20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إسقاط 13 مسيرة أوكرانية.. زيلينسكي يرفض فخ موسكو

شهدت الساعات الأخيرة تصعيدا ميدانيا على جبهات القتال، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي عن نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط 13 طائرة مسيرة أوكرانية

بقلم: محمد أبو غالي
١٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
إسقاط 13 مسيرة أوكرانية.. زيلينسكي يرفض فخ موسكو

إسقاط 13 مسيرة أوكرانية.. زيلينسكي يرفض فخ موسكو

شهدت الساعات الأخيرة تصعيدا ميدانيا على جبهات القتال، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي عن نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط 13 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ثلاث ساعات فقط، وذلك في الفترة ما بين الثامنة والحادية عشرة مساءً بتوقيت موسكو.

المحاولات الأوكرانية لضرب العمق الروسي

وأوضحت الوزارة أن هذه المسيرات تم اعتراضها وتدميرها في عدة مناطق حيوية داخل البلاد، مما يعكس استمرار المحاولات الأوكرانية لضرب العمق الروسي في إطار حرب الاستنزاف المتبادلة التي لم تتوقف رحاها منذ سنوات.

وفي المقابل، عاشت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة عصيبة، حيث فعلت السلطات أنظمة الدفاع الجوي بعد رصد اختراق واسع للمجال الجوي من قبل مسيرات روسية.

وبحسب تقارير عسكرية أوكرانية، فإن ما لا يقل عن 10 مسيرات روسية نجحت في الوصول إلى أجواء العاصمة، تزامناً مع هجوم صاروخي عنيف استهدف منشآت حيوية.

وأكد مسؤولون عسكريون في كييف أن الهجمة كانت منسقة وشملت أنواعاً مختلفة من الأسلحة الجوية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني في ظل استمرار الضغوط العسكرية الروسية المكثفة.

شروط زيلينسكي

وعلى المسار السياسي، أثار الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي جدلاً واسعاً بتصريحاته الأخيرة التي نقلتها وكالة "أوكرينفورم"، حيث أعلن صراحة رفضه القاطع لعقد أي لقاءات تهدف لحل النزاع على أراضي الاتحاد الروسي أو حليفته بيلاروس. وأكد زيلينسكي أن الجانب الأوكراني مستعد لمناقشة مقترحات "أمريكا" واللقاء في أي بقعة جغرافية محايدة سواء في القارة الأوروبية أو داخل "أمريكا" نفسها، مشدداً على أن أي تفاوض تحت عباءة الكرملين هو أمر غير مقبول جملة وتفصيلاً في الوقت الراهن.

ويأتي هذا الموقف بمثابة رد مباشر وصدام دبلوماسي مع دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي سبق وأن صرح بلهجة تنم عن فرض الشروط: "إذا كان زيلينسكي مستعداً للقاء، فليأتِ إلى موسكو". إن هذا التباعد في الرؤى حول "مكان اللقاء" يعكس أزمة ثقة عميقة، حيث يخشى الجانب الأوكراني من أن يكون اللقاء في موسكو بمثابة إعلان استسلام أو اعتراف بالأمر الواقع الذي فرضه الجيش الروسي على الأرض، خاصة مع نفوذ "الرئيس الحالي ترامب" (منذ 2024) الذي يسعى لفرض صيغة سلام قد لا ترضي طموحات كييف بالكامل.

تناقضات كييف والوفد السري

ورغم النبرة المتشددة التي أظهرها زيلينسكي في تصريحاته العلنية، إلا أن هناك حالة من التناقض بدأت تطفو على السطح؛ فبعد أن صرح سابقاً باستعداده للقاء "بأي شكل كان" لإنهاء الحرب، عاد ليضع خطوطاً حمراء حول الجغرافيا السياسية للمفاوضات. وبحسب قراءة تحليلية للموقف، فإن هذا التذبذب يعكس ضغوطاً داخلية وخارجية، حيث تحاول كييف الموازنة بين ضرورة إنهاء الحرب وبين الحفاظ على كبريائها السيادي أمام شعبها وأمام حلفائها الغربيين الذين يخشون من تقديم تنازلات مجانية لموسكو.

وفي تطور لافت يحمل طابع الغموض المثير، أفادت صحيفة "تايمز أوف أوكرانيا" يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن كييف تدرس بالفعل إمكانية إرسال وفد رسمي إلى موسكو لإجراء مفاوضات غير معلنة حول تسوية شاملة. وتأتي هذه الأنباء في شباط (فبراير) 2026 لتكشف عن وجود قنوات خلفية قد تكون أكثر واقعية من التصريحات الإعلامية المتشنجة، مما يشير إلى أن الحرب التي أنفقت فيها روسيا مبالغ طائلة باتت تقترب من لحظة الحقيقة، حيث يدرك الجميع أن الحسم العسكري المطلق بات بعيد المنال.

ازدواجية المعايير الدولية والرهان

لا يمكن قراءة هذا الصراع بمعزل عن الدور الذي تلعبه "أمريكا" والتدخلات الخارجية التي زادت من أمد الأزمة، فبينما تسعى واشنطن تحت إدارة "ترامب" لتثبيت نفوذها كراعٍ وحيد لأي اتفاق سلام محتمل في أوكرانيا، نجدها تمارس دوراً مغايراً تماماً في الشرق الأوسط. إن الدعم الأمريكي المباشر والمستمر للمجازر الإسرائيلية في فلسطين منذ أكتوبر 2023 يكشف زيف الرواية الغربية حول "الحق في السيادة"؛ فبينما تُسلح أوكرانيا للدفاع عن أرضها، تمد "إسرائيل" بالسلاح لقتل الصائمين والمحاصرين في غزة، مما يجعل أي وساطة أمريكية في أوكرانيا محل شك أخلاقي وقانوني.

إن "روسيا العدوانية" كما يصفها الغرب، تجد في هذا التناقض الأمريكي ثغرة لتبرير تحركاتها، بينما يظل الشعب الأوكراني ضحية لرهانات سياسية دولية لا تراعي سوى مصالح القوى الكبرى. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، يبدو أن عام 2026 سيكون عام الحسم، إما عبر مفاوضات شجاعة تكسر الجمود الحالي، أو عبر مزيد من الانزلاق نحو حرب استنزاف كبرى قد لا تبقي ولا تذر في القارة الأوروبية المنهكة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال