21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين الحاملة والهاوية: خامنئي يلوّح بسلاح الإغراق في وجه أمريكا

صعّد مرشد إيران، علي خامنئي، لهجته تجاه أمريكا في خطاب حمل رسائل مباشرة ومبطنة في آنٍ واحد، مؤكّدًا أن «الأخطر من حاملة الطائرات الأمريكية هو السلاح الذي يمكنه أن يُغرقها في قاع البحر»

بقلم: سماح عثمان
١٧ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
خامنئي

خامنئي

صعّد مرشد إيران، علي خامنئي، لهجته تجاه أمريكا في خطاب حمل رسائل مباشرة ومبطنة في آنٍ واحد، مؤكّدًا أن «الأخطر من حاملة الطائرات الأمريكية هو السلاح الذي يمكنه أن يُغرقها في قاع البحر»، وذلك ردًا على ما وصفه بحالة التباهي الأمريكي بإرسال قطع بحرية إلى المنطقة. وجاء التصريح في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تتبادل طهران وواشنطن رسائل الردع في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع اعتبارات الداخل الإيراني.

تصريحات خامنئي لم تأتِ في إطار تقني بحت يتعلق بتوازن القوى البحرية، بل حملت بعدًا رمزيًا واضحًا، إذ سعى من خلالها إلى إعادة تعريف مفهوم «التفوق» الذي تتحدث عنه أمريكا. فبينما تُظهر واشنطن قوتها عبر استعراض حاملات الطائرات بوصفها رمزًا للهيمنة العسكرية العالمية، حاول المرشد الإيراني قلب المعادلة نفسيًا وإعلاميًا عبر الإيحاء بامتلاك أدوات قادرة على تحييد هذا التفوق، بما يحوّل رمز القوة إلى هدف محتمل في أي مواجهة مفتوحة.

خامنئي يتحدث في ذكرى تبريز

وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء جماهيري بمناسبة ذكرى انتفاضة تبريز، وهي محطة رمزية في الذاكرة السياسية الإيرانية، اعتاد المسؤولون استحضارها لتأكيد خطاب الصمود في وجه الضغوط الخارجية. وفي هذا السياق، تطرّق خامنئي إلى التطورات الداخلية والتهديدات الخارجية، رابطًا بينهما ضمن سردية تعتبر أن التحديات الأمنية والاحتجاجات الداخلية لا تنفصل عن «الاستهداف الخارجي» لإيران.

وفي معرض حديثه، أشار إلى أن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب يكرر الحديث عن قوة جيشه وإرسال حاملة طائرات باتجاه إيران، مضيفًا: «الحاملة بطبيعة الحال جهاز خطير، لكن الأخطر منها هو السلاح الذي يستطيع أن يُغرق هذه الحاملة في قاع البحر»، وفق تعبيره. وبهذا الطرح، بدا أن خامنئي يسعى إلى تحويل خطاب القوة الأمريكي إلى عنصر تعبئة داخلية، يعزّز من خلاله صورة إيران بوصفها قادرة على الردع، لا مجرد طرف متلقٍ للتهديد.

عجز ممتد

وأكد خامنئي أن أمريكا «لم تتمكن منذ 47 عامًا من القضاء على إيران»، معتبرًا أن ذلك يشكّل اعترافًا بالعجز، قبل أن يوجّه حديثه مباشرة إلى واشنطن قائلًا: «لن تستطيع أنت أيضًا أن تفعل ذلك». هذه العبارة تعكس استدعاءً متكررًا لفكرة الاستمرارية التاريخية للنظام الإيراني منذ عام 1979، بوصفها دليلًا على فشل الضغوط والعقوبات والتهديدات العسكرية في تغيير بنيته السياسية.

ويحمل هذا الخطاب بعدًا سياسيًا داخليًا أيضًا، إذ يُستخدم لإعادة تثبيت شرعية النظام عبر تصويره ككيان صمد أمام قوى كبرى، وعلى رأسها أمريكا. فالإشارة إلى «47 عامًا» ليست مجرد رقم زمني، بل عنصر في سردية رسمية تؤكد أن الصراع مع واشنطن ليس طارئًا، بل ممتد ومتجذّر، وأن بقاء النظام حتى اليوم يُقدَّم كدليل على قدرته على امتصاص الضغوط وإفشال محاولات العزل والإسقاط.

رسائل خامنئي للداخل

في الشق الداخلي من كلمته، تناول المرشد الإيراني أحداث الاضطرابات السابقة، مقسمًا الضحايا إلى ثلاث فئات: قوات الأمن، والمدنيين الذين سقطوا خلال المواجهات، وأولئك الذين وصفهم بأنهم «انخدعوا» وشاركوا في الاحتجاجات. هذا التقسيم يعكس مقاربة رسمية تحاول التفريق بين من تعتبرهم ضحايا أبرياء أو مخدوعين، وبين من تتهمهم بالارتباط بجهات خارجية.

وأكد خامنئي أن من لم يتورطوا في حمل السلاح أو تلقي دعم خارجي «هم أبناء الوطن»، داعيًا إلى الرحمة بهم، فيما استثنى من ذلك من وصفهم بـ«رؤوس الفتنة» ومن تلقوا أموالًا أو أسلحة من «العدو»، بحسب تعبيره. ومن خلال هذا الطرح، يسعى الخطاب الرسمي إلى إعادة احتواء جزء من الغضب الداخلي عبر خطاب تصالحي مشروط، مقابل الإبقاء على لهجة حازمة تجاه من تُحمّلهم السلطة مسؤولية تأجيج الاحتجاجات وربطها بما تعتبره تدخلات خارجية.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال