21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تمارا حداد لـ “180 تحقيقات”: إسرائيل تشرعن "الضم الصامت" بالضفة وتستخدم الانهيار الصحي سلاحاً بغزة

الدكتورة تمارا حداد، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، كشفت عن ملامح مرحلة جديدة وخطيرة من الصراع تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٦ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
21 مشاهدة
تمارا حداد

تمارا حداد

كشفت الباحثة والكاتبة السياسية الفلسطينية الدكتورة تمارا حداد، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، عن ملامح مرحلة جديدة وخطيرة من الصراع تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية نحو ما أسمته "السيادة الفعالة" و"الردع الشبكي". 

وأوضحت حداد أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل وفق استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحويل الحالة الفلسطينية من صراع على "أرض محتلة" وفق القانون الدولي، إلى صراع على "أرض مسجلة" تتبع سيادة الدولة العبرية، مشيرة إلى أن الإجراءات الأخيرة في الضفة الغربية وما يرافقها من خنق للمنظومة الصحية في قطاع غزة، هي أدوات هندسة جغرافية وديموغرافية تهدف في جوهرها إلى إنهاء أي أمل مستقبلي في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتحويل وجود الفلسطينيين إلى مجرد عبء سكاني في معازل مقطعة الأوصال وخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة والدائمة.

قانون التسوية في الضفة.. من الإدارة العسكرية إلى السيادة المدنية

تطرقت الدكتورة تمارا حداد بتركيز عالٍ إلى قرار الحكومة الإسرائيلية بتسوية وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية، معتبرة إياه خطوة مفصلية وأخطر أدوات "الضم الصامت"، هذا المسار، بحسب حداد، ينقل السيطرة من يد الإدارة العسكرية المؤقتة المرتبطة بظروف الاحتلال، إلى بنية قانونية مدنية دائمة تتبع الوزارات الإسرائيلية مباشرة، مما يعني عملياً إخضاع الملكيات الفلسطينية لنظام تسجيل رسمي جديد يمنح سلطات الاحتلال الحق في إعادة تعريف الملكيات الخاصة والعامة، هذا الإجراء يمهد الطريق لتحويل مساحات شاسعة من الأراضي إلى "أراضي دولة"، وهو ما يشرعن البؤر الاستيطانية القائمة والمستقبلية ويوفر غطاءً قانونياً لمصادرة الممتلكات الفلسطينية، في انتهاك صارخ للمادة 46 من لوائح لاهاي والمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر بوضوح نقل السكان أو المساس بالحقوق الملكية في الأراضي المحتلة، ويهدف بالدرجة الأولى إلى السيطرة المطلقة على المناطق المصنفة "C" التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة.

استراتيجية الضم الجغرافي وإنهاء حل الدولتين

وأكدت حداد أن الهدف السياسي من تسوية الأراضي هو تكريس الضم دون إعلان رسمي صاخب، حيث تعتمد إسرائيل استراتيجية متدرجة تقوم على تفكيك الوحدة الأرضية الفلسطينية وربط المستوطنات مع بعضها البعض عبر شبكات طرق وبنية تحتية موحدة، مما يقوض العمق الجغرافي الذي يمكن أن يشكل ركيزة للدولة الفلسطينية المنشودة، هذا المسار الجغرافي يعيد هندسة المنطقة من جديد، ويتحكم بالموارد الطبيعية، ويمنع التمدد العمراني للفلسطينيين، مما يضع الصراع في مرحلة "السيطرة الدائمة"، إن تحول الاحتلال من حالة مؤقتة إلى نظام سيطرة ثابتة يعني بالضرورة تفجير صراعات قانونية وحقوقية طويلة الأمد، لكن إسرائيل تراهن على فرض وقائع ميدانية تجعل من "حل الدولتين" مجرد طرح نظري لا يجد له مكاناً على الخريطة الفعلية للأرض المسجلة والمصادرة.

