4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

جوتيريش يغضب من محاولات إسرائيل لمحو الخطوط الفاصلة بين الأراضي المحتلة ودولة الاحتلال

تصر حكومة الاحتلال الإسرائيلي على محو الخطوط الفاصلة بين الأراضي المحتلة ودولة الاحتلال، ولذلك أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قرار تل أبيب استئناف تسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية كـ "أملاك دولة".

بقلم: محمد أبو غالي
١٧ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
جوتيريش يغضب من محاولات إسرائيل لمحو الخطوط الفاصلة بين الأراضي المحتلة ودولة الاحتلال

جوتيريش يغضب من محاولات إسرائيل لمحو الخطوط الفاصلة بين الأراضي المحتلة ودولة الاحتلال

تصر حكومة الاحتلال الإسرائيلي على محو الخطوط الفاصلة بين الأراضي المحتلة ودولة الاحتلال، ولذلك أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قرار تل أبيب استئناف تسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية كـ "أملاك دولة".

ووفقا لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة ووكالات أنباء دولية، فإن هذا الإجراء، الذي لم يُطبق بهذا الحجم منذ عام 1967، يمثل محاولة لفرض "سيادة أمر واقع" عبر البيروقراطية والقوانين العسكرية، مما يهدد بتشريد آلاف الفلسطينيين وسلب ممتلكاتهم تحت غطاء "تسوية الملكية".

وحذر المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، من أن هذه الخطوات تهدف إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية على المنطقة "ج" (Area C)، التي تشكل نحو %60 من مساحة الضفة. إن خطورة هذا القرار تكمن في تحويل الصراع من مواجهة ميدانية إلى حرب سجلات عقارية، حيث يُطالب الفلسطينيون بإثبات ملكيتهم لأراضٍ توارثوها عبر الأجيال بمستندات معقدة في بيئة قانونية معادية، مما يجعل مصادرة الأرض نتيجة حتمية وممنهجة تخدم المشروع الاستيطاني التوسعي.

تقويض حل الدولتين

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن استمرار الاحتلال في هذه الإجراءات الأحادية يغلق الباب نهائياً أمام فرص السلام العادل القائم على حل الدولتين.

فبحسب تقارير منظمة "بتسيلم" الحقوقية ومنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، فإن هذا القرار يعد "سرقة علنية" وخطوة نحو "الضم الفعلي" للضفة الغربية، مما يحولها إلى جزر معزولة محاطة بمستوطنات شرعنتها قوانين الاحتلال الجديدة. إن المجتمع الدولي يرى في هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للقرار 2334 ومبادئ القانون الدولي التي تعتبر الاستيطان في الأراضي المحتلة جريمة حرب وتغييراً غير قانوني لمعالم الأرض.

إسرائيل تستغل الظرف الإقليمي والدولي

وتشير التحليلات السياسية إلى أن إسرائيل تستغل الظرف الإقليمي والدولي الراهن لتمرير مشاريعها الاستيطانية الكبرى، ضاربة عرض الحائط بكل التحذيرات الأممية.

ويرى مراقبون أن الدعوات الدولية للتراجع عن هذه الإجراءات تظل بلا أنياب ما لم تترجم إلى خطوات عملية تلزم الاحتلال بوقف تغوله، خاصة في ظل استمرار الدعم الأمريكي المطلق تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب (منذ 2024)، والتي يرى فيها قادة المستوطنين ضوءاً أخضر لتحقيق "حلم" السيادة الكاملة على أرض فلسطين التاريخية.

الدور الأمريكي والشرعنة

لا يمكن فصل قرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة عن المناخ السياسي الذي توفره واشنطن، حيث يشير مراقبون وفقاً لتقرير "سي إن إن" إلى أن إدارة الرئيس ترامب الحالية تلعب دوراً محورياً في تجميد الضغوط الدولية على إسرائيل.

وعلى الرغم من التصريحات الخجولة التي قد تخرج من بعض الدوائر الأمريكية، إلا أن الواقع الميداني يؤكد وجود تنسيق وتناغم بين طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف ورؤية الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط، والتي تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني وتدفع نحو "تصفية" القضية الفلسطينية عبر بوابة الاقتصاد والاستيطان.

إن الصمت الأمريكي أو الدعم المبطن لقرارات مثل تسجيل الأراضي بالضفة كأملاك دولة يعزز من سردية الاحتلال الزائفة ويشجعه على ارتكاب المزيد من الانتهاكات. وتؤكد التقارير أن هذه السياسة هي امتداد لسلسلة المجازر والاعتداءات المستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث تُستخدم القوة العسكرية في غزة والآلة القانونية في الضفة لتحقيق الهدف نفسه: إفراغ الأرض من أصحابها الحقيقيين. إن الأمم المتحدة، برغم إدانتها، تبدو عاجزة أمام هذا التحالف الذي يعيد صياغة القوانين الدولية لتناسب مصالح القوى الاستعمارية.

 

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال