استقبل مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، اليوم الاثنين الموافق 16 فبراير 2026، ثمانية أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عقب قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي الإفراج عنهم من سجن "سدي تيمان" سيئ الصيت.
وجرت عملية النقل عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تسلمت الأسرى ونقلتهم عبر معبر كرم أبو سالم وصولاً إلى مرافق وزارة الصحة في القطاع.
وأكدت المصادر الطبية والمحلية أن الحالة التي وصل بها هؤلاء المحررون كانت صادمة ومؤلمة، حيث ظهرت عليهم علامات الإعياء الشديد والهزال الواضح، مما استدعى إدخالهم بشكل فوري إلى أقسام الطوارئ والعلاج المكثف لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط تنديد حقوقي واسع بالظروف التي لا تزال تحيط بعمليات الاحتجاز والتحقيق داخل المعسكرات الإسرائيلية.
قائمة الأسماء وتوزيع المناطق الجغرافية للاعتقال
توزعت قائمة الأسرى المفرج عنهم اليوم على مختلف محافظات قطاع غزة، مما يعكس شمولية حملات الاعتقال التي استهدفت كافة المناطق.
وشملت القائمة كل من محمد عودة عودة شمالي (47 عاماً) من حي الشجاعية، وأحمد زياد عيد النجار (19 عاماً) من خانيونس، وخالد محمود محمد شعبان (36 عاماً) من جباليا، وعرفة كامل محمود أبو سيف (35 عاماً) من جباليا أيضاً. كما ضمت القائمة فادي بركة زياد أبو سبلة (23 عاماً) من مدينة رفح، ويوسف عدنان نمر شحيبر (26 عاماً) من مدينة غزة، ويحيى خالد إبراهيم الهبيل (24 عاماً) من مدينة غزة، ومحمد هاني عثمان أبو عبدو (30 عاماً) من مخيم النصيرات.
وتكشف هذه البيانات أن الاحتلال استهدف فئات عمرية متنوعة، حيث تعرض هؤلاء للاعتقال من نقاط مختلفة شملت معابر ومناطق توغل برية وحتى من عرض البحر، قبل أن يتم تجميعهم في مراكز التحقيق القاسية.
سدي تيمان.. ثقب أسود للحقوق الإنسانية
يعتبر سجن "سدي تيمان" الذي احتجز فيه هؤلاء الأسرى واحداً من أكثر مراكز الاعتقال إثارة للجدل والانتقاد الدولي، نظراً للتقارير المتواترة التي تتحدث عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بداخله.
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن الأسرى الثمانية الذين وصلوا اليوم عانوا من انعدام الرعاية الطبية الكافية وسوء التغذية، فضلاً عن أساليب الضغط النفسي والجسدي التي تُمارس خلال فترة الاحتجاز.
إن وصول الأسرى بحالات صحية "متدهورة" ليس مجرد وصف عابر، بل هو انعكاس لسياسة ممنهجة تهدف إلى إضعاف البنية الجسدية والنفسية للمعتقل الفلسطيني. وتؤكد المصادر المحلية أن العديد من هؤلاء الأسرى فقدوا أوزانهم بشكل حاد ويعانون من أمراض جلدية وآلام مبرحة في المفاصل والأعصاب نتيجة التقييد المستمر وظروف النوم والتهوية غير الآدمية.
إحصائيات الإفراجات المحدودة خلال مطلع عام 2026
تشير الإحصائيات الموثقة منذ مطلع شهري يناير وفبراير من العام الجاري 2026، إلى أن قطاع غزة شهد عمليات إفراج مقطعة ومحدودة للغاية، لم تزد في مجملها عن 31 أسيراً عبر معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع.
ورغم أن هذه العمليات تتم بالتنسيق مع الصليب الأحمر، إلا أن الهيئات الحقوقية ترى أنها لا تزال دون مستوى المطالب الإنسانية المتزايدة للإفراج عن كافة المعتقلين، خاصة المرضى والجرحى منهم. إن هذه الإفراجات "بالقطارة" تزيد من معاناة ذوي الآلاف من الأسرى الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً داخل السجون الإسرائيلية، في ظل غياب الزيارات العائلية أو القانونية المنتظمة، مما يحول قضية الأسرى إلى جرح نازف يتطلب تدخلات دولية حاسمة لوقف سياسة الإهمال الطبي المتعمد.
صرخة طبية ومطالبات دولية عاجلة
أمام الواقع الطبي المعقد الذي يواجهه الأسرى المحررون في مستشفى شهداء الأقصى، تطلق الجهات الصحية في غزة صرخة استغاثة للمجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لضمان توفير الحد الأدنى من الحقوق الصحية للمعتقلين. إن استمرار وصول الأسرى بهذه الحالات المزرية يسلط الضوء على "جريمة صامتة" تُرتكب خلف قضبان السجون، حيث يغيب الفحص الطبي الدوري وتُمنع الأدوية الأساسية.
وتشدد المؤسسات الحقوقية على أن المطلوب ليس فقط الإفراج عن الأسرى بعد تدهور صحتهم، بل توفير الحماية القانونية والطبية لهم أثناء الاعتقال، وفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف الاحتجاز داخل معسكر "سدي تيمان" وغيره من المراكز التي تحولت إلى نقاط تعذيب تفتقر لأدنى مقومات الكرامة البشرية، بما يتوافق مع اتفاقية جنيف الرابعة وقوانين حقوق الإنسان.








