أكدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بيان رسمي صدر اليوم السبت، أن البيانات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية التامة لتسليم إدارة المؤسسات والمرافق العامة تمثل خطوة إيجابية تصب مباشرة في مصلحة المواطن الفلسطيني.
وأوضحت اللجنة أن هذا التطور يمهد الطريق بشكل عملي لتمكينها من ممارسة مسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية الحرجة التي يمر بها القطاع. واعتبرت اللجنة أن إعلان الاستعداد لانتقال منظم للسلطة الإدارية يعد "محطة مفصلية" في تاريخ العمل الوطني، خاصة وأنه يأتي منسجماً مع المرجعيات الدولية المتمثلة في قرار مجلس الأمن رقم 2803، والذي يضع الأسس القانونية والسياسية لترتيبات الحكم والإدارة في غزة بعيداً عن صراعات الميدان، مما يعزز من فرص الاستقرار الداخلي ويهيئ المناخ للبدء في خطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.
الصلاحيات الكاملة والمهام الشرطية: شروط اللجنة الوطنية لتحقيق التمكين الحقيقي والاستقلالية
شددت اللجنة في بيانها على أن ممارسة مهامها بفعالية تتطلب الحصول على "الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة، بالإضافة إلى المهام الشرطية" لضمان فرض الأمن والنظام العام في كافة أرجاء القطاع.
وترى اللجنة أن التمكين الحقيقي لا يمكن أن يتم عبر تفويض منقوص، بل يجب أن يكون مستنداً إلى استقلالية كاملة تتيح لها جلب الدعم الدولي الجاد والتعامل مع المؤسسات المانحة بوضوح وشفافية.
وأكدت اللجنة أن منحها هذه الصلاحيات هو المفتاح الأساسي لتهيئة الظروف الميدانية والسياسية اللازمة لتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، حيث أن وجود إدارة مدنية قوية وشرعية ومعترف بها دولياً سيسحب كافة الذرائع الأمنية التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار وجوده، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في دعم سلطة وطنية قادرة على إدارة شؤون مواطنيها بكفاءة واقتدار.
الأولويات الإنسانية وعملية الإعمار
أوضحت اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن أولوياتها القصوى في الوقت الراهن تتركز في ضمان التدفق السلس والمستمر للمساعدات الإنسانية والطبية والغذائية لكافة سكان القطاع دون استثناء. وأشارت اللجنة إلى أن هذا المسار يجب أن يقوم على تفاهمات واضحة وشفافة تنسجم تماماً مع "خطة النقاط العشرين" التي تم التوافق عليها مسبقاً، والتي تشمل آليات دقيقة لإعادة الإعمار وترميم البنية التحتية المدمرة.
إن الالتزام بهذه الخطة يضمن عدم تكرار أخطاء الماضي ويوفر ضمانات للمانحين الدوليين بأن أموال الإعمار ستذهب في مساراتها الصحيحة لخدمة المتضررين.
وتطمح اللجنة من خلال هذا المسار إلى تحويل قطاع غزة من منطقة منكوبة إلى ورشة عمل كبرى تعيد الأمل للمواطنين وتخلق فرص عمل لآلاف الشباب العاطلين، مما يساهم في تعزيز الصمود الشعبي في وجه التحديات الراهنة.
الشفافية والمسؤولية: التزام اللجنة الوطنية بصون كرامة المواطن الفلسطيني وإدارة الموارد
جددت اللجنة الوطنية في بيانها الالتزام الكامل بأداء مهامها بروح عالية من المسؤولية والشفافية، مؤكدة أن هدفها الأسمى هو صون كرامة المواطنين الفلسطينيين الذين تحملوا أهوال الحرب والحصار.
وأوضحت اللجنة أن العمل الإداري في المرحلة المقبلة سيعتمد على معايير مهنية صارمة بعيداً عن المحاصصة أو التسييس، لضمان وصول الخدمات الأساسية لكل بيت في غزة.
ودعت اللجنة كافة الوسطاء الإقليميين والدوليين وجميع الأطراف المعنية إلى تسريع معالجة القضايا العالقة والملفات الإدارية والأمنية دون إبطاء، محذرة من أن أي تأخير إضافي سيزيد من معاناة السكان ويقوض من فرص نجاح العملية الانتقالية. إن الرهان اليوم يقع على مدى استجابة الأطراف لدعوة اللجنة بضرورة التحرك الفوري لضمان انتقال منظم وموثوق للإدارة يحفظ النسيج الاجتماعي ويؤمن مستقبل الأجيال القادمة.
الضغوط الدولية والمطالب الشعبية
اختتمت اللجنة الوطنية بيانها بتشديد قاطع على أن "شعبنا لا يحتمل مزيداً من التأخير"، في رسالة واضحة لكل من يعرقل مسار الانتقال الإداري.
هذه الصرخة تأتي في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في عام 2026 وحاجة الناس الماسة لمؤسسات فاعلة تدير شؤونهم اليومية وتنهي حالة الفراغ الإداري والخدماتي. وطالبت اللجنة بتحرك دولي وعربي فوري يضمن انتقالاً منظماً للسلطة تحت مظلة قرار مجلس الأمن، مؤكدة أن نجاح هذه التجربة في غزة سيكون نموذجاً للقدرة الفلسطينية على الحكم الرشيد والسيادة الوطنية.
إن المجتمع الدولي مطالب الآن أكثر من أي وقت مضى بالضغط لتمكين اللجنة من صلاحياتها، وتوفير الغطاء السياسي والمالي اللازم لبدء "عهد جديد" من الإدارة المدنية التي تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار وتفتح آفاق السلام والاستقرار في المنطقة.










