يتحول معبر رفح، إلى من شريان حياة إنساني إلى "مقصلة سياسية" وأداة ضغط تفاوضية يلوح بها الاحتلال الإسرائيلي لانتزاع تنازلات ميدانية من المقاومة الفلسطينية.
وتؤكد تقارير ميدانية أن المماطلة الإسرائيلية الممنهجة في فتح المعبر والتحكم في وتيرة دخول المساعدات، بالتزامن مع استمرار الخروقات العسكرية في قطاع غزة، تهدف إلى تحويل المعاناة الإنسانية إلى عبء سياسي ضاغط على الحاضنة الشعبية.
وبحسب ما أوردته تقارير حقوقية دولية، فإن الاحتلال يستخدم "قطارة المساعدات" لابتزاز الأطراف الفلسطينية في ملفات الأسرى والترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، مما يجعل من الاحتياجات الأساسية للمدنيين ورقة رابحة في أروقة السياسة المظلمة.
إن هذا التوظيف اللاأخلاقي للأزمة الإنسانية يعكس زيف الرواية الإسرائيلية حول الرغبة في التهدئة، حيث يتم ربط رغيف الخبز وحليب الأطفال بالولاء السياسي أو القبول بشروط الاستسلام.
وتفيد تحليلات سياسية نُشرت في صحف عربية بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب في أمريكا لا تمارس ضغوطاً حقيقية لفك الحصار، بل ترى في هذا التضييق وسيلة لإنهاك الأطراف الرافضة للمشاريع الأمريكية الجديدة. وفي غضون ذلك، تبرز حملة "إكرام الشهداء" لانتشال الجثامين كصرخة في وجه المجتمع الدولي الذي يقف متفرجاً على تحويل معبر رفح من نقطة عبور دولية إلى أداة لشرعنة المجازر التي ترتكب منذ أكتوبر 2023.
هندسة مجلس السلام البديل
في خطوة أثارت عاصفة من التساؤلات، أعلن الرئيس "ترامب" أن "مجلس السلام" الذي تسعى أمريكا لتأسيسه سيعمل على تجاوز معضلة غزة والتركيز على بناء إطار سياسي وأمني جديد للشرق الأوسط لا يعترف بالثوابت التقليدية.
ويهدف هذا الإطار البديل إلى تهميش القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى "ملف إنساني" يُدار عبر حوافز اقتصادية مشروطة، مع التركيز على دمج إسرائيل في المنطقة عبر تحالفات عسكرية وتكنولوجية موجهة ضد إيران.
وبحسب تقارير مسربة من البيت الأبيض، فإن "مجلس السلام" يسعى لرسم خارطة نفوذ جديدة تتجاوز حل الدولتين، وتعتمد على "الضم القانوني" للضفة الغربية كواقع لا رجعة عنه.
إن هذا التحرك الأمريكي يمثل محاولة لإعادة صياغة الوعي الجمعي في الشرق الأوسط، حيث يتم استبدال الحقوق التاريخية بـ "صفقات أمنية" تضمن بقاء حكومة الاحتلال كمركز ثقل إقليمي.
ويرى محللون أن إعلان "ترامب" تجاوز غزة يعني عملياً ترك القطاع في حالة من "الفوضى المدارة" أو السيطرة العسكرية الدائمة، بينما يتم التفرغ لبناء تحالفات "اتفاقيات إبراهيم 2.0".
هذا الإطار السياسي البديل لا يهدف فقط إلى عزل المقاومة، بل إلى خلق واقع إقليمي جديد تصبح فيه أمريكا والاحتلال هما المرجعية الوحيدة للأمن والسياسة، مما يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة على كف عفريت وسط تأهب عسكري شامل وتحذيرات من انفجار إقليمي لا يستثني أحداً.










