21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

متسلق جبال يُحاكم بتهمة ترك صديقته تموت على أعلى جبل في النمسا

بعد أكثر من عام على وفاة امرأة تبلغ 33 عامًا متجمدة فوق أعلى جبل في النمسا، يمثل صديقها أمام المحكمة يوم الخميس، متهمًا بالتسبب في وفاتها نتيجة القتل غير العمد بسبب الإهمال الجسيم.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
بسبب سوء الأحوال الجوية، لم تتمكن فرق الإنقاذ الجبلي النمساوية من الوصول إلى موقع الحادث حتى الصباح (صورة أرشيفية).

بسبب سوء الأحوال الجوية، لم تتمكن فرق الإنقاذ الجبلي النمساوية من الوصول إلى موقع الحادث حتى الصباح (صورة أرشيفية).

بعد أكثر من عام على وفاة امرأة تبلغ 33 عامًا متجمدة فوق أعلى جبل في النمسا، يمثل صديقها أمام المحكمة يوم الخميس، متهمًا بالتسبب في وفاتها نتيجة القتل غير العمد بسبب الإهمال الجسيم.

وتوفيت كيرستين جي بسبب انخفاض حرارة الجسم خلال رحلة تسلق إلى جبل جروسجلوكنر، بعدما سارت الرحلة بشكل كارثي. ويتهم الادعاء صديقها بتركها منهكة ومن دون حماية بالقرب من القمة، وسط ظروف عاصفة في الساعات الأولى من 19 يناير 2025، بينما غادرها بحثًا عن المساعدة.

وقد أثارت هذه المحاكمة اهتمامًا واسعًا ونقاشًا حادًا، ليس فقط في النمسا، بل أيضًا داخل مجتمعات تسلق الجبال حول العالم.

اتهامات بالإهمال

يقول المدعون إن الرجل، وباعتباره المتسلق الأكثر خبرة، كان "المرشد المسؤول عن الرحلة"، لكنه فشل في اتخاذ قرار العودة في الوقت المناسب أو طلب المساعدة لإنقاذ صديقته.

ويعرف الرجل في وسائل الإعلام النمساوية باسم توماس بي، وهو ينفي الاتهامات، فيما وصف محاميه كورت يلينيك وفاة المرأة بأنها "حادث مأساوي".

جبل جروسجلوكنر في النمسا
جبل جروسجلوكنر في النمسا


 

وقد وقعت الكارثة بعد أن بدأ الزوجان تسلق جبل جروسجلوكنر، الذي يبلغ ارتفاعه 3798 مترًا.

ويتهم الادعاء توماس بارتكاب سلسلة أخطاء منذ بداية الرحلة، ونشر قائمة تضم تسعة أخطاء رئيسية.

وتتمحور القضية حول السؤال الحاسم: متى يتحول الحكم الشخصي والمخاطرة في تسلق الجبال إلى مسؤولية جنائية؟ وإذا أدين المتهم، فقد يمثل ذلك "تحولًا جذريًا في رياضات تسلق الجبال"، بحسب صحيفة "دير شتاندارد" النمساوية.

أخطاء قاتلة

يؤكد المدعون أن الرجل كان ينبغي اعتباره "المرشد المسؤول"، لأنه كان يتمتع بخبرة كبيرة في رحلات الألب المرتفعة، وكان هو من خطط للرحلة.

وأضافوا أنه بدأ الرحلة رغم أن صديقته "لم تخض سابقًا رحلة بهذا الطول والصعوبة والارتفاع"، ورغم الظروف الشتوية القاسية.

كما اتهموه بالانطلاق متأخرًا ساعتين عن الوقت المناسب، وعدم حمل معدات طوارئ كافية.

وأشار الادعاء أيضًا إلى أنه سمح لها بارتداء أحذية تزلج غير مناسبة للتضاريس المختلطة في المرتفعات.

دفاع المتهم

لكن المتهم يرفض هذه الاتهامات. وقال محاميه إن الرحلة كانت مخططة بشكل مشترك بين الاثنين.

وأكد أن كلاهما اعتبر نفسه "متمرسًا بما يكفي، ومستعدًا بشكل مناسب، ومجهزًا جيدًا"، وأنهما كانا يتمتعان بخبرة كافية ولياقة بدنية ممتازة.

