21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

12 شهيداً في غزة بنيران الاحتلال وخروقات واسعة لوقف إطلاق النار

لم تمنع اتفاقات "وقف إطلاق النار" الهشة جيش الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة ارتكاب المجازر بحق المدنيين في قطاع غزة، حيث استشهد اليوم الأحد

بقلم: محمد خميس
١٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
غزة

غزة

لم تمنع اتفاقات "وقف إطلاق النار" الهشة جيش الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة ارتكاب المجازر بحق المدنيين في قطاع غزة، حيث استشهد اليوم الأحد 12 مواطناً على الأقل في غارات استهدفت مناطق متفرقة من القطاع.

 ففي مدينة غزة، استهدفت مسيرة إسرائيلية حي تل الهوى جنوب غربي المدينة، مما أدى إلى استشهاد القيادي في سرايا القدس سامي الدحدوح "أبو إبراهيم"، في عملية اغتيال واضحة تضرب عرض الحائط بكل التفاهمات الأمنية. 

وفي الوقت ذاته، وصلت جثامين شهداء وجرحى إلى مستشفى الشفاء جراء قصف استهدف مجموعة من المواطنين في ميدان بيت لاهيا شمالاً، وهو ما يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إبقاء الضغط العسكري في أقصى مستوياته، وتحويل "الهدنة" إلى مجرد غطاء لتنفيذ عمليات تصفية واستهدافات مركزة للمدنيين والكوادر الميدانية.

مجازر خيام النازحين ونسف المربعات السكنية في الشمال

تواصلت المأساة الإنسانية في شمال قطاع غزة، حيث ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة باستهداف خيام النازحين قرب مفترق الاتصالات غرب مخيم جباليا، مما أسفر عن استشهاد 4 مواطنين، بينهم أحمد حسان وعبد الكريم البياري ومهند كريزم وإياد أبو عسكر.

 ولم يكتفِ الاحتلال بالقصف الجوي، بل نفذت آلياته العسكرية عمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية في محيط دوار الشيخ زايد وشرق جباليا، تزامنت مع تفجير ثلاث عربات مفخخة لإحداث دمار هائل في البنية التحتية. 

هذه العمليات المنهجية لـ "الأرض المحروقة" تشير إلى رغبة الاحتلال في فرض واقع جغرافي جديد عبر تدمير ما تبقى من أحياء سكنية، ومنع النازحين من التفكير في العودة إلى منازلهم، تحت ذريعة اقتراب المواطنين من "الخط الأصفر" المزعوم وتشكيل خطر على القوات المتمركزة.

جنوب القطاع تحت النيران: استهداف المسلخ التركي بخانيونس

لم يكن جنوب القطاع بمنأى عن هذا التصعيد الدامي، حيث استقبل مجمع ناصر الطبي 5 شهداء (براء الشقرا، وسيم شاهين، فراس النجار، أحمد البيوك، ومهند العايدي) جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة قرب المسلخ التركي غرب مدينة خانيونس. 

وترافق هذا القصف مع غارات جوية متواصلة وقصف مدفعي طال محيط "رمزون السنافور" في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما أدى إلى تناثر الشظايا داخل منازل المواطنين المكتظة. 

إن توزيع الغارات بين أقصى الشمال وأقصى الجنوب يثبت أن الاحتلال يمارس عدواناً شاملاً لا يستثني منطقة، ويضرب "المناطق التي توصف بالآمنة" لزعزعة استقرار النازحين وزيادة معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف لا إنسانية تحت وطأة البرد والجوع.

انهيار المنظومة الصحية وصرخة استغاثة من وزارة الصحة

في ظل هذا النزيف المستمر، أطلقت وزارة الصحة في غزة تحذيراً هو الأقسى من نوعه، مؤكدة أن غالبية مستشفيات القطاع باتت مهددة بالتوقف الكلي عن العمل بسبب نفاد قطع غيار الأجهزة الطبية الحيوية. 

وأوضحت الوزارة أن سلطات الاحتلال تمنع دخول أي شحنات من قطع الغيار أو التجهيزات اللازمة منذ إعلان وقف إطلاق النار، مما يحكم بالإعدام على آلاف الجرحى والمرضى. 

هذه الأزمة التقنية تضاف إلى الحصيلة المرعبة لضحايا الإبادة التي ارتفعت إلى 72051 شهيداً و171706 إصابات منذ السابع من أكتوبر 2023. وما يزال الصمت الدولي يطبق على آلاف الضحايا القابعين تحت الركام، حيث تعجز طواقم الدفاع المدني عن انتشالهم بسبب الاستهداف المباشر ومنع إدخال المعدات الثقيلة، ما يجعل من كل دقيقة تمر تكلفة بشرية لا يمكن تعويضها.

إن المشهد في غزة اليوم يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني عسير؛ فاستمرار الخروقات الإسرائيلية، وعمليات النسف الممنهجة للمربعات السكنية، واغتيال القيادات والمدنيين في خيام النزوح، يثبت أن الاحتلال لا يرى في الاتفاقيات الدولية سوى وسيلة لشراء الوقت. 

غزة اليوم تودع شهداءها، وتواجه في الوقت ذاته خطر انهيار ما تبقى من مؤسساتها الصحية، وسط عجز دولي عن إدخال حتى "قطع الغيار" للمستشفيات وإن الأرقام الصادمة للشهداء والمصابين ليست مجرد إحصائيات، بل هي صرخة من قلب الركام تطالب بمحاسبة دولية حقيقية توقف آلة القتل، وتضمن حماية المدنيين الذين لم يعد لديهم سقف يحتمون تحته سوى خيام ممزقة تستهدفها الصواريخ جهاراً نهاراً، في مشهد يكرس أبشع صور الإبادة الجماعية في العصر الحديث.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال