أصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني بياناً عاجلاً اليوم الأحد، كشفت فيه عن قائمة تضم 51 أسيراً ومعتقلاً فلسطينياً صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري جديدة أو تجديد لأوامر سابقة لفترات تتراوح ما بين شهرين وستة أشهر.
وأكد البيان أن هذا التصعيد يأتي في سياق سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال الإسرائيلي لزيادة وتيرة "الاعتقال الإداري"، وهي الجريمة القانونية التي تُرتكب تحت ذريعة "وجود ملف سري" لا يُسمح للأسير أو محاميه بالاطلاع عليه.
هذا النوع من الاعتقال يحول حياة الأسرى وعائلاتهم إلى جحيم من المجهول، حيث لا توجد تهمة محددة ولا سقف زمني واضح للحرية، مما يجعله أداة سياسية للانتقام وتغييب النخب الفلسطينية خلف القضبان دون أي مسوغ قانوني معترف به دولياً.
استهداف الصحافة والرموز الوطنية: حالة بشرى الطويل
تصدر اسم الصحفية والناشطة بشرى الطويل من مدينة البيرة قائمة التمديدات الأخيرة، حيث صدر بحقها أمر اعتقال إداري لمدة 4 شهور.
ويمثل استهداف الطويل نموذجاً صارخاً لكيفية استخدام الاحتلال للاعتقال الإداري لملاحقة الكلمة الحرة وتغييب الأصوات التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان.
إن استهداف الصحفيين والنشطاء الاجتماعيين يهدف بوضوح إلى خلق حالة من الترهيب وتفكيك الروابط التنظيمية والإعلامية للمجتمع الفلسطيني.
وبحسب هيئة الأسرى، فإن القائمة الجديدة شملت أسرى من مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس، مما يشير إلى أن الاحتلال يستخدم "مقصلة الإداري" كغطاء لإعادة احتلال الضفة الغربية إدارياً وأمنياً، عبر تغييب الكوادر الفاعلة في سجون تفتقر لأدنى معايير العدالة الإجرائية.
التوزيع الجغرافي والمدد الزمنية: خريطة التنكيل
أظهرت القائمة الصادرة تنوعاً جغرافياً واسعاً يعكس شمولية حملة الاعتقالات؛ حيث برزت محافظة طولكرم كواحدة من أكثر المناطق استهدافاً في هذه القائمة، بأسماء مثل أسامة رجب ونديم أبو الرب وعميد يحيى وغيرهم، بمدد وصلت إلى 6 شهور، كما لم تسلم محافظات نابلس وقلقيلية وطوباس وجنين والخليل من هذه الأوامر.
وتتراوح المدد المعلن عنها بين تمديدات قصيرة لمدة "شهرين" كما في حالة عفيف سلوم ومحمد جهاد علي، وتمديدات طويلة تصل إلى "6 شهور" وهي الغالبة على القائمة.
هذا التباين في المدد يهدف إلى إبقاء الأسير في حالة من عدم الاستقرار النفسي والقانوني، حيث يُفاجأ المعتقلون بقرارات التمديد في اللحظات الأخيرة لانتهاء محكومياتهم، وهو ما يصفه الحقوقيون بـ "التعذيب النفسي الممنهج" للأسير وذويه.
الاعتقال الإداري في ميزان القانون الدولي
من الناحية القانونية، يمثل التوسع في الاعتقال الإداري خرقاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تسمح بهذا النوع من الاحتجاز فقط في حالات استثنائية طارئة ولفترات قصيرة جداً إلا أن الاحتلال الإسرائيلي حول "الاستثناء" إلى "قاعدة"، وشرعن احتجاز آلاف الفلسطينيين لسنوات طويلة دون محاكمة.
إن ذريعة "الملف السري" تسلب الأسير حقه الأساسي في الدفاع عن نفسه، وتحول القضاء الإسرائيلي إلى مجرد "ختم" للموافقة على قرارات جهاز المخابرات (الشاباك) وإن صمت المجتمع الدولي عن هذا الانتهاك الصارخ يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة "تصفير الساحات" من النشطاء، وتحويل الضفة الغربية إلى سجن كبير تُدار شؤونه عبر أوامر عسكرية تفتقر للشرعية القانونية والأخلاقية.
قائمة أسماء الأسرى الصادر بحقهم تمديد اعتقال إداري (فبراير 2026)
تتضمن القائمة 51 اسماً، أبرزهم: نصر الله شاعر (6 شهور)، أسامة رجب (6 شهور)، باجس أبو عرقوب (4 شهور)، الصحفية بشرى الطويل (4 شهور)، معتصم سمارة (4 شهور)، وياسين أبو عون (6 شهور)، بالإضافة إلى بقية الأسماء الموزعة على مدن وقرى ومخيمات فلسطين.
وتؤكد الهيئة والنادي أن هذه القائمة هي جزء من آلاف الحالات التي ترزح تحت وطأة الإداري، داعية المؤسسات الحقوقية الدولية للتدخل الفوري لوقف هذه المجزرة القانونية وإلزام الاحتلال بإنهاء ملف الاعتقال الإداري فوراً، وتحويل المعتقلين إلى المحاكمات العلنية أو إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط.