لحظات الانهيار

يقول المدعون إن الرجل كان يجب أن يتراجع بسبب الرياح القوية التي بلغت سرعتها 74 كيلومترًا في الساعة، ودرجات الحرارة التي وصلت إلى 8 درجات تحت الصفر، مع إحساس حراري بلغ 20 درجة تحت الصفر.

لكن الزوجين واصلا الصعود.

وتختلف الروايات حول ما حدث لاحقًا.

تُظهر هذه اللقطة الثابتة من لقطات كاميرا الويب الزوجين وهما لا يزالان يتسلقان في الساعة التاسعة مساء يوم 18 يناير
تُظهر هذه اللقطة الثابتة من لقطات كاميرا الويب الزوجين وهما لا يزالان يتسلقان في الساعة التاسعة مساء يوم 18 يناير

 

فبحسب الدفاع، وصلا إلى نقطة تُعرف باسم "فروشتوكسبلاتز" عند الساعة 13:30 يوم 18 يناير، وهي نقطة يصعب بعدها التراجع قبل بلوغ القمة.

وقال المحامي إنهما لم يكونا منهكين في ذلك الوقت، ولذلك قررا مواصلة التسلق.

لكن الادعاء يقول إنهما علقا عند الساعة 20:50، وإن الرجل لم يطلب المساعدة ولم يرسل إشارات استغاثة حتى عندما حلقت مروحية الشرطة فوقهما.

ويؤكد الدفاع أنهما لم يطلبا المساعدة لأنهما كانا قريبين جدًا من القمة.

وأظهرت صور كاميرات المراقبة أضواء مصابيحهما أثناء التسلق.

القرار القاتل

لكن الوضع تغير بشكل مفاجئ. فبحسب المحامي، ظهرت على المرأة فجأة علامات إرهاق شديد، وأصبح التراجع مستحيلًا. وعند الساعة 00:35 يوم 19 يناير، اتصل الرجل بشرطة الجبال، لكن تفاصيل المكالمة غير واضحة.

وتقول الشرطة إنه وضع هاتفه على الوضع الصامت ولم يرد على المكالمات اللاحقة. ويؤكد الدفاع أنهما وصلا إلى نقطة تبعد نحو 40 مترًا فقط عن القمة.

وبسبب عدم قدرتها على الحركة، تركها بحثًا عن المساعدة، وصعد إلى القمة ثم نزل من الجانب الآخر.

تُظهر لقطات كاميرا الويب صورة واضحة للصديق وهو ينزل من القمة حاملاً مصباحًا يدويًا
تُظهر لقطات كاميرا الويب صورة واضحة للصديق وهو ينزل من القمة حاملاً مصباحًا يدويًا


 

ويقول الادعاء إنه تركها عند الساعة الثانية صباحًا.

وأظهرت كاميرات المراقبة صورًا له أثناء نزوله وحده.

موت في العاصفة

يقول الادعاء إنه لم يستخدم بطانيات الإنقاذ أو أي معدات لحمايتها من البرد، وانتظر حتى الساعة 03:30 لإبلاغ خدمات الطوارئ.

لكن كان الأوان قد فات.

فقد حالت الرياح العاتية دون تنفيذ عملية إنقاذ جوية خلال الليل.

وماتت كيرستين جي وحدها فوق الثلج، على سفح الجبل المتجمد.

تداعيات المحاكمة

تشير حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنها كانت شغوفة بتسلق الجبال، وقالت والدتها إنها كانت تحب التسلق ليلًا.

وقال محامي المتهم إنه "يشعر بأسف عميق" لوفاتها، وقدم تعازيه لعائلتها.

وإذا أدين، فقد يواجه عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات.

وقد لا تتوقف تداعيات الحكم عند هذه القضية فقط، بل قد تؤثر على مستقبل رياضة تسلق الجبال، وعلى مدى المسؤولية القانونية التي يتحملها المتسلقون تجاه شركائهم.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

متسلق جبال يُحاكم بتهمة ترك صديقته تموت على أعلى جبل في النمسا - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°