أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عشرة شهداء جدد وتسع إصابات، نتيجة استهدافات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة. وتعكس هذه الأرقام، على محدوديتها الظاهرية، واقعًا ميدانيًا شديد القسوة، إذ تأتي في سياق تصعيد لا ينفصل عن مسار الحرب المستمرة على القطاع منذ أكتوبر 2023، بما يحمله ذلك من دلالات إنسانية وسياسية عميقة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن هذه الحصيلة لا تمثل الصورة الكاملة، في ظل استمرار القصف وتقييد حركة الطواقم الطبية. فكل رقم يُعلن لا يختزل مجرد حالة إحصائية، بل يحيل إلى قصة إنسانية لعائلة فقدت أحد أفرادها أو تعيش مأساة الإصابة في بيئة صحية منهكة أصلًا بفعل الحصار والاستهداف الممنهج للبنية التحتية.
غزة تحت الركام
وأكدت الوزارة أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة. ويعكس هذا العجز حجم الدمار الذي طال الأحياء السكنية والطرق الرئيسية، إلى جانب المخاطر الأمنية التي تعيق عمليات الإنقاذ، ما يفاقم أعداد الضحايا ويرفع احتمالات الوفاة بين المصابين الذين لا يتلقون العلاج في الوقت المناسب.
هذا الواقع الميداني يكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن “عمليات دقيقة” في غزة، بينما تظهر الوقائع على الأرض أن القصف لا يميز بين هدف عسكري ومدني، وأن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر. كما يسلّط الضوء على استمرار نمط الاستهداف الذي طال البنية الصحية منذ بداية العدوان، بما في ذلك المستشفيات ومراكز الإسعاف، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
أرقام ما بعد الهدنة
ووفقًا لبيان وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 601 شهيدًا، إضافة إلى 1,607 إصابات و726 حالة انتشال. وتطرح هذه الأرقام تساؤلات جدية حول طبيعة هذا “الوقف”، الذي لم ينعكس فعليًا في حماية المدنيين أو وقف نزيف الدم بقطاع غزة، بل بدا أقرب إلى هدنة هشة تتخللها عمليات استهداف متكررة.
إن استمرار سقوط هذا العدد من الضحايا بعد إعلان التهدئة يكشف أن وقف إطلاق النار لم يُترجم إلى التزام ميداني حقيقي من جانب الاحتلال، بل بقي إجراءً سياسيًا بلا ضمانات فعلية، في ظل غياب آليات دولية ملزمة تفرض احترامه وتحمي السكان المدنيين.
حصيلة العدوان الكاملة
أما الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت 72,061 شهيدًا و171,715 إصابة، بحسب الوزارة. وهي أرقام تعكس واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع، وتؤكد أن ما يجري في غزة ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل حرب استنزاف مفتوحة ضد مجتمع مدني محاصر.
ومنذ أكتوبر 2023، تكررت المجازر بحق العائلات الفلسطينية، وسط دعم سياسي وعسكري أمريكي مباشر للاحتلال، ما وفر له غطاءً للاستمرار في عملياته رغم الكلفة الإنسانية الهائلة. وبينما تتراكم أعداد الشهداء والإصابات، تبقى المساءلة الدولية غائبة، وتستمر غزة في دفع ثمن صراع تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية على حساب أرواح المدنيين.










