21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طبول الحرب في الخليج.. ترامب يحشد جيرالد فورد لضرب إيران

أفادت تقارير استخباراتية نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، بأن الجيش الأمريكي أتم استعداداته اللوجستية والعسكرية لتنفيذ عمليات هجومية محتملة ضد إيران.

بقلم: محمد أبو غالي
١٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
طبول الحرب في الخليج.. ترامب يحشد جيرالد فورد لضرب إيران

طبول الحرب في الخليج.. ترامب يحشد جيرالد فورد لضرب إيران

أفادت تقارير استخباراتية نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، بأن الجيش الأمريكي أتم استعداداته اللوجستية والعسكرية لتنفيذ عمليات هجومية محتملة ضد إيران.

وبحسب وكالة "رويترز"، فإن التخطيط العسكري الحالي لا يقتصر على ضربة خاطفة، بل يمتد لاحتمال تنفيذ عمليات متواصلة لعدة أسابيع إذا تطلب الأمر، مما يشير إلى نية واشنطن تقويض القدرات الاستراتيجية الإيرانية بشكل جذري وشامل.

وفي إطار هذا التصعيد غير المسبوق، أكد الرئيس ترامب تحرك حاملة الطائرات العملاقة "يو إس إس جيرالد فورد"، وهي أكبر وأحدث حاملة طائرات في العالم، لتنضم إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" المرابطة بالفعل في مياه الخليج.

إن وجود مجموعتين قتاليتين بهذا الحجم في مسرح عمليات واحد يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري، وتوجيه رسالة ردع واضحة للنظام الإيراني بأن الخيار العسكري بات مطروحاً على الطاولة وبقوة أكثر من أي وقت مضى.

استهداف النووي وتغيير النظام

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن كواليس القرار في البيت الأبيض، حيث أفاد مسؤولون كبار بأن الخيارات التي يدرسها الرئيس ترامب تشمل توجيه ضربات دقيقة للبرنامج النووي الإيراني ومنشآت إطلاق الصواريخ الباليستية.

ورغم أن الصحيفة أشارت إلى أن ترامب لم يحسم قراره النهائي ببدء الهجوم الفعلي، إلا أن تصريحاته الأخيرة من قاعدة "فورت براج" العسكرية كانت كاشفة؛ إذ صرح صراحة بأن "تغيير النظام في طهران قد يكون أفضل شيء قد يحدث"، في إشارة واضحة إلى تبني واشنطن استراتيجية تهدف للإطاحة بالسلطة الحاكمة بعد عقود من الصراع الدبلوماسي المرير.

وبالتوازي مع التحشد البحري، دفع "البنتاجون" بأكثر من 12 طائرة هجومية إضافية من طراز "إف-15إي" (F-15E Strike Eagle) إلى المنطقة، لتعزيز التفوق الجوي الأمريكي. وتأتي هذه التحركات في أعقاب تقارير تتحدث عن تدمير جزئي لمنشآت نووية إيرانية في ضربات سابقة عام 2025، حيث تسعى واشنطن الآن لاستكمال ما تصفه بـ "تطهير المنطقة من التهديد النووي الإيراني"، مستغلة حالة الزخم العسكري لاستنزاف قدرات طهران الدفاعية ومنعها من إعادة بناء ترسانتها الصاروخية التي تهدد المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة.

ازدواجية المعايير والتدخلات الخارجية

بينما يتباكى المجتمع الدولي على استقرار المنطقة أمام التحركات الإيرانية، تبرز بوضوح ازدواجية المعايير الأمريكية الصارخة؛ ففي الوقت الذي يحشد فيه "ترامب" أساطيله لمحاربة "التهديد النووي" المزعوم، تستمر "أمريكا" في تقديم دعم عسكري مباشر وغير محدود للمجازر الإسرائيلية في فلسطين منذ أكتوبر 2023. إن حماية "الأمن الإقليمي" التي يتذرع بها البيت الأبيض تبدو مجرد غطاء لتمرير أجندات استعمارية، حيث يتم التغاضي عن جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الصائمين، بينما تُجيش الجيوش لضرب دولة إقليمية تحت شعارات الحرية والديمقراطية الزائفة.

إن هذه السياسة الكاشفة تؤكد أن التدخلات الخارجية الأمريكية هي المحرك الأساسي لعدم الاستقرار في "الشرق الأوسط"، فبينما يطالب زيلينسكي بتشديد العقوبات على إيران خلال لقاءاته مع رموز المعارضة الإيرانية في الخارج، تتجاهل واشنطن النداءات الدولية لوقف آلة القتل الصهيونية. إن الرهان الأمريكي على "تغيير النظام" بالقوة العسكرية في إيران، كما حدث في تجارب سابقة في المنطقة، يهدد بجر العالم إلى مواجهة كبرى قد لا تتوقف عند حدود الخليج، مما يكشف عن وجه عدواني للإدارة الأمريكية التي تضع مصالحها الجيوسياسية فوق دماء الشعوب واستقرار الأوطان.

صمود المنطقة وخيارات المواجهة

إن الحشد العسكري في فبراير يضع النظام الإيراني أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما الانصياع الكامل للشروط الأمريكية التي قد تصل إلى تفكيك الدولة من الداخل، أو الدخول في مواجهة عسكرية شاملة للدفاع عن سيادته. وبحسب قراءات تحليلية، فإن إيران قد تلجأ لتحريك وكلائها في المنطقة للرد على أي ضربة أمريكية، مما يحول الساحة الإقليمية إلى جحيم مستعر. وفي ظل هذا الضجيج، تظل الشعوب هي المتضرر الأكبر من سياسة "حافة الهاوية" التي ينتهجها "ترامب"، والتي لا تراعي أدنى معايير القانون الدولي أو حقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب دائماً.

وفي الختام، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة "أمريكا" على تحمل تبعات حرب استنزاف طويلة مع إيران في وقت تعاني فيه القوى الكبرى من أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة. إن "جيرالد فورد" و"إف-15" قد تدمر منشآت، لكنها لن تستطيع اقتلاع إرادة الشعوب الرافضة للهيمنة، وستظل الذاكرة العربية والإسلامية مسكونة بصور التواطؤ الأمريكي مع المجازر الإسرائيلية، مما يجعل من أي تحرك أمريكي تحت مسمى "تحرير إيران" مجرد فصل جديد من فصول التضليل الاستراتيجي الذي يمارسه البيت الأبيض على العالم.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال