4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أميرة النحال لـ"180 تحقيقات": غزة ليست مجرد ورقة نووية بل لاعب يفرض معادلاته الخاصة

قدمت الباحثة والكاتبة في الشأن السياسي، الدكتورة أميرة فؤاد النحال، قراءة لحالة التأهب الإسرائيلي تجاه إيران، معتبرة أن المشهد الحالي

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
أميرة النحال

أميرة النحال

قدمت الباحثة والكاتبة في الشأن السياسي، الدكتورة أميرة فؤاد النحال، قراءة لحالة التأهب الإسرائيلي تجاه إيران، معتبرة أن المشهد الحالي لا يُقرأ باعتباره مجرد استعدادات ميدانية، بل هو جزء من هندسة معقدة أطلقت عليها "استعراض الجاهزية الردعية".

 وأوضحت النحال  في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن التصعيد الإسرائيلي يتحرك في مستويين متوازيين؛ الأول مستوى عملياتي يتمثل في رفع جاهزية الاحتياط وتكثيف بنك الأهداف، وهو ما يعكس قابلية تنفيذية لضربات مركزة، أما المستوى الثاني فهو "الاستراتيجي الرمزي" أو ما وصفته بـ "مسرحة القوة"، حيث يتم توظيف مشهد الاستعداد لخلق أثر نفسي وسياسي على طهران والعواصم الغربية وحتى الداخل الإسرائيلي. وبحسب النحال، فإن هذا التأهب يتحول في حد ذاته إلى أداة ضغط ضمن توازنات الردع، وليس بالضرورة تمهيداً حتمياً لاشتباك واسع قد يخرج عن السيطرة.

إدارة حافة الهاوية: مقامرة تل أبيب بين الضربة الوقائية وردع الاستنزاف

ترى الدكتورة أميرة النحال أن إسرائيل تتحرك اليوم في مساحة ضيقة وخطيرة تقع بين خياري "الضربة الوقائية" و"ردع الاستنزاف"، حيث أن الخيار الأول يفتح الباب على مصراعيه أمام حرب إقليمية متعددة الجبهات لا يمكن التنبؤ بنهايتها أما الخيار الثاني، وهو الأرجح في ظل المعطيات الراهنة، فيعتمد على إبقاء التوتر تحت سقف الانفجار الشامل عبر إدارة محسوبة للمخاطر واستخدام التلويح بالنار لتعزيز الموقع في ميزان الردع.

 وأكدت النحال في حديثها لـ "180 تحقيقات" أن هذا السلوك الإسرائيلي يقابله "غموض استراتيجي" إيراني يهدف لرفع كلفة أي ضربة محتملة، مما يجعل الإقليم برمته يعيش حالة من الترقب المستمر، حيث يتقن اللاعبون الأساسيون فن إدارة النيران واللعب على حافة الهاوية دون الانزلاق فعلياً إلى أتون الحرب الشاملة.

الدور الأمريكي وتموضع غزة

تطرقت الدكتورة أميرة النحال إلى الدور الأمريكي في هذا الصراع، واصفة إياه بـ "اقتصاد التهدئة"، حيث تمارس واشنطن ضغوطاً ووساطات مدروسة لحفظ مسار المفاوضات الأكبر، سواء تعلقت بالملف النووي الإيراني أو إعادة رسم خرائط النفوذ.

 وأوضحت النحال أن غزة في هذا السياق تغدو جزءاً من سلسلة توازنات مترابطة وليست ساحة منفصلة، إذ تُستخدم التهدئة أحياناً كورقة حسن نية في مسار تفاوضي كبير، بينما يُستثمر التصعيد المحدود لإعادة ضبط شروط التفاوض وبذلك، تتحول غزة إلى "ساحة معايرة" يُقاس عبرها منسوب الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران وتل أبيب.

غير أن النحال حذرت من اختزال غزة في هذا البعد الوظيفي فقط، مؤكدة أن الميدان هناك يمتلك دينامياته الخاصة المرتبطة بتوازنات الفصائل والضغوط الإنسانية التي تفرض نفسها كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه.

الترابط غير المتماثل: غزة بين التوظيف التكتيكي والوزن الميداني الذاتي

في تحليلها لمركزية غزة، طرحت الدكتورة أميرة فؤاد النحال مفهوم "الترابط غير المتماثل للملفات"، مشيرة إلى وجود تقاطع موضوعي بين المسار الغزي والملف النووي الإيراني بحكم الاصطفافات الإقليمية ومع ذلك، شددت النحال في تصريحاتها لـ "180 تحقيقات" على أن المبالغة في هذا الربط قد تُغفل حقيقة أن للمواجهة في غزة محددات مباشرة تتعلق بحسابات الردع المحلي وترميم صورة القوة في الداخل الإسرائيلي. 

وأكدت أن غزة ليست مجرد "زر" يُضغط عليه على طاولة المفاوضات النووية، بل هي عقدة ضغط مرنة داخل شبكة إقليمية معقدة، تمتلك ثقلاً ذاتياً ومعادلات خاصة تجعلها قادرة على التأثير في المسار الإقليمي بقدر ما تتأثر به، مما يضع مستقبل التصعيد بين كفتي "الورقة" و"اللاعب".

مستقبل التصعيد في الإقليم

اختتمت الدكتورة أميرة النحال في ختام تحليلها إلى أن المشهد الحالي لا يشير بالضرورة إلى قرار حرب شاملة، بقدر ما يعكس رغبة الأطراف في تحسين مواقعهم التفاوضية فالولايات المتحدة تمارس دور "المنظم الإيقاعي" الذي يمنع الانفلات الكامل، بينما تستمر إسرائيل وإيران في تبادل الرسائل النارية المشفّرة. 

وترى النحال أن غزة ستبقى مساحة اشتباك تتجاوز حدودها الجغرافية دون أن تفقد مركزيتها الوطنية، حيث يتحدد مستقبل المنطقة بسلسلة من الحسابات المتشابكة التي تمنع الإطفاء الكامل للنيران. إن الواقع الإقليمي لعام 2026، بحسب النحال، هو واقع "إدارة النار"، حيث يظل الجميع في حالة جاهزية قتالية، لكن الخوف من التكلفة الباهظة للحرب الشاملة يظل هو المكبح الوحيد الذي يمنع الانفجار الكبير.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أميرة النحال لـ"180 تحقيقات": غزة ليست مجرد ورقة نووية بل لاعب يفرض معادلاته الخاصة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°