ملف الجثامين في غزة.. إخفاء الأدلة المادية على الانتهاكات

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، ربطت الدكتورة تمارا حداد بين تعمد الاحتلال استمرار القصف ومنع طواقم الإغاثة من انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض وبين البعد القانوني الجنائي.

 وأوضحت أن انتشال الجثامين وتوثيقها ليس مجرد واجب إنساني وأخلاقي فحسب، بل هو إجراء قانوني يوفر "دليلاً مادياً" ثابتاً على الانتهاكات الجسيمة والمحتملة التي قد تواجه إسرائيل أمام المحاكم الدولية مستقبلاً  لذا، فإن العرقلة الممنهجة لعمليات الدفاع المدني وسحب الضحايا تهدف إلى طمس معالم الجريمة وإخفاء طبيعة الأسلحة المستخدمة ومدى استهداف المدنيين. 

وأشارت حداد إلى أن المشكلة القانونية لا تكمن فقط في عملية الانتشال الصعبة، بل في "سبب وجود" هذه الجثامين أصلاً تحت ركام المنازل المهدومة بفعل القصف العشوائي والمباشر، وهو ما يخالف كافة المواثيق التي تلزم باحترام جثامين الموتى وتوثيقهم وتسليمهم لذويهم.

مستشفى شهداء الأقصى.. الضغط الصحي كأداة للتهجير الطوعي

انتقلت الباحثة في حديثها إلى مرحلة "الاستنزاف الشامل" للبنية المدنية، محذرة من أن التهديدات التي تواجه مستشفى "شهداء الأقصى" في المحافظة الوسطى تعكس انتقال العمليات العسكرية إلى مستوى الضغط النهائي على منظومة الحياة. 

وترى حداد أن الهدف الإسرائيلي لم يعد عسكرياً أو أمنياً بالمعنى التقليدي، بل هو ممارسة "الردع الشبكي" الذي يجمع بين الحصار العسكري، والاقتصادي، والصحي، والنفسي إن تعطل المولدات ونقص الوقود والمستلزمات الطبية ليس نتاجاً عرضياً للحرب، بل هو سياسة مدروسة لدفع المواطنين نحو "التهجير الطوعي أو القسري" من خلال إشعارهم باستحالة البقاء الوجودي فالمستشفى الذي يقدم خدماته لآلاف الجرحى والمرضى والنازحين، يمثل نقطة الصمود الأخيرة، وانهياره يعني تحويل المنطقة إلى منطقة غير قابلة للحياة، مما يخدم هدف تقليل الديمغرافيا الفلسطينية عبر الموت البطئ أو النزوح المستمر.

الحصار العملياتي وتفكيك القدرة المجتمعية الفلسطينية

ووصفت الدكتورة تمارا حداد المرحلة الحالية بـ "الحصار العملياتي الطويل الأمد"، حيث يتم استخدام تعطيل الخدمات الحيوية كأداة عسكرية غير مباشرة. تلازم القصف الجوي مع نسف المربعات السكنية وتدهور قدرة المستشفيات على الاستجابة يخلق فجوة قاتلة تؤدي إلى ارتفاع مهول في معدلات الوفيات بعيداً عن الرصاص المباشر هذا المسار يهدف إلى "تفكيك القدرة المجتمعية" للفلسطينيين، بحيث لا يصبح تشغيل المستشفى أو المرفق الصحي معلقاً بإرادة الطواقم الطبية، بل بمدى سماح الاحتلال بإدخال الوقود، مما يجعل النظام الصحي في حالة انهيار وظيفي دائم إنها حرب إنسانية بامتياز، يسعى فيها الاحتلال إلى جعل حياة الفلسطيني ظرفية ومؤقتة، ومرتبطة بأي تصعيد ميداني قد ينهي الحد الأدنى من الخدمات الحيوية في أي لحظة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذا الانهيار الشامل لمنظومة البقاء الفلسطيني.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تمارا حداد لـ “180 تحقيقات”: إسرائيل تشرعن "الضم الصامت" بالضفة وتستخدم الانهيار الصحي سلاحاً بغزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°