ومحيطها من أكثر مناطق الضفة تعرضاً للاقتحامات، نظراً لحساسيتها الأمنية واعتبارها بؤرة توتر دائمة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية.
#صورة | الاحتلال ينصب حاجز عسكري على مثلث خرسا جنوب مدينة دورا جنوب الخليل pic.twitter.com/qXrO1yAd4q
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 13, 2026
استهداف التجمعات السكنية
في وسط الضفة، طالت الاعتداءات محافظة رام الله، حيث تعرض شابان للضرب في بلدة ترمسعيا، كما احتُجز شاب لساعات بعد اقتحام منزله قبل الإفراج عنه لاحقاً. ويعكس هذا النمط من الإجراءات محاولة فرض ضغط نفسي وأمني على السكان، حتى في الحالات التي لا تنتهي باعتقال دائم.
كذلك اقتُحمت بلدة بيت ريما، حيث داهمت القوات عدة منازل واعتقلت عدداً من الشبان دون الإعلان عن هوياتهم، في خطوة تُفسَّر عادةً بمحاولة جمع معلومات استخبارية أو تنفيذ اعتقالات وقائية.
#صورة | جانب من اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت ريما، شمال غرب مدينة رام الله. pic.twitter.com/glhUwtLceM
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 13, 2026
انتشار عسكري دون اعتقالات في طوباس
وفي طوباس، دخلت آليات عسكرية إسرائيلية المدينة دون تسجيل عمليات اعتقال، وهو تكتيك يُستخدم غالباً لإظهار السيطرة الميدانية وإبقاء المنطقة تحت الضغط الأمني المستمر، حتى من دون تنفيذ إجراءات مباشرة.
هذا النوع من الاقتحامات يهدف إلى خلق حالة عدم استقرار دائمة، بحيث يبقى السكان في حالة ترقب وخشية من أي تصعيد مفاجئ، ما ينعكس على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والتعليمية.
جانب من اقتحام قوات الاحتلال لمدينة #طوباس. pic.twitter.com/sxtjo6Hrz3
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 13, 2026
سياسة مستمرة لإدارة التوتر
تعكس هذه العمليات المتزامنة في عدة مناطق من الضفة استراتيجية تقوم على الانتشار الواسع وتجزئة بؤر التوتر، بحيث لا تتركز الأحداث في منطقة واحدة يمكن احتواؤها، بل تتوزع على نطاق جغرافي كبير يصعب التنبؤ به.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاقتحامات الليلية واعتقالات الشبان تمثل أداة رئيسية في هذه السياسة، إذ تستهدف الفئات الأكثر نشاطاً مجتمعياً، وتُبقي المجتمع المحلي في حالة إنهاك دائم.
اقتحامات متواصلة..
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 13, 2026
جانب من اقتحام بلدة جبع جنوب مدينة جنين. pic.twitter.com/qpSv6oWyp3
واقع أمني مفتوح على مزيد من التصعيد
في المجمل، تؤكد التطورات الأخيرة أن مدن وبلدات الضفة الغربية تعيش تحت ضغط أمني متواصل، حيث تتكرر عمليات الدهم والاعتقال بشكل شبه يومي، ما يعزز مناخ التوتر ويزيد احتمالات الانفجار في أي لحظة.
ومع غياب أفق سياسي واضح، تبدو هذه الإجراءات جزءاً من إدارة طويلة الأمد للصراع، تقوم على الردع الميداني والانتشار العسكري المستمر، وهو ما يجعل الواقع في الضفة مرشحاً لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.








