جدد مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الإفريقي، الجمعة، رفضه القاطع لأي تدخل خارجي يهدف إلى تقسيم الصومال، معتبراً أن الاعتراف الأحادي بما يُسمى "أرض الصومال" من قبل إسرائيل يُمثل تهديداً مباشراً لوحدة وسيادة الدولة الصومالية.
ويأتي هذا الاعتراف ضمن استراتيجية إسرائيلية لتوسيع نفوذها في منطقة القرن الإفريقي، وتأمين مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، بما في ذلك السيطرة على الممرات البحرية الحيوية قرب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستغلال الانقسامات الإقليمية لتقويض استقرار الدول المستهدفة.
ويشير مراقبون إلى أن الهدف من هذا الاعتراف هو فرض واقع سياسي جديد على الأرض يمكّن الاحتلال من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية، خصوصاً الصومال، وخلق حالة من الانقسام السياسي بين الحكومة الفيدرالية والولايات الفيدرالية، بما يسهل تنفيذ أجندات إسرائيلية وخارجية على حساب سيادة الدولة الصومالية.
موقف مجلس الأمن والسلم للاتحاد الإفريقي
في بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية التي تترأس المجلس لشهر فبراير 2026، أكد مجلس الأمن والسلم إدانته الشديدة للاعتراف الإسرائيلي، مشدداً على أن أي إجراء أحادي لا يملك أثر قانونياً بموجب القانون الدولي. وأوضح المجلس أن مثل هذه الأفعال "تهدد السلام والاستقرار في القارة، وخصوصاً في منطقة القرن الإفريقي، حيث تعيق المبادرات الأمنية المشتركة وتؤسس لسابقة خطيرة تتعارض مع المبادئ الراسخة للاتحاد الإفريقي".
كما دعا المجلس جميع الدول الأعضاء والشركاء الدوليين إلى إعادة تأكيد سيادة الصومال ووحدته، ورفض كافة الأعمال غير القانونية التي تقوض المبادئ الدولية، بما فيها محاولات التدخل الخارجي لتقسيم الدولة، وحث على دعم جهود الأمم المتحدة لتعزيز السلم والاستقرار في البلاد.
دعم السلام في الصومال
في سياق دعم الدولة الصومالية، أشاد المجلس بالدول التي نشرت قوات إضافية، ولا سيما أوغندا وإثيوبيا، لدعم جهود السلام في الصومال. كما رحب المجلس باستعداد مصر لنشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال AUSSOM، بحضور وزير الدفاع المصري والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.
وتسعى هذه البعثة إلى سد أي فراغ أمني، خصوصاً مع تصاعد تهديدات الاحتلال الإسرائيلي والضغوط الخارجية، وضمان أمن البحر الأحمر والمنطقة الاستراتيجية المحيطة بالصومال، إلى جانب دعم الحكومة الفيدرالية في مواجهة تنظيم "حركة الشباب" المتطرف. ويعكس ذلك الأهمية الكبرى للتنسيق بين الجوانب الأمنية والسياسية في حماية وحدة أراضي الصومال واستقرارها.
الحوار الوطني وبناء الدولة
شدد مجلس الأمن والسلم على أهمية الدفع قدماً في حوار وطني شامل، يضم الحكومة الفيدرالية والولايات الفيدرالية، بما في ذلك جوبالاند وبونتلاند، بالإضافة إلى أحزاب المعارضة وسائر الأطراف المعنية. وأكد المجلس ضرورة تعزيز الثقة المتبادلة والتعاون والتماسك على المستويين الفيدرالي والإقليمي، لضمان تنفيذ الأولويات الوطنية، وإتمام عملية بناء الدولة بقيادة وملكية صومالية، ومواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
كما دعا المجلس إلى تعزيز دور المؤسسات المحلية والدولية، بما فيها الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية، لتقديم الدعم الفني والسياسي، ومساعدة الحكومة الفيدرالية على توسيع نفوذها في كافة أراضي الصومال، وضمان استمرارية التعليم والصحة والبنية التحتية، وحماية المدنيين من أي محاولات خارجية لزعزعة الاستقرار.
تحدي استراتيجي للأمن الإقليمي
إن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشكل تحدياً استراتيجياً جديداً للأمن الإقليمي، ويكشف نوايا الاحتلال لتوسيع نفوذه في منطقة القرن الإفريقي على حساب سيادة الدولة الصومالية. ويبرز هذا التصعيد الحاجة الملحة لتضافر الجهود الإقليمية والدولية، بما في ذلك دعم بعثة AUSSOM ووكالات الأمم المتحدة، للحفاظ على وحدة الدولة، وضمان استقرارها، ومواجهة أي تدخلات خارجية تهدف إلى تقسيم الصومال أو استغلاله سياسياً وعسكرياً.







