19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مفاوضات جنيف تكشف ضغط ترامب على كييف لتنازلات إقليمية حساسة

أبدى الرئيس الأوكراني زيلينسكي اعتراضه الواضح على ما وصفه بالضغوط الأمريكية المتزايدة على بلاده لتقديم تنازلات. وأكد أن مطالبة كييف بتقديم تنازلات دون فرض التزامات مماثلة على موسكو أمر «غير عادل»

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
زيلينسكي وترامب وبوتين

زيلينسكي وترامب وبوتين

أعلن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف أن المحادثات بين روسيا وأوكرانيا في جنيف أحرزت ما وصفه بـ«تقدم ملموس»، في إشارة إلى استمرار المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022. وأوضح أن جمع الطرفين على طاولة واحدة يمثل بحد ذاته إنجازاً سياسياً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تسعى إلى فرض تسوية تنهي النزاع وفق رؤيتها الاستراتيجية. وكتب ويتكوف عبر منصة «إكس» أن الإدارة الأمريكية «فخورة» بدورها في وقف القتال، معتبراً أن هذه العملية تمثل خطوة نحو إنهاء الصراع.

ورغم هذه التصريحات الإيجابية، فإن المؤشرات الفعلية على الأرض تعكس واقعاً مختلفاً، حيث لم تحقق الجولة الأولى أي اختراق حقيقي في القضايا الجوهرية. واستمرت الخلافات حول مستقبل الأراضي الأوكرانية المحتلة، وسط تمسك موسكو بشروطها الصارمة. ويعكس هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني طبيعة المفاوضات التي تبدو حتى الآن أقرب إلى إدارة الصراع منها إلى إنهائه.

ضغط على كييف

أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اعتراضه الواضح على ما وصفه بالضغوط الأمريكية المتزايدة على بلاده لتقديم تنازلات. وأكد أن مطالبة كييف بتقديم تنازلات دون فرض التزامات مماثلة على موسكو أمر «غير عادل»، محذراً من أن السلام لن يتحقق إذا جاء على حساب انتصار روسي. وأضاف أن موقف ترامب قد يكون جزءاً من تكتيك تفاوضي، لكنه أعرب عن أمله ألا يتحول إلى سياسة ثابتة.

وتعكس هذه التصريحات حالة القلق داخل القيادة الأوكرانية من احتمال أن تؤدي الوساطة الأمريكية إلى فرض تسوية غير متوازنة. وتشعر كييف بأن موقعها التفاوضي يتعرض للتآكل نتيجة رغبة واشنطن في إنهاء الحرب بسرعة، حتى لو جاء ذلك على حساب المصالح الأوكرانية. ويكشف هذا التوتر عن فجوة متزايدة بين أولويات كييف العسكرية وأولويات واشنطن السياسية.

مطالب موسكو القصوى

تواصل روسيا تمسكها بمطالبها التي تصفها كييف بأنها «استسلام مقنع»، وعلى رأسها الاعتراف بسيطرتها على الأراضي التي احتلتها. وتسيطر موسكو حالياً على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك أجزاء واسعة من منطقة دونباس الاستراتيجية. وترفض أوكرانيا بشكل قاطع تسليم بقية هذه المناطق، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً وجودياً لسيادتها.

ويقود الوفد الروسي في هذه المحادثات فلاديمير ميدينسكي، أحد كبار مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما يعكس أهمية هذه المفاوضات بالنسبة للكرملين. وتعتبر موسكو أن أي اتفاق يجب أن يكرس مكاسبها العسكرية، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى حل وسط أمراً بالغ التعقيد. ويشير ذلك إلى أن روسيا تستخدم المفاوضات كأداة لترسيخ نتائج الحرب، وليس للتراجع عنها.

ضمانات غربية

تؤكد أوكرانيا أن أي اتفاق سلام يجب أن يسبقه الحصول على ضمانات أمنية قوية من الغرب، وخاصة الولايات المتحدة. وترى كييف أن غياب هذه الضمانات سيجعلها عرضة لهجمات مستقبلية، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق رسمي. وتصر القيادة الأوكرانية على أن الأمن طويل الأمد يمثل أولوية لا تقل أهمية عن وقف القتال.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف أن المحادثات ركزت على «الجوانب العملية وآليات الحلول المحتملة». وأشار إلى أن بلاده أبدت استعداداً للنظر في مقترحات وقف الضربات المتبادلة، كجزء من إجراءات بناء الثقة. لكن هذه الخطوات لا تزال محدودة، ولا ترقى إلى مستوى اتفاق شامل.

ميدان يشتعل

بالتزامن مع المحادثات، استمرت العمليات العسكرية بين الطرفين، ما يعكس التناقض بين المسار السياسي والواقع الميداني. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 43 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية وشبه جزيرة القرم. في المقابل، قالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت 126 طائرة هجومية مسيرة خلال ليلة واحدة، تم إسقاط معظمها.

وتؤكد هذه التطورات أن الحرب لا تزال مستمرة بكامل شدتها، رغم الجهود الدبلوماسية. كما تعكس أن كل طرف يسعى إلى تحسين موقعه العسكري قبل أي تسوية محتملة. ويشير ذلك إلى أن المفاوضات الجارية قد تكون جزءاً من صراع أوسع لتحديد شكل النظام الأمني في أوروبا، وليس مجرد محاولة لإنهاء حرب تقليدية بين دولتين.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال