4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بعد خروجه المفاجئ.. كيف يفجر الأمير حسن الأطرش صراع الزعامة ويهدد مشروع الهجري في السويداء؟

تزامن خروج الأمير حسن الأطرش مع إعلان مدير الأمن الداخلي في السويداء، سليمان عبد الباقي، أن دخول قوات الأمن الحكومية إلى المدينة سيتم قريباً بهدف «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة».

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
14 مشاهدة
صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

شكل الخروج المفاجئ للأمير حسن الأطرش، أمير «دار عرى»، من محافظة السويداء باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين – الثلاثاء، تطوراً بالغ الحساسية في المشهد الداخلي لجبل العرب، وسط توقعات رسمية سورية بأن هذه الخطوة لن تكون الأخيرة، بل قد تتبعها حالات هروب أخرى من مناطق سيطرة حكمت الهجري. ويعكس هذا الخروج، وفق تقديرات رسمية، حجم التوتر والانقسام داخل البيئة الدرزية، خصوصاً في ظل تصاعد الصراع على الشرعية والزعامة السياسية والروحية في المحافظة.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، مؤكداً أنه قادر على «توضيح الكثير من الحقائق وقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة ذات وزن اجتماعي». ويحمل هذا التصريح دلالات سياسية واضحة، إذ يشير إلى أن وجود الأطرش في دمشق قد يتحول إلى ورقة ضغط ضد القوى التي تسيطر حالياً على السويداء خارج إطار الدولة.

حسن الأطرش.. ظروف الخروج

لم يكشف المسؤول السوري الجهة التي تولت تأمين خروج الأمير حسن الأطرش من السويداء، إلا أنه أشار إلى أن المحافظة تعيش حالة تململ واسعة نتيجة السياسات المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة. ووصف هذه السياسات بأنها قائمة على «الترهيب والابتزاز وتكميم الأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف»، في إشارة إلى طبيعة الصراع الداخلي المتصاعد.

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)


 

في المقابل، أكدت مصادر درزية مقيمة في السويداء أن أقارب الأمير حسن أفادوا بأنه غادر منزله مساء الاثنين برفقة زوار كانوا لديه، قبل أن ينقطع الاتصال به، ليتبين لاحقاً أنه وصل إلى دمشق. وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا لعب دوراً في استضافته وتأمين انتقاله إلى العاصمة السورية، ما يشير إلى وجود شبكة دعم ساعدت في إخراجه من مناطق النفوذ المعادية للدولة.

خطة سياسية

نقلت المصادر الدرزية عن شخص على تواصل مع الحكومة السورية أن خروج الأمير حسن الأطرش يأتي ضمن «خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء»، ما يعزز فرضية أن العملية لم تكن مجرد تحرك فردي، بل جزء من ترتيبات سياسية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المحافظة. وتداولت مواقع محلية خبر «تأمين خروج» الأطرش باعتباره «سابقة نوعية» تتعلق بشخصية اجتماعية تقليدية بارزة بهذا الحجم.

ويمثل الأمير حسن الأطرش أحد أبرز الزعماء التقليديين في السويداء، باعتباره من رموز آل الأطرش، الذين شكلوا تاريخياً مركز القرار السياسي في جبل العرب. ولذلك، فإن خروجه من مناطق سيطرة الهجري يكتسب بعداً رمزياً يتجاوز الحدث الشخصي، ليصل إلى مستوى الصراع على تمثيل الطائفة الدرزية سياسياً.

مشروع الهجري

يأتي خروج حسن الأطرش في توقيت يسيطر فيه حكمت الهجري، مدعوماً بما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مناطق واسعة في السويداء، بما في ذلك قرية عرى التي تضم «دار عرى»، في إطار مشروع سياسي يهدف إلى إنشاء كيان منفصل في المحافظة. ووفق المعطيات المتداولة، فإن هذا المشروع جاء بعد رفض الهجري «خريطة الطريق» التي أعلنتها دمشق بدعم أمريكي وأردني في سبتمبر الماضي لحل الأزمة، إضافة إلى رفضه مبادرات لاحقة قدمها محافظ السويداء مصطفى البكور.

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري.jpeg
صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري


 

وتشير هذه التطورات إلى أن السويداء أصبحت ساحة صراع بين مشروعين متناقضين: الأول يسعى لإعادة دمج المحافظة ضمن مؤسسات الدولة السورية، والثاني يعمل على تكريس واقع انفصالي بدعم خارجي، ما يضع المحافظة أمام مرحلة حاسمة في تحديد مستقبلها السياسي.

رمزية دار عرى

أكدت المصادر الدرزية أن «دار عرى» تمثل تاريخياً مركز القرار السياسي في جبل العرب، وكانت على الدوام رمزاً للزعامة السياسية، في مقابل مشيخة العقل التي تمثل المرجعية الدينية. ولذلك، فإن خروج أميرها من مناطق سيطرة الهجري قد يؤدي إلى إضعاف شرعيته السياسية، خاصة إذا قرر الأطرش الإدلاء بتصريحات علنية تكشف طبيعة الصراع داخل المحافظة.

وأضافت المصادر أن الأمير حسن يتمتع بثقل اجتماعي كبير، كونه من أحفاد سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي في عشرينات القرن الماضي، ما يمنحه شرعية تاريخية تعزز تأثيره المحتمل على المشهد الحالي. كما أن مواقفه السابقة، التي أيد فيها القيادة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تجعله أقرب إلى خيار إعادة السويداء إلى سلطة الدولة.

صراع المرجعيات

منذ صعود حكمت الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا، عمل على احتكار القرار داخل مناطق نفوذه، وقام بتهميش بقية المرجعيات الدينية الدرزية، بما في ذلك شيخا العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي، إضافة إلى النخب الثقافية والاجتماعية. ويعكس هذا السلوك محاولة لإعادة تشكيل هرم السلطة داخل الطائفة بما يخدم مشروعه السياسي.

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة).jpeg
حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة).


 

وتؤكد المصادر أن «دار عرى» تتمتع بمكانة رمزية وتاريخية أعلى من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري، والتي تمثل مقر الرئاسة الروحية للطائفة، ما يجعل الصراع الحالي صراعاً بين الزعامة السياسية التاريخية والقيادة الدينية المستجدة.

تقليل الأهمية

في المقابل، حاول أنصار الهجري التقليل من أهمية خروج حسن الأطرش إلى دمشق، معتبرين أن هذه الخطوة لن تؤثر على مشروعهم السياسي. غير أن متابعين للشأن المحلي يرون أن الحملة الإعلامية التي استهدفت الأطرش عقب خروجه تعكس حجم القلق داخل معسكر الهجري، وتشير إلى إدراكهم لخطورة هذه الخطوة على توازنات القوة القائمة.

ويكشف هذا التباين في المواقف عن حالة انقسام عميقة داخل المجتمع المحلي، حيث تتصارع عدة مراكز قوة على تمثيل السويداء وتحديد مسارها السياسي، في ظل غياب تسوية شاملة حتى الآن.

اقتراب الحسم

تزامن خروج الأمير حسن الأطرش مع إعلان مدير الأمن الداخلي في السويداء، سليمان عبد الباقي، أن دخول قوات الأمن الحكومية إلى المدينة سيتم قريباً بهدف «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة». ويعكس هذا الإعلان أن الدولة السورية تستعد للتحرك ميدانياً لاستعادة السيطرة على المحافظة، مستفيدة من الانقسامات الداخلية التي بدأت تضرب معسكر خصومها.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة).jpeg
حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)


 

ويشير هذا التطور إلى أن السويداء تقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تشهد إعادة رسم موازين القوى، حيث يمكن أن يتحول خروج الأطرش إلى نقطة تحول مفصلية، ليس فقط في الصراع المحلي، بل في مستقبل المشروع السياسي الذي يقوده الهجري، وفي مصير المحافظة ككل ضمن الدولة السورية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بعد خروجه المفاجئ.. كيف يفجر الأمير حسن الأطرش صراع الزعامة ويهدد مشروع الهجري في السويداء؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°