21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يصدّق على أكبر مصادرة للأراضي في الضفة: خطوة عملية نحو الضم الشامل

يشهد ملف الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق بعد مصادقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على أكبر عملية مصادرة للأراضي منذ عام 1967، في خطوة تحمل أبعادًا قانونية وعسكرية وسياسية تتجاوز مجرد السيطرة المؤقتة

بقلم: شيماء مصطفى
١٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الاحتلال يصدّق على أكبر مصادرة أراض في الضفة.. خطوة عملية نحو الضم الشامل

الاحتلال يصدّق على أكبر مصادرة أراض في الضفة.. خطوة عملية نحو الضم الشامل

يشهد ملف الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق بعد مصادقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على أكبر عملية مصادرة للأراضي منذ عام 1967، في خطوة تحمل أبعادًا قانونية وعسكرية وسياسية تتجاوز مجرد السيطرة المؤقتة إلى إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية والديموغرافية للمنطقة.

 ويأتي القرار في سياق استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تثبيت الوجود الإسرائيلي وتحويل الوقائع الميدانية إلى حقائق قانونية يصعب التراجع عنها مستقبلاً.

آلية قانونية لتغيير الواقع في الضفة

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الحكومة صادقت على البدء بإجراءات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، مع تفويض وزارة القضاء الإسرائيلية بهذه المهمة بدلًا من الإدارة المدنية، وهو تغيير جوهري يعكس نقل الملف من إدارة عسكرية مؤقتة إلى إطار قانوني مدني دائم. وتشير هذه الخطوة إلى نية واضحة لاعتبار الأراضي جزءًا من النظام القانوني الإسرائيلي، وليس مجرد مناطق خاضعة للاحتلال.

ويعني القرار وضع اليد على مناطق واسعة جدًا مصنفة كـ“أراضي مشاع” أو “أراضي دولة”، وهي تسميات قانونية تستخدم تاريخيًا لتسهيل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية واستخدامها لأغراض عسكرية واستيطانية. وبهذا يتحول الاستحواذ من إجراءات ميدانية قابلة للتغيير إلى تسجيل رسمي يصعب الطعن فيه لاحقًا.

مئات آلاف الدونمات تحت السيطرة الإسرائيلية

ينص القرار على تسجيل الأراضي المصنفة “أراضي دولة” باسم الكيان، ما يعني عمليًا السيطرة على مئات آلاف الدونمات، خصوصًا في منطقة الأغوار التي تعد العمق الاستراتيجي الشرقي لـ الضفة. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة بسبب موقعها الحدودي وثرواتها الزراعية والمائية، إضافة إلى كونها حاجزًا جغرافيًا يفصل الفلسطينيين عن العالم العربي.

كما سيبدأ قسم حقوق الملكية في وزارة القضاء عملية تسوية شاملة للأراضي بعد تخصيص ميزانيات وبنود قضائية خاصة، ما يشير إلى مشروع طويل الأمد وليس إجراءً مؤقتًا. وتُظهر هذه الخطوة أن إسرائيل تسعى إلى إعادة صياغة البنية القانونية للملكية في الضفة بما يخدم مشروعها الاستيطاني.

ضم تدريجي يخدم المشروع الاستيطاني

وفق القناة العبرية 12، يهدف القرار إلى تنفيذ ضم واسع لأراضي الضفة واستخدامها لخدمة التوسع الاستيطاني، وهو ما ينسجم مع سياسات متواصلة منذ سنوات تقوم على خلق حقائق ميدانية تمنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. فالاستيطان لا يقتصر على بناء وحدات سكنية، بل يشمل شبكة طرق وبنى تحتية ومناطق عسكرية تجعل السيطرة الإسرائيلية شاملة.

ومن الناحية العسكرية، يوفر التوسع في الأغوار عمقًا دفاعيًا لإسرائيل ويمنحها قدرة على التحكم بحركة السكان والبضائع، بينما يقطع التواصل بين شمال الضفة وجنوبها، ما يحول المناطق الفلسطينية إلى جيوب معزولة.

مستوطنات
 

رد إسرائيلي على خطوات السلطة الفلسطينية

وصف وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس القرار بأنه “رد مناسب” على ما اعتبره خطوات أحادية من قبل السلطة الفلسطينية، خصوصًا عمليات تسجيل الأراضي دون موافقة إسرائيلية. ويعكس هذا التصريح رؤية إسرائيلية تعتبر أي محاولة فلسطينية لتثبيت ملكية الأرض تهديدًا مباشرًا لمشروعها الاستيطاني.

لكن القرار يتجاوز الرد السياسي، ليشكل مرحلة متقدمة من سياسة الضم الزاحف، حيث تُستخدم الأدوات القانونية بدلًا من القوة العسكرية المباشرة لتغيير الوضع القائم في الضفة.

تداعيات استراتيجية على مستقبل الضفة

تحمل هذه الخطوة تداعيات بعيدة المدى على الصراع، إذ إن تسجيل الأراضي باسم إسرائيل سيجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدًا، وسيحد من قدرة الفلسطينيين على استعادة أراضيهم حتى عبر المفاوضات. كما قد يؤدي إلى تصاعد التوتر الميداني نتيجة شعور الفلسطينيين بأن الأرض تُسلب منهم بشكل نهائي.

وفي المحصلة، تبدو الضفة أمام مرحلة مفصلية، حيث تتحول سياسة السيطرة من احتلال عسكري قابل للتفاوض إلى ضم قانوني تدريجي، ما يفتح الباب أمام واقع جديد قد يعيد تشكيل الصراع برمته ويجعل حل الدولتين أكثر بعدًا من أي وقت مضى.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال